جيل البحث والابتكار: برنامج إثرائي لرعاية الموهبة السعودية
يهدف برنامج جيل البحث والابتكار الإثرائي، وهو مبادرة سنوية تنظمها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) منذ عام 1435هـ/2014م، إلى استقطاب الطلاب الموهوبين من جميع أنحاء المملكة العربية السعودية. يتم ذلك بالتعاون مع العديد من الهيئات والمؤسسات السعودية، ما يجعله منصة وطنية مهمة لرعاية المواهب الشابة.
أهداف البرنامج الإثرائي
يسعى البرنامج إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، منها تعزيز ثقافة البحث والتطوير والابتكار بين الشباب السعودي. كما يهدف إلى تمكين الجيل الصاعد بالمهارات العلمية والعملية اللازمة في بيئة محفزة. بالإضافة إلى ذلك، يعمل البرنامج على توعية الطلاب بأهمية البحث العلمي وآلياته، وتحفيزهم على إثراء المحتوى السعودي، وتأهيلهم للمنافسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. ولا يغفل البرنامج عن إتاحة الفرصة للباحثين لتقديم خدمة مجتمعية من خلال رعاية الموهوبين وتعزيز التواصل بينهم.
تفاصيل حول البرنامج
يُعد هذا البرنامج جزءًا من جهود مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لرعاية الموهبة، حيث يتضمن تنظيم رحلات تدريبية سنوية في معامل ومراكز المدينة. يشرف على هذه الرحلات فريق من الباحثين المتخصصين الذين يعملون على صقل مهارات المشاركين من خلال ثلاثة برامج رئيسية:
- البرنامج المعرفي التأهيلي: يهدف إلى تزويد الطلاب بالمهارات الأساسية في البحث والتطوير والابتكار من خلال محاضرات علمية وورش تدريبية مكثفة.
- البرنامج البحثي الإثرائي: يركز على تطوير آليات البحث العلمي ومهاراته وأخلاقياته من خلال تقديم المقترحات والأوراق العلمية وإجراء التجارب العملية في مختلف المجالات العلمية والتقنية.
- برنامج التلمذة التطويري: يسعى إلى تأهيل الطلاب للمشاركة الفعالة في المسابقات والمنافسات المختلفة، مما يساهم في تطوير قدراتهم ومهاراتهم.
المجالات البحثية لبرنامج جيل البحث والابتكار الإثرائي
يتميز برنامج جيل البحث والابتكار الإثرائي بتقديمه لمجالات بحثية متنوعة. ففي نسخة عام 1445هـ/2023م، التي أُطلقت بالشراكة بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” وتحت إشراف هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، تم التركيز على أربعة مجالات رئيسية تتماشى مع الأولويات الوطنية التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا للبحث والتطوير والابتكار، وهذه المجالات هي:
- الريادة في الطاقة والصناعة.
- استدامة البيئة والاحتياجات الأساسية.
- صحة الإنسان.
- اقتصاديات المستقبل.
شهدت نسخة عام 2023م مشاركة 90 مشروعًا بحثيًا، تم اختيار خمسة منها للفوز بجوائز “باحثي المستقبل”. فاز بالمركز الأول مشروع في مجال اقتصاديات المستقبل تحت عنوان “إعطاء صوت: نهج متكامل جديد يجمع بين التطبيقات المرئية والتطبيقات الاستشعارية لترجمة لغة الإشارة”، بينما حاز المركز الثاني مشروع في مجال الصحة بعنوان “التوصيف الفيزيائي للروبوتات الحيوية”. أما المراكز الثلاثة المتبقية، فقد كانت من نصيب مشاريع بحثية في قطاع الطاقة والصناعة، حيث فاز بالمركز الثالث مشروع “نظام معالجة مياه مستدام باستخدام تقنيات أشباه الموصلات”، وبالمركز الرابع مشروع “تصنيع محفز ضوئي من أكاسيد المعادن ثنائي الوظيفة وذو بنية نانوية لتقسيم الماء وتخزين الهيدروجين”، وبالمركز الخامس مشروع “المواد المركبة المطبقة في خطوط الأنابيب”.
إنجازات برنامج جيل البحث والابتكار الإثرائي
منذ انطلاقه في عام 1435هـ/2014م، استقبل برنامج جيل البحث والابتكار الإثرائي حوالي 500 طالب وطالبة حتى نسخته العاشرة في عام 1445هـ/2023م. وقد حقق العديد من هؤلاء الطلاب جوائز ومراكز متقدمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على سبيل المثال، حصل 10 طلاب على جوائز ومراكز في المعرض الدولي للعلوم والهندسة (ISEF 2023) الذي أقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى فوز 5 طلاب بميداليات ذهبية في المعرض الدولي للاختراع والابتكار والتقنية (ITEX 2023) في ماليزيا.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يُظهر برنامج جيل البحث والابتكار الإثرائي التزام المملكة العربية السعودية برعاية المواهب الشابة وتطوير قدراتهم في مجالات البحث والابتكار. من خلال توفير بيئة محفزة وفرص تدريبية متميزة، يساهم البرنامج في بناء جيل من الباحثين والمبتكرين القادرين على تحقيق التنمية المستدامة والازدهار في المملكة. فهل سيستمر هذا البرنامج في تحقيق المزيد من الإنجازات على المستوى العالمي، وهل سيتمكن من إلهام المزيد من الشباب السعودي للانخراط في مجالات العلوم والتقنية؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.











