تعزيز السلامة المهنية في السعودية: دور المجلس الوطني
في سياق رؤية السعودية 2030، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية البرنامج الوطني الاستراتيجي للسلامة والصحة المهنية. ومن أبرز مخرجات هذا البرنامج تأسيس المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية. يهدف هذا المجلس إلى تطوير وتوحيد التشريعات وإجراءات الرقابة، بالإضافة إلى رفع مستوى الامتثال في سوق العمل السعودي، وذلك عبر التكامل مع مختلف الجهات المعنية بالسلامة والصحة المهنية على مستوى المملكة.
تأسيس المجلس الوطني للسلامة
تأسس المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 379 لسنة 1443هـ (2022م). وقد عقد الاجتماع الأول للمجلس في 18 رمضان 1443هـ الموافق 19 أبريل 2022م، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تحسين معايير السلامة المهنية في المملكة.
أهداف المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية
يسعى المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية إلى جعل المملكة العربية السعودية مرجعًا دوليًا في مجال السلامة والصحة المهنية. يهدف المجلس إلى بناء وتطوير وتطبيق أنظمة متطورة في هذا المجال، وتوفير منظومة تضمن امتثال المنشآت لمعايير السلامة والصحة المهنية. يتم ذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، والعاملين، وأصحاب العمل أو من يمثلهم.
يهدف المجلس كذلك إلى تحقيق التكامل مع الجهات المعنية على المستوى الوطني، وتبني أفضل الممارسات العالمية في مجال السلامة والصحة المهنية. هذا يتماشى مع احتياجات ومتطلبات سوق العمل السعودي، ويعزز جاذبيته للأفراد، ويدعم نمو إنتاجية المنشآت، ويضمن حماية وسلامة وصحة جميع العاملين.
خدمات المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية
يقدم المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية مجموعة متنوعة من الخدمات الإلكترونية، تشمل:
- منصة مخصصة للتبليغ والتحقيق في حوادث وإصابات العمل، تتيح الإبلاغ عن الحوادث والإصابات والإبلاغ عنها بشكل فعال، مما يساهم في تحليل الأسباب واتخاذ الإجراءات الوقائية.
- برامج تدريبية متنوعة، تشمل عدة مسارات مثل:
- مسار قائد فريق التحقيق (احترافي).
- مسار محقق (احترافي).
- مبادئ السلامة والصحة المهنية لأصحاب العمل (متقدم).
- السلامة والصحة المهنية في مواقع التشييد والبناء (متقدم).
- أساسيات السلامة والصحة المهنية للعاملين (أساسي).
- جائزة العمل لمنشآت القطاع الخاص، وهي إحدى مبادرات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتكريم المنشآت المتميزة في أربعة مسارات رئيسية هي: التوطين، بيئة العمل، الرئيس التنفيذي، والمهارات والتدريب.
المؤتمر السعودي الدولي للسلامة والصحة المهنية
ينظم المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية سنويًا المؤتمر السعودي الدولي للسلامة والصحة المهنية. يهدف هذا المؤتمر إلى تعزيز الوعي بأهمية السلامة والصحة المهنية لدى أصحاب العمل والعاملين في منشآت القطاع الخاص. كما يهدف إلى إيجاد بيئة عمل آمنة وجذابة، خالية من الحوادث والإصابات والأمراض المرتبطة بالعمل. يسعى المؤتمر ليكون مرجعًا عالميًا لاستعراض أحدث الممارسات التقنية والابتكارات النوعية، وآخر التطورات والتغييرات في الأنظمة والتشريعات المحلية والدولية.
يشمل المؤتمر مشاركة قياديين من القطاعات الحكومية والخاصة، وخبراء محليين ودوليين، لمناقشة الاتجاهات الناشئة في مجال السلامة والصحة المهنية، واستعراض التميز التشغيلي والتقني والأبحاث والابتكارات ذات العلاقة. يتضمن المؤتمر جلسات حوارية، وأوراق عمل يقدمها متحدثون وخبراء، ومعارض مصاحبة للجهات والشركات المهتمة، وأجهزة محاكاة تفاعلية، وورش عمل تدريبية بشهادات معتمدة، وجناح خاص لتوعية الطلاب.
القطاعات المستهدفة
تشمل القطاعات المستهدفة من المؤتمر السعودي الدولي للسلامة والصحة المهنية:
- التشييد والبناء.
- التعدين.
- القطاع الصحي.
- التأمين.
- النقل.
- الصناعة.
- النفط والغاز.
- البتروكيماويات.
- التجزئة.
- القطاعات الأخرى ذات الصلة.
منصات المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية
يدير المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية حسابات على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وذلك بهدف التعريف بأدواره وإبراز جهوده في متابعة وتنفيذ السياسة الوطنية للسلامة والصحة المهنية. يهدف المجلس من خلال هذه المنصات إلى تعزيز التواصل الفعال، وتوحيد جهود الجهات الحكومية في مجال السلامة والصحة المهنية على المستوى الوطني. وقد أطلق المجلس هذه الحسابات في عام 1444هـ (2023م).
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس تأسيس المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية في المملكة العربية السعودية التزامًا جادًا بتحسين بيئة العمل وحماية العاملين. من خلال توحيد الجهود وتبني أفضل الممارسات العالمية، تسعى المملكة إلى تحقيق الريادة في مجال السلامة والصحة المهنية، وضمان مستقبل أكثر أمانًا وإنتاجية للجميع. فهل ستنجح هذه المبادرات في تحقيق الأهداف المرجوة، وهل ستتمكن المملكة من تحقيق رؤيتها بأن تصبح مرجعًا دوليًا في هذا المجال الحيوي؟ هذا ما ستكشف عنه السنوات القادمة.











