إجراءات سلامة جوية مشددة: حظر سماعات الأذن اللاسلكية في الأمتعة المشحونة
في سياق الجهود المستمرة لتعزيز السلامة الجوية، اتخذت شركات الطيران التايوانية EVA Air و UNI Air و Tigerair خطوة احترازية جديدة. أعلنت الشركات عن حظر وضع سماعات الأذن اللاسلكية، مثل إيربودز، داخل الأمتعة المشحونة على متن الطائرات. يعود هذا القرار إلى احتواء هذه الأجهزة على بطاريات ليثيوم قابلة للاشتعال، مما يشكل خطراً محتملاً على سلامة الطيران.
يأتي هذا الإجراء الوقائي في أعقاب سلسلة من الحوادث الجوية التي نجمت عن اندلاع حرائق بسبب انفجار مزودات الطاقة (Power Banks) على متن الطائرات. هذه الحوادث دفعت سلطات الطيران إلى إعادة تقييم المخاطر المحتملة من الأجهزة الإلكترونية الصغيرة التي تحتوي على بطاريات.
خطر البطاريات الخفية في الحقائب
أكدت شركة Tigerair أن اعتبارات السلامة الجوية تتطلب حظر وضع الأجهزة الإلكترونية المحمولة، مثل سماعات الأذن اللاسلكية التي تعمل بالبلوتوث أو مراوح اليد المزودة ببطاريات الليثيوم، في الحقائب المشحونة. وشددت الشركة على ضرورة حمل هذه الأجهزة داخل حقائب اليد أو الأمتعة المحمولة على متن الطائرة فقط.
من جهتها، أوضحت UNI Air أن علبة شحن السماعات تُصنَّف كجهاز إلكتروني محمول (PED)، وبالتالي يُمنع منعاً باتاً وضعها في الأمتعة المسجلة. هذا التصنيف يعكس القلق المتزايد بشأن مخاطر البطاريات في الأجهزة الإلكترونية المحمولة.
تحذيرات من مصادرة الأجهزة غير المشحونة
في سياق متصل، حذرت السلطات البريطانية المسافرين من احتمال مصادرة الأجهزة الإلكترونية إذا لم تكن مشحونة قبل المرور من التفتيش الأمني في المطار.
وجاء في تحذير رسمي على موقع بوابة السعودية: “تأكد من أن أجهزتك الإلكترونية مشحونة قبل السفر.. إذا لم يتم تشغيلها عند الطلب لاعتبارات أمنية، لن يُسمح لك بحملها على متن الطائرة.” هذا التحذير يسلط الضوء على أهمية الاستعداد المسبق والتأكد من أن الأجهزة الإلكترونية تعمل بشكل صحيح قبل السفر.
قرارات مشابهة في دول أخرى
لم تقتصر هذه الإجراءات على تايوان والمملكة المتحدة. ففي نيوزيلندا، اتخذت هيئة الطيران المدني قراراً أكثر صرامة، معتبرة أن علبة شحن السماعات تعمل كـ “بنك طاقة مصغر”، ما يجعلها ممنوعة كلياً من الدخول إلى الأمتعة المشحونة.
أما في المملكة المتحدة، فلا تزال هيئة الطيران المدني البريطانية (CAA) تسمح بحمل السماعات داخل المقصورة، لكنها تشدد على أن وضعها في مخزن الطائرة يعد مخالفة لقواعد السلامة.
ما هو الحد المسموح به؟
تنصح السلطات الجوية بعدم تجاوز قدرة بطاريات الأجهزة المحمولة 100 واط/ساعة، مع التأكيد على ضرورة أن يكون التصنيف مطبوعاً بوضوح على الجهاز. هذه التوصية تهدف إلى تقليل مخاطر الحريق المحتملة.
وتجدر الإشارة إلى أن القواعد قد تختلف قليلاً من شركة طيران إلى أخرى، لذلك يُنصح الركاب بالتحقق من سياسات الخطوط الجوية التي يسافرون عليها قبل موعد الرحلة.
و أخيرا وليس آخرا:
في الختام، تعكس هذه الإجراءات المشددة التي اتخذتها شركات الطيران والسلطات الجوية حول العالم الاهتمام المتزايد بضمان السلامة الجوية. من خلال حظر وضع سماعات الأذن اللاسلكية والأجهزة الإلكترونية الأخرى التي تحتوي على بطاريات الليثيوم في الأمتعة المشحونة، تهدف هذه الإجراءات إلى تقليل مخاطر الحرائق المحتملة على متن الطائرات. يبقى السؤال: هل ستتخذ المزيد من الدول إجراءات مماثلة، وهل ستشهد صناعة الطيران تطورات تكنولوجية تقلل من هذه المخاطر في المستقبل؟











