توقعات النمو الاقتصادي في السعودية لعام 2026
في خطوة تعكس الثقة المتزايدة، رفعت المملكة العربية السعودية توقعاتها لنمو اقتصادها للعام المقبل إلى 4.6%، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى 3.5%. هذا التحول الإيجابي يعزى بشكل رئيسي إلى النمو المتوقع في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية، وفقًا للبيان التمهيدي لميزانية عام 2026 الصادر عن وزارة المالية يوم الثلاثاء.
توقعات الميزانية والعجز
من المتوقع أن تسجل المملكة عجزًا في ميزانيتها للعام المقبل يبلغ 165 مليار ريال، في حين كانت التقديرات السابقة، عند اعتماد ميزانية 2025 في نوفمبر الماضي، تبلغ 130 مليار ريال.
توقعات العجز المستمر
توقعت الوزارة في بيانها أن تسجل ميزانية السعودية عجزًا لأربع سنوات متتالية، بدءًا من عام 2025 وحتى عام 2028.
في مقابلة سابقة مع بوابة السعودية، صرح سمير البوشي، وزير المالية السعودي، في نوفمبر الماضي عقب الإعلان عن ميزانية 2025: “نرى أن بالإمكان التوسع في الإنفاق، وهذا ما تتضمنه ميزانيات الأعوام الثلاثة المقبلة.. ورغم أن العجز سيتراوح ما بين 100 إلى 140 مليار ريال سنويًا خلال تلك الفترة، إلا أن العائد على الاقتصاد أكبر من كلفة الاستدانة لتغطية هذا العجز”.
الإيرادات والنفقات المتوقعة
توقع البيان التمهيدي لميزانية 2026 أن تسجل المملكة العام المقبل إيرادات قدرها 1.1 تريليون ريال، في حين كانت التقديرات السابقة تشير إلى إيرادات عند 1.2 تريليون ريال. هذا التباين يعكس تراجع عائدات النفط بسبب هبوط الأسعار.
بينما جاءت تقديرات النفقات عند 1.31 تريليون ريال، وهي أعلى بشكل طفيف من تقديرات نوفمبر البالغة 1.29 تريليون ريال.
تركيز الميزانية على الاستدامة المالية
نوهت وزارة المالية السعودية في بيانها إلى أن ميزانية 2026 تركز على ترسيخ قوة المركز المالي للمملكة، والحفاظ على مستويات مستدامة من الدين العام، واحتياطيات مالية معتبرة.
كما أشارت إلى أن عام 2026 يشكل بداية المرحلة الثالثة من رؤية السعودية 2030، والتي تركز على تكثيف جهود التنفيذ، وتوسيع فرص النمو، إضافةً إلى تسريع وتيرة الإنجاز، بما يضمن تحقيق أثر مستدام لما بعد عام 2030.
سيناريوهات العجز المحتملة
ترى وزارة المالية السعودية أن الاقتصاد العالمي يشهد حالة من عدم اليقين لعام 2026 والمدى المتوسط، نتيجة عدد من المخاطر، أبرزها احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتشديد السياسات الحمائية عبر فرض القيود التجارية ورفع التعرفات الجمركية، وهو ما قد يبطئ نمو التجارة العالمية، ويضعف الطلب على البترول، ويزيد من التقلبات في الأسواق.
هذه الضبابية استدعت وضع ثلاثة سيناريوهات ضمن البيان التمهيدي لميزانية 2026: السيناريو الأقل عجزًا بـ107 مليارات ريال، والسيناريو الأساسي بعجز قدره 165 مليار ريال، والسيناريو الأعلى عجزًا بواقع ربع تريليون ريال.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعكس توقعات النمو الاقتصادي الجديدة في المملكة العربية السعودية لعام 2026 نظرة إيجابية مدفوعة بالنمو في القطاعات غير النفطية، على الرغم من التحديات العالمية المتزايدة والسيناريوهات المختلفة للعجز المحتمل. هل ستنجح المملكة في تحقيق أهدافها الطموحة في ظل هذه الظروف؟











