برحة القزاز: معلم تاريخي في قلب الطائف
تتميز مدينة الطائف بمعالمها التراثية العريقة، وتأتي برحة القزاز في مقدمة هذه المعالم كشاهد على تاريخ المدينة العريق. هذه البرحة، التي كانت تعرف سابقًا بـ “برحة القشلة”، اكتسبت اسمها الحالي قبل نحو مائة عام، نسبة إلى انتشار تجارة الزجاج التي ازدهرت في الطائف.
تاريخ وأهمية برحة القزاز
كانت برحة القزاز مركزًا حيويًا لتجارة وبيع مختلف أنواع الزجاج، مما أكسبها شهرة واسعة. لم تقتصر أهمية البرحة على التجارة فحسب، بل كانت أيضًا تعكس ذوقًا فنيًا رفيعًا، حيث كانت المنازل تُبنى من الطين والحجر وتُزين بواجهات ملونة تبعث البهجة.
الماضي التجاري للبرحة
في الماضي، اشتهرت برحة القزاز بأسواق الفاكهة الطازجة، ومحلات بيع المواد الغذائية والأعشاب العلاجية، إضافة إلى المقاهي ومتاجر الأقمشة والعود والعطور. واليوم، لا تزال البرحة تحتفظ بموقعها التجاري المتميز وإطلالتها على مبنى القشلة السابق.
التجديد والتطوير
بفضل جهود المديرية العامة للسياحة، شهدت برحة القزاز تطورًا ملحوظًا، حيث جرى تحديث الأسواق الشعبية وتزيين الواجهات بطريقة عصرية، مما زاد من جاذبيتها.
معالم برحة القزاز
تتميز برحة القزاز بأزقتها الضيقة وبرحتها الواسعة ومنازلها الجميلة، بالإضافة إلى خاناتها الشهيرة مثل خان القاضي وخان العبود، التي يعود تاريخها إلى أكثر من أربعين عامًا، وخانات بافل ورفقي والمفتي والمقدلي.
حوش الجحوف وطاحونة القمح
بالقرب من مسجد الهادي، كان يقع حوش الجحوف، الذي يضم طاحونة القمح التي تجرها البغال لطحن الحبوب. ويصف السيد عيسى بن علوي القصير هذه الطاحونة في كتابه “الطائف القديم داخل السور” بأنها كانت جذعًا كبيرًا من الشجر مثبتًا على الجدار، تُدار برحى لطحن الحبوب.
الإنارة قديماً
كانت برحة القزاز تضاء قديمًا بالأتاريك والفوانيس التي تعمل بالغاز، وذلك بجهود من بعض الأسر المعروفة.
التطور التجاري الحديث
اقترح شيوخ وتجار البرحة تطويرها لإنعاش الحركة التجارية، خاصة مع اهتمام الملك عبد العزيز آل سعود بالطائف كمصيف. بدأ التجار بشراء البيوت والأحواش وتحويلها إلى دكاكين صغيرة، مما ساهم في ازدهار التجارة.
الأكلات الشعبية
اشتهرت البرحة ببيع الأكلات الشعبية مثل البليلة والفول والجبنية والغريبة والماسية والسحلب والمنفوش ودجاج البر والحبش، وكان الباعة يجذبون الزبائن بأهازيج مميزة.
برحة القزاز اليوم
اليوم، تُعتبر برحة القزاز لوحة فنية تجمع بين التراث والحداثة، حيث تعرض بضائع التجار المتنوعة. ورغم التطورات العصرية، لا تزال البرحة تحافظ على أسماء تجارها وتراثها العريق.
التحديثات العصرية
في الأزقة القديمة، استُبدلت أبواب الدكاكين بالأبواب الإلكترونية وزينت الواجهات بلمسات عصرية، مع لافتات تحمل أسماء عائلات التجار مثل بقشان والزيتوني ومرزا والسقاف. المباني العلوية تحولت إلى مستودعات للبضائع، مما يعكس التطور التجاري الذي شهدته البرحة.
و أخيرا وليس آخرا
تبقى برحة القزاز في الطائف علامة فارقة تجمع بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل، فهل ستتمكن من الحفاظ على هذا التوازن الفريد في ظل التطورات المتسارعة؟











