برج خزام: معلم تاريخي يروي حكاية جدة
يقف برج خزام شامخًا في محافظة جدة، كشاهد حي على مسيرة التنمية الحضارية التي شهدتها المملكة العربية السعودية. لم يكن هذا البرج مجرد منشأة لتوفير المياه، بل كان رمزًا للتقدم والتطور الذي طال مدينة جدة، محولًا أساليب السقاية التقليدية إلى طرق أكثر حداثة وكفاءة.
تاريخ إنشاء برج خزام
أُنشئ برج خزام في عهد الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، عام 1397 هـ الموافق 1977 م، من قبل وزارة الزراعة والمياه آنذاك. يمتد البرج على مساحة 1500 متر مربع ويصل ارتفاعه إلى 80 مترًا. يكتسب البرج قيمة تاريخية مضاعفة نظرًا لموقعه المميز بجوار قصر خزام، الذي كان مقر إقامة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، وشهد توقيع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات السياسية الهامة، بما في ذلك أول اتفاقية للتنقيب عن النفط.
أهمية برج خزام
برج خزام لم يكن مجرد خزان مياه، بل كان أول برج مياه في جدة بعد الطرق التقليدية القديمة، واحتضن مكتب وزير الزراعة والمياه سابقًا. تحول البرج إلى معلم تاريخي بارز يقصده الزوار للاستمتاع بالمساحات الخضراء المحيطة به.
تصميم وإنشاء البرج
تم تصميم برج خزام بطريقة مبتكرة وغير مألوفة في ذلك الوقت. بدأ العمل بإنشاء الخزان العلوي فوق سطح الأرض، وبعد التأكد من سلامته وعدم وجود تسربات، تم طلائه بالكامل. بعد ذلك، جرى رفع الخزان الذي يبلغ وزنه 9600 طن بواسطة 48 رافعة هيدروليكية. استغرق المشروع 20 شهرًا، وكان يتم خلالها رفع الكتلة الخرسانية يوميًا بمقدار 72 سنتيمترًا، ثم تصب قوالب خرسانة القاعدة.
القدرة الاستيعابية للبرج
عند اكتماله، أصبح برج خزام قادرًا على استيعاب 18 ألف متر مكعب من المياه، مما ساهم في استقرار ضغط شبكة التوزيع ومعادلة الفروقات الناتجة عن تغيير الاستهلاك اليومي.
برج خزام.. معلم حضاري بارز
أصبح برج خزام علامة فارقة في سماء جدة، ومعلمًا حضاريًا يقصده الأهالي والزوار للاستمتاع بوقاتهم في المساحات الخضراء المحيطة به، وفي البهو الدائري والمطعم الذي يقع في أعلاه. كان الزوار يستمتعون بالوقوف في أعلى البرج لمشاهدة منظر بانورامي رائع للمدينة.
وأخيرا وليس آخرا
برج خزام يمثل جزءًا هامًا من تاريخ جدة الحديث، ويجسد التقدم والتطور الذي شهدته المدينة. على الرغم من توقفه عن العمل لفترة طويلة، إلا أنه لا يزال معلمًا حضاريًا بارزًا يزين المنطقة، وشاهدًا على حقبة تاريخية هامة في مسيرة المملكة العربية السعودية. فهل سيشهد هذا المعلم التاريخي إعادة إحياء ليواصل دوره كرمز للتطور والازدهار؟










