شحن الطائرات بدون طيار: تكنولوجيا واعدة واستثمار ممول
إحياء حلم نيكولا تسلا: جيل جديد من الشحن اللاسلكي
في تطور يعيد إلى الأذهان رؤى العالم نيكولا تسلا، حصل فريق بحثي من جامعة تكساس الأمريكية على تمويل من وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) لتطوير تقنية مبتكرة لشحن الطائرات المسيرة (الدرونز) لاسلكيًا أثناء تحليقها. هذه التقنية تعد قفزة نوعية في مجال نقل الطاقة، حيث تتيح شحن الأجهزة عن بعد دون الحاجة إلى وصلات مادية.
نقلة نوعية في تكنولوجيا الشحن اللاسلكي
لم يعد الشحن اللاسلكي مقتصرًا على الهواتف الذكية، بل يتعداه إلى الطائرات المسيرة. الدكتورة إيفانا محبوب وفريقها المتخصص يركزون على تطوير تقنية “نظام نقل الطاقة اللاسلكي بعيد المدى” لشحن المسيرات الجوية، وفقًا لما ذكرته بوابة السعودية. يهدف هذا النظام إلى استبدال التقنيات الحالية التي تعتمد على موجات كهرومغناطيسية منخفضة التردد، والتي لا تصلح للمسافات البعيدة.
تمويل ودعم الأبحاث
حصلت أبحاث الدكتورة إيفانا على تمويل من وكالة DARPA بقيمة 500 ألف دولار في عام 2021، بالإضافة إلى 250 ألف دولار إضافية لدعم المشروع. يؤكد الباحثون على أن مجال نقل الطاقة لاسلكيًا يحمل إمكانات كبيرة لشحن مختلف الأجهزة، بما في ذلك السيارات الكهربائية والمسيرات. ومع ذلك، لا يزال البحث في مراحله الأولى، مع التركيز على الحسابات النظرية والاختبارات العملية.
إحياء حلم نيكولا تسلا
يسعى الباحثون إلى إنشاء شبكة لنقل الطاقة من الأرض إلى السماء، بدءًا من المرسلات ثم بناء شبكة مترابطة، على غرار شبكات الهاتف المحمول. هذا التصور يواجه تحديات كبيرة، خاصةً مع تغير بيئة الشحن. الدكتورة إيفانا توضح أن الهدف الرئيسي هو نقل أكبر قدر ممكن من الطاقة لأبعد مسافة ممكنة، وهو هدف محدد يختلف عن رؤية نيكولا تسلا الواسعة.
تحديات وعقبات
أحد أهم التحديات التي تواجه المشروع هو منع تشتت الموجات الكهرومغناطيسية عند نقلها لمسافات بعيدة، خاصة عند شحن المسيرات الجوية. للتغلب على هذه المشكلة، قام الفريق بتطوير نظام من المرسلات الصغيرة المتتابعة لتوجيه الموجات الكهرومغناطيسية بدقة.
السيطرة على انحراف الموجات
تقول الدكتورة إيفانا: “يمكن للموجات أن تنحرف في اتجاهات غير مرغوب فيها، ولكننا نحاول السيطرة على هذا الانحراف لتقليل الفقد قدر الإمكان”. وتضيف: “يمكن لهذه التكنولوجيا تتبع المسيرة المراد شحنها في الجو وتركيز الموجات عليها لشحنها باستمرار أثناء الطيران، مما يغني عن الحاجة لعودة المسيرة إلى القاعدة لإعادة الشحن”.
جيل متطور من الشواحن اللاسلكية
تتمتع هذه التكنولوجيا بإمكانية تطبيق واسعة في مجالات متعددة، مثل شحن السيارات الكهربائية، الهواتف المحمولة، وحتى الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات والسماعات اللاسلكية.
تطبيقات طبية مبتكرة
يمكن أيضًا استخدام هذه التقنية لشحن الأجهزة الطبية المزروعة في جسم الإنسان، مثل منظمات ضربات القلب والرقاقات المزروعة في الدماغ، مما يفتح الباب أمام حلول طبية مبتكرة ومريحة للمرضى.
وأخيرا وليس آخرا، هل يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحدث ثورة في طريقة إمدادنا بالطاقة، وأن تحول حلم نيكولا تسلا إلى واقع ملموس؟ يبقى المستقبل كفيلاً بالإجابة.







