استراتيجية المملكة في مواجهة تحديات المياه الدولية وتحقيق الاستدامة
تضع المملكة العربية السعودية معالجة تحديات المياه الدولية على رأس أولوياتها الاستراتيجية، مؤكدة أن تجاوز الأزمات المائية الراهنة يتطلب تضافر الجهود العالمية عبر تكامل العمل الدبلوماسي، وتوفير التمويل المستدام، وبناء القدرات البشرية والتقنية. وتدعو المملكة إلى تحول جذري في النظرة إلى قطاع المياه، من كونه قضية قطاعية معزولة إلى رابط اقتصادي واستراتيجي يجمع بين المناخ، والغذاء، والطاقة، والصحة، والنظم البيئية.
جاء هذا التوجه خلال مشاركة وفد رفيع المستوى في “منتدى إسطنبول الدولي الخامس للمياه”، حيث استعرضت المملكة تجربتها الرائدة في إدارة الموارد المائية، مؤكدة على دورها المحوري في حشد الزخم الدولي للتعامل مع ندرة المياه بأساليب مبتكرة تتماشى مع المتغيرات العالمية المتسارعة.
التحضير للمنتدى العالمي للمياه في الرياض
تأتي المشاركات الدولية الحالية كجزء من مسار تحضيري شامل تستهدف من خلاله المملكة استضافة الدورة الحادية عشرة للمنتدى العالمي للمياه في الرياض العام المقبل. ويسعى هذا التحرك إلى توحيد الرؤى الدولية وتعزيز المرونة المائية من خلال:
- توظيف البيانات والابتكار في اتخاذ القرارات السياسية.
- تعزيز الحوكمة الشاملة لقطاع المياه على المستويين المحلي والدولي.
- الانتقال من مرحلة الحوارات النظرية إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
- مواءمة المسارات السياسية والإقليمية مع الاحتياجات الفنية والتمويلية.
مخرجات منتدى إسطنبول والربط برؤية الرياض
أكد المسؤولون خلال الجلسات الحوارية على أهمية ربط مخرجات منتدى إسطنبول بالمسار التحضيري لمنتدى الرياض. وتهدف المملكة من خلال استضافتها المرتقبة إلى جعل المنتدى منصة تدمج المعرفة الفنية بالقرارات السياسية، مع التركيز بشكل خاص على إشراك الشباب لضمان استدامة الحلول المبتكرة للأجيال القادمة.
وتستند المملكة في قيادتها لهذا الملف إلى خبرات واسعة وتجربة وطنية ناجحة تبلورت من خلال “رؤية المملكة 2030” والإستراتيجية الوطنية للمياه، والتي أسهمت في تطوير البنية التحتية المائية ودعم التعاون الدولي لتبادل الخبرات ومواجهة التحديات المائية المشتركة.
من إسطنبول إلى الرياض: عمل جماعي والتزامات عملية
نظم وفد المملكة، بالتعاون مع المجلس العالمي للمياه، جلسة خاصة بعنوان “من إسطنبول إلى الرياض: ربط الرؤى والطموحات بالعمل الجماعي”. ركزت الجلسة على تحويل الأولويات الفنية إلى التزامات سياسية وعملية قابلة للقياس والمتابعة، مما يضمن أن تكون نتائج المنتديات العالمية ذات أثر ملموس على المجتمعات المتضررة من ندرة المياه.
| المسار التحضيري | الأهداف الرئيسية |
|---|---|
| المسار السياسي | تحويل التوصيات الفنية إلى قرارات تتبناها الحكومات. |
| المسار الإقليمي | معالجة تحديات المياه بناءً على الخصوصية الجغرافية لكل منطقة. |
| مسار الابتكار | استخدام البيانات والتقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة استهلاك المياه. |
وتستعد المملكة حالياً لعقد الاجتماع التشاوري الثاني لأصحاب المصلحة في مدينة جدة خلال الفترة من 28 إلى 29 يونيو المقبل، والذي سيعقد بالتزامن مع “أسبوع المياه السعودي”، لاستكمال رسم خارطة الطريق نحو المنتدى العالمي الحادي عشر.
تساؤل ختامي:
بينما تقود المملكة حراكاً دولياً لنقل قضايا المياه من أروقة النقاش إلى ميادين التنفيذ، هل ستنجح الشراكات الدولية القادمة في جعل المياه جسراً للتعاون الاقتصادي الشامل بدلاً من كونها مصدراً للأزمات؟











