تطوير المكتبات في المملكة العربية السعودية
في سياق التطور الثقافي المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تبرز هيئة المكتبات كركيزة أساسية في دعم وتطوير المكتبات بأنواعها المختلفة. تأسست الهيئة في عام 1441هـ/2020م، وتعتبر جزءًا من منظومة الهيئات الثقافية التي أُنشئت بقرار من مجلس الوزراء، وتتبع إشراف وزارة الثقافة.
دور هيئة المكتبات في تعزيز الثقافة والمعرفة
تضطلع الهيئة بمسؤولية تطوير قطاع المكتبات في المملكة، وهو قطاع له جذور عميقة تمتد إلى عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. وتساهم الهيئة بدور حيوي في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة، والتي تشمل: ترسيخ الثقافة كنمط حياة، دعم النمو الثقافي، وتعزيز مكانة المملكة على الصعيد الدولي.
مبادرة تطوير المكتبات العامة
في عام 1441هـ/2020م، أطلقت وزارة الثقافة، من خلال الهيئة، مبادرة طموحة لتطوير المكتبات العامة. استندت هذه المبادرة إلى دراسة ميدانية شاملة لواقع المكتبات في المملكة، وتهدف إلى إنشاء 153 مكتبة عامة حديثة في مختلف المناطق بحلول عام 2030م. تعتمد هذه المكتبات على مفهوم شامل يجمع بين الدور الثقافي لبيوت الثقافة والدور المعرفي للمكتبات.
تتميز المكتبات العامة، وفقًا للمفهوم الجديد، بعناصر أساسية تشمل: مكتبة متكاملة لخدمة الباحثين والقراء، قاعات متعددة الأغراض، غرف مخصصة للتدريب وورش العمل، ومساحات مفتوحة للقراءة، بالإضافة إلى المرافق العامة التي تجعل زيارة المكتبة تجربة ثقافية ثرية.
الهيكل التنظيمي لهيئة المكتبات
تتمتع هيئة المكتبات بشخصية اعتبارية عامة واستقلال مالي وإداري، ولها ميزانية سنوية ضمن ميزانية وزارة الثقافة. تخضع الهيئة لإشراف وزير الثقافة، وينطبق على منسوبيها نظام التأمينات الاجتماعية ونظام العمل.
إدارة الهيئة
يقع المقر الرئيسي للهيئة في العاصمة الرياض، ويتولى مجلس إدارة برئاسة وزير الثقافة الإشراف على شؤونها واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق أهدافها. ويعتبر الرئيس التنفيذي للهيئة مسؤولاً عن إدارة شؤونها، ويتم تعيينه بقرار من مجلس الإدارة.
شعار الهيئة مستوحى من ألوان وشعار وزارة الثقافة، ويتضمن أيقونات كتب ترمز إلى المساحة التي يبدع فيها المثقف السعودي.
مهام ومسؤوليات هيئة المكتبات
تضطلع هيئة المكتبات بمهام متنوعة، منها:
- تشجيع إنتاج وتطوير المحتوى في قطاع المكتبات من قبل الأفراد والمؤسسات.
- إنشاء قاعدة بيانات شاملة لقطاع المكتبات.
- تنظيم الفعاليات والمسابقات والمؤتمرات والمعارض المحلية والدولية.
- إصدار التراخيص للأنشطة المتعلقة بمجال عمل الهيئة.
- تقديم المنح الدراسية للموهوبين واستخدام التقنيات الحديثة في تنفيذ المبادرات والبرامج.
- اعتماد برامج تدريبية مهنية وجهات مانحة للشهادات في المجالات ذات الصلة.
دعم الابتعاث الثقافي
في سياق دعمها للتطوير الثقافي، أطلقت وزارة الثقافة في عام 1441هـ/2020م منصة إلكترونية موحدة للابتعاث الثقافي الخارجي، وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة. تسعى الهيئة إلى تطوير قطاع المكتبات والنهوض به، ودعم وتشجيع العاملين فيه.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
هيئة المكتبات، من خلال مبادراتها ومهامها، تسعى جاهدة لتطوير قطاع المكتبات في المملكة العربية السعودية، وتعزيز دورها كمراكز إشعاع ثقافي ومعرفي. هل ستنجح الهيئة في تحقيق رؤيتها الطموحة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الثقافة في العصر الرقمي؟ هذا ما ستكشف عنه السنوات القادمة.











