بينالي الدرعية: منصة للإبداع الفني المعاصر في السعودية
في قلب المشهد الثقافي المتنامي في المملكة العربية السعودية، يبرز بينالي الدرعية كأحد أبرز المبادرات التي ترعاها وزارة الثقافة. يُقام هذا المعرض السنوي بتنظيم من مؤسسة بينالي الدرعية، ويتناوب بين استعراض الفنون المعاصرة و الفنون الإسلامية، مما يعكس التنوع الثقافي والإبداعي في المملكة. انطلقت النسخة الأولى في حي جاكس بالدرعية، واستمرت من 7 جمادى الأولى 1443هـ (11 ديسمبر 2021م) إلى 8 شعبان 1443هـ (11 مارس 2022م)، وكانت مخصصة للفن المعاصر.
أهداف بينالي الدرعية للفن المعاصر
يهدف بينالي الدرعية للفن المعاصر إلى تحقيق عدة غايات طموحة، منها:
- جذب جيل جديد إلى عالم الفن المعاصر، وتوسيع قاعدة المهتمين والمشاركين في هذا المجال.
- تكوين مساحة حيوية تعزز التفكير النقدي والتأمل الفني، مما يشجع على الحوار الثقافي والإبداعي.
- مواكبة المشهد الفني المتطور في المملكة العربية السعودية، ودعم الفنانين المحليين وتمكينهم من عرض أعمالهم.
- تحفيز التفكر في أهم القضايا المعاصرة من خلال الفن، وتشجيع الفنانين على تقديم رؤى مبتكرة حول هذه القضايا.
النسخة الأولى: تتبّع الحجارة
النسخة الأولى من بينالي الدرعية للفن المعاصر، التي حملت شعار “تتبّع الحجارة”، استعرضت مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية ضمن ستة أقسام رئيسية:
- عبور النهر: يستكشف هذا القسم فكرة التحول والتغيير في الفن والمجتمع.
- المحافظة التجريبية: يركز على الأساليب المبتكرة في الحفاظ على التراث الثقافي والفني.
- ما بعد تعب السفر: يعكس تجارب الفنانين ورحلاتهم واستكشافاتهم الفنية.
- الظهور العلني: يسلط الضوء على الأعمال الفنية التي تتناول قضايا اجتماعية وسياسية مهمة.
- عالم جديد كليًّا: يقدم رؤى مستقبلية للفن والمجتمع، ويعكس التطلعات والطموحات.
- فيما يخص الروح: يستكشف الجوانب الروحية والفلسفية في الفن.
تضمنت هذه النسخة 40 عملًا فنيًّا قدمها 27 فنانًا سعوديًّا، بالإضافة إلى أعمال لفنانين من خارج المملكة. شملت الأعمال الفنية مختلف الوسائط، مثل اللوحات، الأعمال التركيبية، وعروض الأداء، بمشاركة إجمالية بلغت 60 فنانًا من داخل السعودية وخارجها.
النسخة الثانية: ما بعد الغيث
أقيمت النسخة الثانية من معرض بينالي الدرعية للفن المعاصر في حي جاكس بالدرعية، من 10 شعبان 1445هـ (20 فبراير 2024م) إلى 16 ذو القعدة 1445هـ (24 مايو 2024م)، تحت شعار “ما بعد الغيث”. شارك في هذه النسخة 100 فنان من داخل السعودية وخارجها، وقدموا 177 عملًا فنيًّا، منها 47 قطعة فنية جديدة، بالإضافة إلى 11 عملًا سينمائيًّا.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
بينالي الدرعية يمثل علامة فارقة في المشهد الفني السعودي، حيث يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعزز الحوار الثقافي والإبداعي. من خلال استعراض الفنون المعاصرة و الفنون الإسلامية، يساهم البينالي في إثراء المشهد الفني المحلي وجذب الاهتمام العالمي. فهل سيستمر هذا الحدث في تحقيق أهدافه الطموحة، وهل سيظل محفزًا للإبداع والتفكير النقدي في المملكة؟ هذا ما ستكشفه السنوات القادمة.







