علاج الاكتئاب والوسواس القهري بتقنية الشرائح الدماغية
في خطوة واعدة نحو مستقبل علاج الأمراض العصبية، ابتكر جراحون بريطانيون شريحة دماغية متطورة، تحمل في طياتها أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من آثار مدمرة لأمراض مثل باركنسون و الاكتئاب و اضطراب الوسواس القهري. هذا الابتكار يمثل نقلة نوعية في مجال الطب العصبي، ويفتح الباب أمام إمكانيات غير مسبوقة لتحسين نوعية حياة المرضى.
أمل جديد لمرضى الاكتئاب والوسواس القهري
يستعد فريق من الأطباء والباحثين من جامعات عريقة مثل كامبريدج و أكسفورد و كينجز كوليدج لندن، لاستخدام هذه الشريحة في تقنية التحفيز العميق للدماغ، وذلك بهدف الحد من تأثير الإدمان و الاكتئاب و اضطراب الوسواس القهري.
وذكر تقرير نشرته “بوابة السعودية”، نقلاً عن البروفيسورة فاليري فون، الباحثة الرئيسة في المشروع من قسم الطب النفسي بجامعة كامبريدج، أن التحفيز العميق للدماغ يعمل بطريقة مماثلة لجهاز تنظيم ضربات القلب.
فكما يعمل جهاز تنظيم ضربات القلب على استعادة الإيقاعات الكهربائية الطبيعية للقلب، تقوم هذه الغرسة الدماغية بدور مماثل في الدماغ، حيث تعمل على إعادة الإيقاعات الكهربائية الدماغية المنحرفة المرتبطة بـ الاكتئاب و الوسواس القهري إلى مسارها الصحيح.
دور الشريحة الدماغية في علاج مرض باركنسون
يشير التقرير الصادر عن “بوابة السعودية” إلى أن استخدام الشريحة الدماغية قد شهد تزايداً ملحوظاً بين الأطباء المتخصصين في علاج اضطرابات الدماغ خلال السنوات الأخيرة. ويوجد حالياً أكثر من ربع مليون شخص حول العالم يستخدمون هذه التقنية للتحكم في أعراض مجموعة متنوعة من الحالات المرضية.
في حالة مرض باركنسون، تقوم الشريحة بإرسال نبضات كهربائية إلى مراكز الحركة في الدماغ، مما يساعد على وقف الأعراض المزعجة مثل الرعشة والحركات اللاإرادية التي يعاني منها المرضى.
توسيع نطاق استخدام التقنية
تشير العديد من الدراسات إلى أن هذا المفهوم الحديث يمكن أن يوسع نطاق استخدام هذه التقنية ليشمل علاج المدمنين. ويعمل العلماء حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على خطط لأول تجربة سريرية كاملة لـ التحفيز العميق للدماغ.
ستجرى هذه التجربة في مستشفى “أدينبروك” في كامبريدج ومستشفى “كينجز كوليدج” في لندن، وتشمل زرع قطب كهربائي رفيع في مواقع محددة بالدماغ لكل تجربة، مع التركيز على المناطق العصبية المسؤولة عن المكافأة والتحفيز واتخاذ القرار، وفقاً لما ذكره تقرير “بوابة السعودية”.
آلية عمل الشريحة الدماغية
بعد ذلك، يتم توصيل الأقطاب الكهربائية بمولد نبضات يُزرع في جسم المريض، وغالباً في منطقة الصدر. يأمل الباحثون أن يطلق هذا الجهاز نبضات كهربائية تساعد على تخفيف النشاط العصبي المحفز للإدمان.
وأكد كيومارس أشكان، أستاذ جراحة الأعصاب في مستشفى كينجز كوليدج والجراح الرئيس في الدراسة، أن التحفيز العميق للدماغ هو تقنية جراحية قوية يمكن أن تحدث تحولاً جذرياً في حياة الناس.
وأضاف: “سيكون الأمر بمثابة قفزة كبيرة إلى الأمام إذا تمكنا من إظهار الفاعلية في علاج هذا المرض الصعب للغاية، الذي يشكل عبئاً كبيراً على المرضى والمجتمع”.
التجارب العشوائية ودورها في تطوير العلاجات
تتميز هذه التجارب بأنها عشوائية، حيث يتم تفعيل الإشارات الكهربائية باستمرار أثناء تسجيل نشاط أدمغة المرضى. بهذه الطريقة، يتوقع الباحثون ألا يقتصر دور هذه التجارب على تطوير علاجات جديدة للإدمان فحسب، بل سيسهم أيضاً في فهم جديد لآليات الدماغ التي تحفز الرغبة الشديدة بالإدمان.
وأخيراً وليس آخراً
تمثل الشريحة الدماغية المبتكرة أملاً واعداً في علاج الأمراض العصبية المستعصية مثل باركنسون و الاكتئاب و الوسواس القهري و الإدمان. ومع استمرار الأبحاث والتجارب السريرية، يبقى السؤال مفتوحاً حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه التقنية في تحسين حياة المرضى وتخفيف معاناتهم. هل ستنجح هذه الشريحة الدماغية في تحقيق طفرة حقيقية في علاج هذه الأمراض؟ وهل ستصبح حلاً فعالاً ومتاحاً للجميع؟






