نظام الأحداث في السعودية: حماية ورعاية القاصرين في القانون الجزائي
نظام الأحداث في السعودية يمثل إطارًا قانونيًا وإجرائيًا متكاملًا للتعامل مع الجرائم التي يرتكبها الأحداث، وهم الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والثامنة عشرة. يهدف هذا النظام، الذي يتكون من 24 مادة، إلى توفير الحماية والرعاية اللازمتين لهذه الفئة العمرية، مع مراعاة خصوصية قضاياهم. وقد صدرت اللائحة التنفيذية لهذا النظام في عام 1442هـ/2020م، بالتوازي مع الاستمرار في تطبيق نظام الإجراءات الجزائية الصادر عام 1435هـ/2013م، وذلك في الأحكام التي لا تتعارض مع نظام الأحداث.
لمحة تاريخية عن نظام الأحداث
في التاسع عشر من ذي القعدة عام 1439هـ الموافق الأول من أغسطس عام 2018م، صدر نظام الأحداث بموجب مرسوم ملكي، ليشكل نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الأحداث في المملكة. وفي السادس عشر من ربيع الآخر عام 1442هـ الموافق الأول من ديسمبر عام 2020م، أُصدرت اللائحة التنفيذية للنظام، لتفصيل آليات تطبيقه وتوضيح الإجراءات اللازمة لتنفيذه.
تعريف الحدث في النظام القانوني السعودي
يُعرّف نظام الأحداث الحدث بأنه كل ذكر أو أنثى أتم السابعة من عمره ولم يبلغ الثامنة عشرة. وبحسب المادة الأولى من النظام، لا يُساءل جزائيًا من لم يتم السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل المعاقب عليه. ويعتمد احتساب السن على التقويم الهجري، استنادًا إلى الوثائق الرسمية. وفي حال وجود خلاف، يحق للمحكمة المختصة إحالة الحدث إلى جهة طبية لتقدير عمره.
إجراءات التعامل مع بلاغات الأحداث
تنص المادة الرابعة من نظام الأحداث على أن إجراءات التعامل مع بلاغات الأحداث المدعين يجب أن تتم في مكان مناسب، مع حضور ولي الأمر أو من يقوم مقامه عند سماع الشهود. وتحدد اللائحة التنفيذية للنظام الإجراءات اللازمة لضمان عدم الحاجة إلى حضور الحدث مستقبلًا، إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك، وفقًا لتقدير المحقق أو القاضي.
القبض على الحدث
عند القبض على الحدث في حالة تلبس، يجب إبلاغ ولي أمره فورًا أو من يقوم مقامه. وفي غير حالات التلبس، يجب مراعاة حال الحدث وأن يتم القبض عليه بحضور ولي أمره أو مندوب من الدار أو بما يمنع الخلوة به. كما يجب إحاطة الحدث وولي أمره بالتهمة المنسوبة إليه، وتحدد اللائحة إجراءات القبض بالتفصيل.
تبليغ الحدث وإيقافه
وفقًا للمادة السادسة من نظام الأحداث، لا يُعتبر تبليغ الحدث صحيحًا إلا إذا تم تبليغ ولي أمره أو من يقوم مقامه. ولا يجوز إيقاف الحدث لغرض التحقيق إلا إذا رأت النيابة أن المصلحة تقتضي ذلك، وفي جميع الأحوال لا يتم إيقاف الحدث إلا في الدار، مع تسبيب أمر الإيقاف.
إجراءات إيقاف الحدث
نقل الحدث إلى الدار
إذا لم تتوفر دار إيواء للأحداث في منطقة إقامة الحدث المراد إيداعه أو إيقافه، فإنه يتم ترحيله فورًا إلى أقرب دار. ويتم ترحيل الحدث الذكر بصحبة ولي أمره أو مندوب من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بينما يتم ترحيل الحدث الأنثى بصحبة ولي أمرها أو محرم لها.
مدة التوقيف وتمديدها
ينتهي توقيف الحدث بعد خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد المدة، وفي هذه الحالة يجب عرض الأوراق على رئيس فرع النيابة لإصدار أمر بالإفراج عن الحدث أو تمديد التوقيف لمدة أو مدد لا تتجاوز في مجموعها خمسة عشر يومًا. وإذا استدعت الحاجة توقيفًا أطول، يتم رفع الأمر إلى النائب العام أو من يفوضه لتمديد المدة بما لا يزيد عن ستين يومًا.
إجراءات سماع أقوال الحدث
حضور ولي الأمر أو مندوب الوزارة
في الأماكن التي لا تتوفر فيها دار، يسمع رئيس جهة الضبط أو من ينيبه أقوال الحدث بحضور ولي أمره أو مندوب من الوزارة. وتحال الأوراق إلى النيابة، ويسلم الحدث لولي أمره بعد أخذ التعهد عليه بإحضاره عند الطلب، ما لم ترَ النيابة خلاف ذلك.
التحقيق مع الحدث
لا يتم التحقيق مع الحدث إلا بحضور ولي أمره أو باحث اجتماعي أو محامٍ، ويكون التحقيق داخل الدار. وإذا اقتضت مصلحة التحقيق غير ذلك، يتم التحقيق في مكان آخر يتناسب مع عمر الحدث، وتحدد اللائحة الإجراءات والضوابط اللازمة.
التقرير الاجتماعي عن حالة الحدث
تقوم الدار بإعداد تقرير اجتماعي عن حالة الحدث وتقديمه إلى المحكمة مع ملف القضية. وفي جميع الأحوال، يجب أن تقدم الدار تقريرًا دوريًا عن حالة الحدث، وتحدد اللائحة المدد اللازمة لذلك.
محاكمة الحدث
إجراءات المحاكمة
تتم محاكمة الحدث أمام المحكمة بحضوره وولي أمره أو مندوب من الدار، مع حقه في الاستعانة بمحامٍ. وللمحكمة أن تسمح بعدم حضور الحدث أو ولي أمره للمحاكمة والاكتفاء بحضور من يمثله.
تدابير معاقبة الحدث
تختلف العقوبات المفروضة على الحدث بحسب عمره وقت ارتكاب الجريمة. فإذا لم يكن متمًا الخامسة عشرة، لا يفرض عليه سوى تدابير مثل التوبيخ والتحذير، والتسليم للأبوين، والمنع من ارتياد أماكن معينة، ووضعه تحت المراقبة الاجتماعية، والإيداع في مؤسسة اجتماعية. أما إذا كان متمًا الخامسة عشرة، فتطبق عليه العقوبات المقررة عدا السجن، ويعاقب بالإيداع في الدار مدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة.
الإفراج المشروط عن الحدث
يجوز للمحكمة الإفراج المشروط عن الحدث المحكوم عليه بالإيداع، بشرط أن يكون قد أمضى ربع المدة المحكوم بها عليه. وإذا أخلَّ الحدث بالشروط، يعاد إلى الدار لإتمام المدة الباقية. وإذا أتم الحدث الثامنة عشرة قبل انتهاء مدة الإيداع، ينقل إلى السجن لإتمام المدة الباقية، إلا إذا رأت المحكمة غير ذلك.
قضايا مشتركة بين أحداث وغير أحداث
في حال اشتراك أحداث وغير أحداث في الجريمة، تنظم النيابة ملفًا خاصًا بغير الأحداث وملفًا خاصًا بالأحداث، ويحال كل ملف إلى المحكمة المختصة. وتطبق في حق الحدث الإجراءات والأحكام المنصوص عليها في النظام. وتسجل الأحكام الصادرة في حق الحدث في سجل خاص لدى الدار ولا تسجل عليه سابقة.
اللائحة التنفيذية لنظام الأحداث
تضمنت اللائحة التنفيذية لنظام الأحداث، التي وافق عليها مجلس الوزراء في عام 1442هـ/2020م، 13 مادة، وحددت تعريف الحدث وكيفية تحديد سنه، وإجراءات توقيفه والتحقيق معه داخل الدار وخارجها.
وأخيرا وليس آخرا، يمثل نظام الأحداث في السعودية منظومة متكاملة تهدف إلى حماية ورعاية الأحداث الجانحين، وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، مع مراعاة حقوقهم وخصوصيتهم. فهل يمكن اعتبار هذا النظام نموذجًا يحتذى به في الدول الأخرى؟







