قرية القصار: جوهرة فرسان ومقصد الزوار على مدار العام
تعتبر قرية القصار، التي تبعد حوالي 5 كيلومترات عن محافظة فرسان، من أهم القرى في الجزيرة، حيث كانت من أوائل المناطق التي استوطنها الناس منذ قرون. اكتسبت القصار أهمية ومكانة خاصة لدى سكان الجزيرة بفضل مناخها المعتدل طوال العام، ووفرة أشجار النخيل المعمرة، والمياه العذبة التي كانت متوفرة في العديد من الآبار المحفورة لأغراض الشرب والري.
تاريخ قرية القصار وأهميتها
من بين أبرز آبار القصار بئر عابدة، الواقعة عند المدخل الشمالي للقرية. بالإضافة إلى ذلك، كانت توجد بعض المحلات التجارية الصغيرة التي تبيع المواد الغذائية، وسوق للسمك حيث كان الصيادون يجلبون صيدهم كل صباح.
القصار وموسم الشدة
في القصار، كان سكان فرسان يحتفلون بمناسبات الزواج التي كانت تؤجل لمدة عام حتى موسم الرحيل من الجزيرة في فصل الصيف إلى قرية القصار، فيما يعرف بموسم “الشدة”، هربًا من الحرارة الشديدة. كانت المياه والثمار وظلال النخيل متوفرة، بالإضافة إلى ساحة القرية والمنازل المبنية من الحجارة المحلية، والتي سقفت بأخشاب وسعف الدوم والنخيل. وزينت أفنيتها بأصداف البحر البيضاء، فيما يعرف بالبطاح، الذي يغطي كامل مساحة الأسوار المحيطة بالمنزل والمزينة بالنقوش الفرسانية الجميلة.
التطور الحديث لقرية القصار
شهدت محافظة جزر فرسان، مثلها كمثل مناطق المملكة الأخرى، عمليات تطوير وترميم للمنازل والساحات والمواقع الأثرية في القرية، وفقًا للتصميم العمراني الأصلي. هذا التطوير جعلها معلمًا حضاريًا مميزًا يحكي تاريخ القرية ورحلة سكان فرسان إليها في بداية كل صيف، حيث تعتبر المصيف المثالي لهم. توجد بها الآبار الباردة ذات المياه العذبة وغابات أشجار النخيل التي يستظل بها الأهالي من حرارة الجو في الماضي، عندما لم تكن الكهرباء ووسائل الراحة الحديثة متوفرة في الجزيرة.
مميزات قرية القصار الطبيعية
تمتاز القرية بوفرة الآبار وعذوبة مياهها الجوفية وقربها من سطح الأرض، حيث لا يزيد عمقها عن سبعة أمتار. بالقرب من القرية يقع وادي مطر، الذي يعتبر من المناطق المحمية الهامة في جزر فرسان، ويضم عددًا من الغزلان والحيوانات المهددة بالانقراض.
القصار ومهرجان الحريد
تشهد القرية في كل عام، بالتزامن مع مهرجان الحريد، توافد الزوار من أهالي فرسان وجازان ومناطق أخرى من المملكة وخارجها، للاطلاع على المنازل الحجرية المبنية على طراز فريد، وذلك ضمن خطة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لإحياء القرى التراثية في جازان، بما في ذلك قرية القصار ومعالمها التراثية والسياحية والترفيهية الشعبية.
مهرجان الحريد وأثره على قرية القصار
يضفي مهرجان الحريد السياحي السنوي طابعًا فريدًا ينتظره أهالي وزوار جزر فرسان، وخاصة قرية القصار. يقام المهرجان خلال موسم صيد سمك الحريد، الذي يعتبر من ألذ وأجود أنواع الأسماك في البحر الأحمر. تتنوع فعاليات المهرجان، وتشمل الطيران الشراعي، والأنشطة الترفيهية، والحفلات الغنائية، والطقوس البحرية.
الأنشطة السياحية في قرية القصار
في قرية القصار، يمكن للزائر الاقتراب من تراث محافظة فرسان من خلال المطاعم والمقاهي الشعبية، ومعرض الحرف البحرية، ومتحف التراث الفرساني، ومحلات بيع المنتجات الفرسانية التراثية التي تديرها الأسر المنتجة، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات والبرامج الترفيهية والثقافية المصاحبة لمهرجان الحريد وخلال الإجازات الأسبوعية وإجازات منتصف العام ونهايته.
المصدر
تقرير خاص من بوابة السعودية.
و أخيرا وليس آخرا، تظل قرية القصار كنزًا تاريخيًا وثقافيًا وسياحيًا، شاهدًا على عراقة فرسان وأهلها، ومستقبلًا واعدًا ينتظر المزيد من الاكتشاف والتطوير. فهل ستستمر هذه القرية في الحفاظ على هويتها مع مواكبة التطورات العصرية؟







