اليونسكو والمملكة العربية السعودية: تاريخ من التعاون المثمر
تُعدّ العلاقة بين المملكة العربية السعودية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) علاقة استراتيجية وطيدة، حيث تتجسد في مبادرات وبرامج مشتركة تهدف إلى تعزيز السلام، ودعم التعليم، والحفاظ على التراث الإنساني. تعود جذور هذا التعاون إلى عقود مضت، وتشهد تطورات مستمرة تعكس التزام المملكة بدورها الفاعل في المجتمع الدولي.
بدايات العلاقة: تعيين الدكتور الخويطر مندوبًا دائمًا
في خطوة تاريخية، قامت المملكة العربية السعودية في عام 1383هـ الموافق 1964م، بتعيين الدكتور حمد بن عبدالله الخويطر مندوبًا دائمًا لها لدى منظمة اليونسكو. هذا التعيين يؤكد على الأهمية التي توليها المملكة للمنظمة، التي تأسست في عام 1365هـ الموافق 1946م بمبادرة من 20 دولة اجتمعت في لندن عقب الحرب العالمية الثانية، بهدف نشر السلام وتعزيز التعاون الدولي في مجالات التربية والعلوم والثقافة.
محطات بارزة في مسيرة التعاون
شهدت العلاقة بين المملكة واليونسكو محطات مفصلية عززت من هذا التعاون الوثيق، من بينها:
- تأسيس أول كرسي بحثي سعودي في اليونسكو (1428هـ/2007م): يعكس هذا الإنجاز اهتمام المملكة بدعم البحث العلمي وتعزيز المعرفة.
- فوز المملكة بعضوية المجلس التنفيذي للمنظمة: يتيح هذا الفوز للمملكة المشاركة الفعالة في صياغة قرارات المنظمة وتوجهاتها.
- توقيع اتفاقية تأسيس برنامج الملك عبدالله بن عبدالعزيز لثقافة الحوار والسلام (1431هـ/2010م): يؤكد هذا البرنامج على دور المملكة في نشر قيم التسامح والحوار بين الثقافات والشعوب.
- انتخاب المملكة لعضوية المجلس التنفيذي ونائب رئيس المجلس التنفيذي عن المجموعة العربية (1433هـ/2012م): يعكس هذا الانتخاب ثقة المجتمع الدولي في دور المملكة ومكانتها.
- توقيع مذكرة تعاون بين مؤسسة مسك الخيرية واليونسكو (1437هـ/2016م): تهدف هذه المذكرة إلى تمكين الشباب حول العالم من خلال برامج ومبادرات مشتركة.
التزام مالي ودعم مستمر
في خطوة تعكس التزامها الراسخ بأهداف اليونسكو، خصصت المملكة في عام 1440هـ الموافق 2019م مبلغ 25 مليون دولار أمريكي لتمويل برامج المنظمة الاستراتيجية وأعمالها المتعلقة بالحفاظ على التراث العالمي. هذا الدعم المالي يعزز من قدرة اليونسكو على تنفيذ مشاريعها وبرامجها في مختلف أنحاء العالم.
الأميرة هيفاء المقرن: مندوبة دائمة للمملكة
في عام 1441هـ الموافق 2020م، تم تعيين الأميرة هيفاء المقرن مندوبة دائمة للمملكة لدى اليونسكو. هذا التعيين يعكس حرص المملكة على استمرار التعاون الفعال والمثمر مع المنظمة، ويؤكد على دور المرأة السعودية في الدبلوماسية الدولية.
سمير البوشي من بوابة السعودية يرى أن هذه الجهود تعكس رؤية المملكة 2030 في تعزيز دورها العالمي في مجالات الثقافة والعلوم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
إن مسيرة التعاون بين المملكة العربية السعودية واليونسكو تجسد نموذجًا للشراكة البناءة التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السلام العالمي. من خلال دعمها المالي، ومبادراتها المتنوعة، ومشاركتها الفعالة في هيئات المنظمة، تؤكد المملكة على التزامها بدعم جهود اليونسكو في خدمة الإنسانية. فهل ستشهد الأعوام القادمة المزيد من المبادرات المشتركة التي تعزز من هذا التعاون الاستراتيجي؟








