إنجاز بيئي: ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي في المملكة
يعد الحمار البري الآسيوي أحد أبرز الأنواع الفطرية التي استعادت موطنها الأصلي في المملكة العربية السعودية، حيث سجلت الجهود البيئية حدثاً استثنائياً بولادة أول مهر من هذا النوع بعد غياب استمر لأكثر من قرن. يمثل هذا النجاح، الذي احتضنته محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، خطوة استراتيجية نحو ترميم النظم البيئية وإعادة الحياة لفصيلة نادرة كانت قد اندثرت من صحاري الجزيرة العربية.
وُلد هذا المهر في يونيو 2025 كجزء من مبادرات إعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض. ولم يتم الإعلان عن نجاح التجربة إلا بعد اجتياز المهر عامه الأول، وهي المرحلة الأكثر خطورة وصعوبة في دورة حياة هذا الكائن. وتؤكد التقارير أن هذه الفترة تشهد عالمياً فقدان نحو نصف المواليد، مما يجعل بقاء هذا المهر دليلاً على كفاءة بيئة المحمية ورعايتها.
استراتيجيات الاستدامة وحماية الفصائل النادرة
تكتسب هذه الولادة أهمية كبرى بالنظر إلى تصنيف الحمار البري الآسيوي ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة. وتتوقع تقارير دولية انخفاض أعداده بنسبة 90% بحلول منتصف القرن. ومع تراجع أعداده عالمياً إلى أقل من 600 رأس، يتحول نجاح التكاثر في المملكة إلى بارقة أمل دولية لمنع انقراض هذا النوع نهائياً وتأمين مستقبل مستدام له.
تفاصيل رحلة إعادة التوطين
ارتكز مشروع إعادة التوطين على خطط علمية دقيقة لضمان اندماج القطيع في موئله الجديد، وقد مرت هذه العملية بعدة محطات رئيسية:
- البداية والمنشأ: انطلقت الرحلة في ربيع 2024 بنقل 7 رؤوس (ذكران و5 إناث) من المملكة الأردنية الهاشمية.
- الخدمات اللوجستية: نُقل القطيع براً لمسافة تجاوزت 935 كيلومتراً، مع توفير فرق بيطرية لمراقبة الحالة الصحية طوال الطريق.
- مواجهة التحديات: في المراحل الأولى، واجه البرنامج عقبات طبيعية شملت حالات ولادة غير ناجحة، مما دفع الخبراء لتطوير بروتوكولات الرعاية لتحسين فرص التكيف.
- الوضع الحالي: بفضل الولادة الجديدة، استقر العدد عند 8 أفراد، ليشكلوا القطيع الوحيد والمستقر لهذا النوع داخل أراضي المملكة.
الرؤية المستقبلية لإعادة التأهيل البيئي
أوضحت تقارير بوابة السعودية أن المحمية تقترب من تحقيق مستهدفاتها الشاملة، إذ تمكنت من إعادة توطين 14 نوعاً من أصل 23 نوعاً مستهدفاً. ولم يتوقف الطموح عند استقدام الكائنات، بل امتد ليشهد تكاثراً فعلياً لستة أنواع تعيش الآن بشكل طبيعي في البرية، وهي:
- الوعل النوبي.
- المها العربي.
- الغزال الإدمي.
- غزال الريم.
- الأرنب البري العربي.
- الحمار البري الآسيوي.
تطوير المخزون الجيني والاستدامة
تعمل إدارة المحمية حالياً على تحسين التنوع الجيني عبر استقطاب أفراد جدد يخضعون لفحوصات دقيقة وحجر صحي قبل دمجهم. تهدف هذه الخطة إلى إنشاء مجموعتين منفصلتين للتكاثر، مما يساهم في تقليل مخاطر الأمراض الوراثية وزيادة مرونة القطيع. وتتم هذه الجهود بتنسيق تقني مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وخبراء من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.
إن هذا التقدم في استعادة التوازن الفطري يضعنا أمام تساؤل جوهري حول إمكانية صمود هذه الأنظمة الحيوية أمام التقلبات المناخية العالمية؛ فهل ستتمكن هذه المبادرات من تحويل الصحاري العربية مجدداً إلى واحات تعج بالتنوع الحيوي كما كانت قبل مئات السنين؟






