العملات الرقمية: مشروع عابر السعودي الإماراتي
في سياق التطورات المتسارعة في عالم العملات الرقمية، برز مشروع عابر كمبادرة رائدة تجسد التعاون الوثيق بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. أطلق هذا المشروع الطموح في 29 يناير 2019م، كثمرة لشراكة بين البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، بهدف استكشاف إمكانية إصدار عملة رقمية مشتركة.
ما هو مشروع عابر؟
مشروع عابر ليس مجرد مبادرة تقنية، بل هو رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل المالي بين البلدين الشقيقين. يرتكز المشروع على استخدام العملة الرقمية كأداة فعالة لتسوية المعاملات المالية، سواء على المستوى المحلي أو عبر الحدود، مما يسهم في تسهيل التجارة والاستثمار بين المملكة والإمارات.
لماذا سمي بـ”عابر”؟
اسم المشروع “عابر” يعكس جوهر الفكرة التي بني عليها، وهي تسهيل التعاملات المالية التي تعبر الحدود بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. هذا الاسم يرمز إلى تجاوز العقبات الجغرافية والتقنية، وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الأموال بين البلدين.
أهداف مشروع عابر
يهدف مشروع عابر إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، تشمل:
- دراسة وتقييم إمكانيات تقنيات السجلات الموزعة (DLT) والتحقق من جاهزيتها للتطبيق.
- إيجاد حلول بديلة وفعالة للدفع عبر الحدود، باستخدام تقنيات السجلات الموزعة للتغلب على التحديات التي تواجه آليات الدفع التقليدية بين البنوك.
- فهم وتجربة فكرة الإصدار الثنائي للعملة الرقمية من قبل البنكين المركزيين في المملكة والإمارات.
مراحل تنفيذ مشروع عابر
تم تقسيم مشروع عابر إلى ثلاث مراحل رئيسة، تهدف كل منها إلى تحقيق أهداف محددة:
- حالة الاستخدام الأولى: استكشاف متطلبات التسوية عبر الحدود بين البنكين المركزيين، من خلال إنشاء سجل مشترك لتنفيذ المعاملات الرقمية.
- حالة الاستخدام الثانية: استكشاف متطلبات التسوية المحلية بين ثلاثة بنوك تجارية في كل بلد، وتناولت هذه المرحلة المدفوعات المحلية بين البنوك التجارية.
- حالة الاستخدام الثالثة: استكشاف متطلبات تنفيذ المعاملات عبر الحدود بين البنوك التجارية المشاركة في المشروع من السعودية والإمارات.
البنوك المشاركة في مشروع عابر
يشارك في مشروع عابر ستة بنوك تجارية، بواقع ثلاثة بنوك من كل دولة. من المملكة العربية السعودية، يشارك كل من بنوك الراجحي، الرياض، والإنماء. أما من الإمارات العربية المتحدة، فيشارك بنوك دبي الإسلامي، أبو ظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني.
دور البنوك التجارية
تلعب هذه البنوك دوراً حيوياً في تنفيذ مشروع عابر، حيث تعمل على تجربة التقنيات الجديدة وتقييم فعاليتها في تحسين كفاءة المدفوعات عبر الحدود. كما تساهم في تطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات السوق وتواكب التطورات المتسارعة في القطاع المالي.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
مشروع عابر يمثل خطوة طموحة نحو تعزيز التكامل المالي بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، واستكشاف إمكانات العملات الرقمية في تحسين كفاءة وفعالية المدفوعات عبر الحدود. هل يمكن أن يكون هذا المشروع بداية لعصر جديد من التعاون المالي الرقمي في المنطقة؟ وهل سيساهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع المالي؟











