تطوير الأداء المؤسسي بالجامعات السعودية في ضوء الرؤية الوطنية
يعتبر تطوير الأداء المؤسسي بالجامعات السعودية ركيزة أساسية للنهوض بالمنظومة التعليمية، وهو ما جسدته مؤخراً أطروحة علمية رائدة بجامعة أم القرى. فقد نال الباحث بندر بن محمد آل مساعد درجة الدكتوراه في الإدارة التربوية والتخطيط بعد تقديم دراسة تحليلية بعنوان «تطوير الأداء المؤسسي بالجامعات السعودية في ضوء أبعاد نموذج ماكنزي: تصور مقترح»، وذلك في كلية التربية وبإشراف نخبة من الكفاءات الأكاديمية.
توظيف نموذج ماكنزي في البيئة الأكاديمية
ركزت الدراسة على استثمار نموذج ماكنزي السبعة (7S)، الذي يُعد من أرقى الأدوات الإدارية لتقييم المنظمات، وتكييفه لخدمة القطاع الأكاديمي. ويهدف هذا التوجه إلى صياغة إطار عملي يرفع من جودة المخرجات التعليمية والإدارية، مما يضمن للمؤسسات التعليمية السعودية تحقيق تميز استراتيجي يواكب معايير التنافسية الدولية.
مرتكزات الدراسة والتحليل المؤسسي
تناولت الأطروحة مجموعة من المحاور الحيوية التي تشكل بنية العمل داخل الجامعات، وشملت:
- الاستراتيجية التنظيمية: تحديد رؤية واضحة تضمن تحقيق المستهدفات الأكاديمية البعيدة.
- الهيكل التنظيمي: تعزيز المرونة الإدارية لضمان سرعة اتخاذ القرارات وتدفق العمل.
- الموارد البشرية: التركيز على تأهيل الكوادر الوطنية ورفع كفاءتها المهنية.
- الثقافة المؤسسية: ترسيخ قيم الإبداع والإنتاجية كجزء أصيل من بيئة العمل.
المواءمة مع رؤية المملكة 2030
شددت الدراسة على أهمية انتقال الجامعات نحو نماذج إدارية حديثة تتسم بالتكامل والمرونة العالية. وأشارت “بوابة السعودية” إلى أن هذه التوصيات تصب مباشرة في تحقيق غايات رؤية المملكة 2030، التي تستهدف تطوير التعليم العالي، ورفع كفاءة الحوكمة، وضمان جودة الأداء المؤسسي لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة.
نتائج المناقشة والقيمة العلمية
أشرف على الأطروحة الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد سالم الزهراني، بمشاركة لجنة علمية متخصصة في الإدارة والتخطيط. وقد منحت اللجنة الباحث درجة الدكتوراه بتقدير مرتفع، مع الإشادة بالعمق التحليلي للبحث وقدرته على تقديم حلول تطبيقية تساهم في تعزيز مكانة الجامعات السعودية على الخارطة المحلية والدولية.
تفتح هذه الدراسة آفاقاً رحبة حول سبل تحويل النظريات الإدارية العالمية إلى ممارسات واقعية تعزز من كفاءة مؤسساتنا التعليمية. ومع استمرار هذا الحراك الأكاديمي، يبقى التساؤل متاحاً: إلى أي مدى ستساهم هذه النماذج الحديثة في تشكيل ملامح “الجامعة الذكية” المتكاملة داخل المملكة خلال السنوات القادمة؟






