العقم عند الرجال: الأسباب، العلامات، التشخيص، والعلاج
تواجه بعض الأسر تحديات في تحقيق حلم الأبوة بسبب صعوبات الإنجاب لدى الرجال، حيث يُكتشف أن العقم هو السبب وراء هذه المشاكل. نظرًا لانتشار هذه المشكلة بشكل أوسع مما يظن البعض، سنتناول في هذا المقال تفصيليًا مشكلة العقم عند الرجال، وأسبابها، والعلامات المحتملة للإصابة بها، بالإضافة إلى طرق التشخيص والعلاج المتاحة.
ما هو العقم عند الرجال؟
العقم هو حالة صحية تؤثر على القدرة الإنجابية للرجل، مما يمنع أو يعيق حدوث الحمل لدى الأنثى. يُشخص العقم عادةً عندما يفشل الزوجان في تحقيق الحمل بعد ممارسة العلاقة الجنسية بانتظام لمدة عام أو أكثر دون استخدام وسائل منع الحمل. وتُشير الإحصائيات إلى أن الرجال يمثلون نسبة كبيرة من حالات العقم.
علامات العقم عند الرجال
قد يكون تشخيص العقم لدى الرجال أمرًا صعبًا بدون إجراء الفحوصات الطبية اللازمة. ومع ذلك، توجد بعض العلامات والأعراض التي قد تدل على وجود مشكلة في القدرة التناسلية، وتشمل:
- تغيرات في حجم وشكل الخصيتين.
- ألم أو تورم في الخصية.
- اضطرابات في الانتصاب والقذف، مثل صعوبة الحفاظ على الانتصاب أو تأخر القذف.
- ارتفاع درجة الحرارة في منطقة الخصية.
في حال ملاحظة أي من هذه الأعراض، يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد العلاج المناسب.
أسباب العقم عند الرجال
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى العقم عند الرجال، ويمكن تصنيفها إلى أسباب عضوية وغير عضوية:
أسباب عضوية للعقم
تشمل الأسباب العضوية ما يلي:
- الاضطرابات الهرمونية التي تؤثر على إنتاج الحيوانات المنوية.
- وجود تشوهات في الجهاز التناسلي.
- الإصابة بالتهابات مزمنة مثل التهاب البروستاتا أو احتباس البول.
- الخضوع لعمليات جراحية سابقة في منطقة الحوض أو الجهاز التناسلي.
- ارتفاع درجة حرارة الخصية نتيجة لارتداء ملابس ضيقة أو الجلوس لفترات طويلة.
- التعرض للإشعاع أو المواد الكيميائية الضارة.
- انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها أو تشوه شكلها.
- تاريخ الإصابة بأمراض جنسية مثل الزهري والكلاميديا.
أسباب غير عضوية للعقم
تشمل الأسباب غير العضوية ما يلي:
- الضغط النفسي الشديد والتوتر اللذان يؤثران سلبًا على القدرة التناسلية.
- تعاطي بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية والمواد الكيميائية الضارة.
- استخدام المخدرات والتدخين.
- التعرض لمواد كيميائية ضارة مثل الزئبق والرصاص.
أدوية قد تسبب العقم للرجال
هناك بعض الأدوية التي قد تتسبب في آثار جانبية تؤثر على عدد الحيوانات المنوية والخصوبة، ومنها:
- حاصرات ألفا: تستخدم لعلاج أعراض تضخم البروستاتا وتؤثر على الخصوبة.
- مضادات الاكتئاب: قد تتسبب بعض الأنواع في ضعف جنسي وتأخر القذف.
- أدوية العلاج الكيميائي: قد تؤدي إلى انخفاض شديد في إنتاج الحيوانات المنوية.
- المواد الأفيونية: تؤثر على إنتاج هرمون التستوستيرون وبالتالي تقلل من كفاءة الحيوانات المنوية.
- كيتوكونازول: يستخدم لعلاج الالتهابات الفطرية ويمكن أن يقلل من إنتاج الحيوانات المنوية.
تشخيص العقم عند الرجال
يعتمد تشخيص العقم على تقييم شامل للحالة الصحية للرجل، يشمل:
الفحوصات الطبية
- تحليل السائل المنوي لتقييم عدد وحركة وشكل الحيوانات المنوية.
- فحص مستويات الهرمونات في الدم، مثل هرمون التستوستيرون.
- الفحوصات التصويرية مثل الموجات فوق الصوتية لاستكشاف أي تشوهات تناسلية داخلية.
تُستخدم نتائج هذه الفحوصات بالإضافة إلى التاريخ الطبي للمريض لتشخيص العقم.
التقنيات المتقدمة
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتوفير صور مفصلة للجهاز التناسلي الذكري.
- تقنية المنظار لاستكشاف التشوهات الداخلية للخصيتين وقنوات البذور.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد وتقنيات العقم الجزيئية مثل تحليل الحمض النووي واختبارات الجينات.
تساعد هذه التقنيات في تحديد سبب العقم بدقة وتحديد العلاج المناسب.
علاج العقم عند الرجال
يعتمد علاج العقم بشكل كبير على سبب المشكلة ومدة محاولة الإنجاب وبعض العوامل الأخرى التي يتم مناقشتها مع الطبيب. قد يشمل العلاج فردًا واحدًا أو كلا الشريكين.
الأدوية
تساعد بعض الأدوية في زيادة مستويات هرمون التستوستيرون أو الهرمونات الأخرى في الجسم. يمكن أيضًا استخدام أدوية تحسين الانتصاب لتعزيز فرص الإنجاب.
الجراحة
قد يحتاج بعض الرجال للخضوع لجراحة لإزالة الانسدادات في الأنابيب التي تحمل السائل المنوي أو لإصلاح مشاكل الجهاز التناسلي. يمكن أن تساعد جراحة دوالي الخصية في تحسين صحة الحيوانات المنوية وزيادة فرص الإنجاب.
علاج العدوى أو الالتهابات
يمكن أن يساعد العلاج بالمضادات الحيوية في علاج العدوى في الجهاز التناسلي التي قد تكون سببًا للمشكلة، ولكن هذه الطريقة لا تضمن دائمًا استعادة الخصوبة.
تقنيات الإنجاب المساعدة (ART)
تتضمن هذه التقنيات تحصيل الحيوانات المنوية عن طريق القذف الطبيعي، أو استخراجها جراحيًا، أو عن طريق التبرع. يتم إدخال الحيوانات المنوية داخل الجهاز التناسلي الأنثوي أو استخدامها لعمل تلقيح صناعي.
و أخيرا وليس آخرا
يُظهر التقدم العلمي المستمر توفير حلول للعديد من المشاكل الطبية التي كانت تعتبر صعبة العلاج. لذا، تنصح بوابة السعودية بضرورة استشارة طبيب متخصص لعلاج أي مشاكل في الإنجاب وتجربة الحلول المتاحة للوصول إلى أفضل نتيجة، مع الأخذ في الاعتبار أن رحلة العلاج قد تتطلب صبرًا ومثابرة، ولكن الأمل موجود دائمًا في تحقيق حلم الأبوة.











