إطار عمل ثلاثي لتسوية النزاع وتحديد ملامح المرحلة المقبلة في جنوب لبنان
تشهد المنطقة تطوراً دبلوماسياً بارزاً مع إعلان اتفاقية الإطار الثلاثي التي تجمع بين الولايات المتحدة، ودولة الاحتلال، ولبنان. تهدف هذه الوثيقة إلى وضع حجر الأساس لمفاوضات مستقبلية شاملة تسعى لإنهاء الصراع والوصول إلى تسوية سلام مستدامة.
وقد توجت هذه التفاهمات، وفقاً لما نقلته “بوابة السعودية”، بتوقيع ممثلي الأطراف الثلاثة على وثيقة الإطار مساء اليوم الجمعة. ومن المقرر أن يتبع هذه الخطوة إعلان نوايا مشترك برعاية أمريكية رسمية، يحضره وزير الخارجية ماركو روبيو، فور الفراغ من الإجراءات والموافقات النهائية.
تفاصيل الانسحاب التجريبي وإعادة الانتشار
تتضمن المرحلة الأولى من الاتفاق تنفيذ خطة تجريبية تقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين نموذجيتين في الجنوب اللبناني، وتسليم زمام السيطرة فيهما للجيش اللبناني. وتتوزع هاتان المنطقتان جغرافياً كما يلي:
- منطقة تقع خارج “الخط الأصفر” في الجهة الجنوبية من نهر الليطاني.
- منطقة ثانية تقع خارج “الخط الأصفر” الأصلي ولكن في الجهة الشمالية من نهر الليطاني.
يعتمد هذا الانسحاب على جدول زمني دقيق وتدريجي، حيث تُعتبر هذه الخطوة اختباراً ميدانياً يمهد الطريق لانسحابات أوسع نطاقاً في المستقبل، شريطة نجاح التنفيذ وتحقيق الاستقرار المطلوب على الأرض.
شروط البقاء الأمني ونزع السلاح
رغم بوادر الانسحاب الجزئي، نص إطار العمل على استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل “الشريط الأمني” المحاذي للخط الأصفر. ويرتبط هذا الوجود العسكري بشرط أساسي وهو إتمام عملية نزع سلاح حزب الله وبقية الفصائل المسلحة، وضمان انتهاء أي تهديدات أمنية موجهة من الداخل اللبناني.
ويمنح الاتفاق جيش الاحتلال صلاحية تنفيذ عمليات أمنية داخل هذا الشريط لمواجهة أي طوارئ، كما يشمل تفاهمات تقنية وأمنية تتعلق بـ:
- معالجة ملف الأنفاق العسكرية العابرة للحدود.
- وضع آليات رقابة صارمة لمنع إعادة تسليح التنظيمات المسلحة.
- فتح مسار تفاوضي موازٍ يتعلق بترسيم الحدود البرية بشكل نهائي.
التفاهمات الميدانية والقيود الجغرافية
أشارت تقارير “بوابة السعودية” إلى وجود قيود جغرافية محددة خلال هذه المرحلة؛ حيث لن يشمل الانسحاب “مرتفعات شقيف” الاستراتيجية. كما سيُحظر على سكان البلدات الواقعة ضمن نطاق الخط الأصفر الأصلي (بعمق 8 إلى 10 كيلومترات جنوب الليطاني) العودة إلى منازلهم في الوقت الراهن.
سيبقى الانتشار العسكري الإسرائيلي قائماً على طول الخط الأصفر كضمانة أمنية حتى اكتمال كافة بنود نزع السلاح، مما يعكس طبيعة الاتفاق التي تمزج بين الانفراج الدبلوماسي والحذر العسكري الميداني.
الركائز الأساسية لوثيقة الاتفاق الإطاري
يمكن تلخيص النقاط الجوهرية التي استند إليها الاتفاق في البنود التالية:
- الاعتماد الرسمي: إقرار وثيقة إطار العمل المشترك كمرجعية للتفاوض.
- التنفيذ المرحلي: تحديد منطقتين لبدء الانسحاب وفق جدول زمني متدرج.
- الرعاية الدولية: توقيع إعلان النوايا تحت إشراف مباشر من واشنطن.
- المسار السياسي: استمرار القنوات الدبلوماسية لضمان استكمال بنود الاتفاق.
- الأمن الحدودي: تدشين مفاوضات تقنية حول الحدود البرية لمنع الصراعات المستقبلية.
تمثل هذه التفاهمات مرحلة مفصلية في تاريخ الصراع الحدودي، فهل ستنجح الآليات التجريبية في بناء الثقة اللازمة لتحقيق انسحاب كامل، أم ستظل التعقيدات الميدانية واشتراطات نزع السلاح عائقاً أمام السلام الدائم؟






