حاله  الطقس  اليةم 16.7
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

الطوفان: هل نتعظ ونسلك طريق النجاة؟

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الطوفان: هل نتعظ ونسلك طريق النجاة؟

الطوفان: دروس وعِبر من الماضي

في رحلة الحياة، يتباين الناس بين مُصرّ على خطئه ومُراجع لمساره، فمنهم من يستمر في التأييد الأعمى دون إدراك لعواقب الأمور، ومنهم من يعود إلى رشده ويصحح أفكاره. المنافقون، كعادتهم عبر العصور، يزدادون في كل زمان، يؤدون أدوارهم الدنيئة لتحقيق مكاسب زائلة، غافلين عن يوم الحساب.

العقل هو هبة الله للإنسان، لكن البعض يعطله بإرادته، رافضًا أي رأي أو دليل، فماذا ينتظر هؤلاء عند حلول الطوفان؟

الطوفان العظيم في زمن نوح عليه السلام

عبر التاريخ، يتردد سؤالان أساسيان: هل غرق جميع من في الأرض عدا من كان مع نوح في السفينة؟ وهل نسل البشرية اليوم يعود إلى من كان في السفينة؟

إهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين

القرآن الكريم يجيب بوضوح أن الطوفان أغرق جميع من على الأرض، ولم ينجُ إلا من حمله نوح معه في السفينة. يقول تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ).

ذرية نوح عليه السلام هي الباقية

النص القرآني يؤكد أن الأرض عُمِّرت بعد الطوفان من نسل نوح عليه السلام فقط، فجميع البشر اليوم هم من ذريته. يقول تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ).

وقد اختلف العلماء في عدد من كان في السفينة، فقيل ثمانون نفسًا، وقيل اثنان وسبعون، وقيل عشرة. وذكر المفسرون أن الماء ارتفع على أعلى جبل في الأرض، وغمر كل شيء، ولم ينجُ أحد إلا من كان في السفينة. فكل من على وجه الأرض اليوم ينسبون إلى أبناء نوح الثلاثة: سام، وحام، ويافث.

الطوفان في عهد موسى عليه السلام

قصة موسى عليه السلام مع فرعون تحمل الكثير من العبر. فرعون الذي طغى وتجبَّر، ادعى الألوهية، وقتل أبناء بني إسرائيل، وظلم واستبد. فأرسل الله موسى ليدعوه إلى الحق، لكنه كفر واستكبر، وجمع سحرته لمواجهة موسى وهارون.

آيات العذاب على قوم فرعون

أرسل الله على قوم فرعون آيات العذاب: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. هذه الآيات كانت بمثابة عقاب إلهي على كفرهم وظلمهم.

الطوفان حمل معه الأمراض والهلاك، والجراد قضى على المحاصيل الزراعية، والقمل أفسد الحبوب، والضفادع ملأت الأفواه وأحدثت تلوثًا سمعيًا، والماء تحول إلى دم.

حادثة غرق فرعون

في يوم عاشوراء، وبعد مفاوضات وآيات عديدة، وقف موسى عليه السلام وقومه هاربين إلى البحر، وفرعون وجنوده يلاحقونهم. وفي لحظة يأس، أوحى الله إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر، فانفلق البحر ونجا موسى وقومه، وغرق فرعون وجنوده.

نجاة موسى عليه السلام وعِبرة عاشوراء

عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، رأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن السبب، فقالوا: “هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى”. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “فأنا أحق بموسى منكم”، فصامه وأمر بصيامه.

سنن الوقاية من الطوفان

الأنبياء لم يأتوا لصلاح الدين فقط، بل لصلاح الدين والدنيا معًا. فشعيب عليه السلام جاء بإصلاح اقتصادي، ولوط عليه السلام نهى قومه عن الفواحش.

صلاح الدين والدنيا

عندما صلح الدين في عهد عمر بن الخطاب، سطَّر المسلمون أعظم حضارة عرفها العالم. فصلاح الدين يؤدي إلى صلاح الدنيا، وإقامة الحدود وتنمية الرقابة الذاتية في الأجيال هما من إصلاح الدين.

الحكم بين العباد بالحكمة والعدل

الله سبحانه وتعالى يحكم بين خلقه بالعدل، ولا يساوي بين المؤمنين والمجرمين.

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

هذه قاعدة ربانية، فالتغيير يبدأ من داخل الإنسان.

يري الله تعالى الناس جزاء أعمالهم

قد يظهر الفساد في الأرض ليذيق الله الناس بعضًا من جزاء أعمالهم.

إذا أراد الله لإنسان خيراً فلا رادَّ له

إذا مسك الضر، فالتجأ إلى الله، فهو وحده القادر على رفع الضر وجلب الخير.

الكفر بأنعم الله يؤدي إلى الجوع والخوف

القرى الآمنة المطمئنة التي كفرت بأنعم الله، أذاقها الله لباس الجوع والخوف.

مداولة الله للأيام بين الناس

الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، فالله يختبرنا بالسراء والضراء.

لا يمكن أن يفلت الإنسان بظلمه

الظلم والطغيان لهما عقوبة معجلة في الدنيا قبل الآخرة.

التمكين للمؤمنين

وعد الله حق، وسيمكِّن لعباده المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

الإصلاح يدفع العقوبات العامة

الإصلاح هو الذي يدفع العقوبات العامة، وليس الصلاح الشخصي فقط.

وفي النهاية:

الطوفان، سواء كان في زمن نوح أو موسى عليهما السلام، يحمل دروسًا وعِبرًا عن قدرة الله وعقابه للطغاة ونجاته للمؤمنين. إن التأمل في هذه القصص يدعونا إلى مراجعة أنفسنا، والعمل على إصلاح ديننا ودنيانا، والتمسك بقيم العدل والإحسان، فهل نتعظ ونسلك طريق النجاة؟

الاسئلة الشائعة

01

ترجمة المحتوى إلى اللغة العربية مع الحفاظ على المعنى الأصلي والتكيف مع السياق السعودي

هناك أيضًا أناس صححوا مسارهم في منتصف الطريق وراجعوا أفكارهم وعادوا إلى رشدهم، بينما لا تزال الفئة الباقية مستمرة في التأييد الأعمى، وكأن على رؤوسهم الطير، لا يدرون ولا يشعرون بما آلت إليه أحوال البلاد والعباد. بيد أن المنافقين لا ينضبون عبر العصور، بل يزيدون مع كل عصر، فهم بمنزلة القرود الذين يرقصون على حبال السيرك ويؤدون ما يُطلب منهم وينفذونه بكل حذافيره لتحقيق بعض المكاسب الدنيوية، ولكنهم غفلوا وتناسوا قدوم الآخرة حيث يقوم الناس ليوم الحساب. كرم الله تعالى الإنسان بالعقل، ولكن بعض الأشخاص يضعون الأقفال على أبوابه، وذلك لغلق أي رأي أو برهان ممكن أن يصل إليه، صم بكم عمي فهم لا يعقلون، ولكن ماذا ينتظر الجميع عند قدوم الطوفان؟
02

الطوفان العظيم زمن نوح عليه السلام

عبر سائر العصور، كان السؤالان اللذان يتبادران إلى الذهن هما: جاءت الإجابة عن السؤال الأول صريحة في القرآن الكريم، وهي أن جميع من على الأرض قد أغرقوا بالطوفان، ولم ينج من البشر ولا من الحيوان إلا من حمله نوح عليه السلام معه في السفينة. قال الله تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ) سورة الشعراء الآية 119-120، وقال عز وجل: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) سورة هود الآية 40، وقال تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) سورة يونس الآية 73. جاءت الإجابة عن السؤال الثاني أيضاً في النص القرآني على أن الأرض إنما عُمِّرت بعد ذلك من نسل ذرية سيدنا نوح عليه السلام فقط، أما المؤمنون الذين نجوا معه في السفينة فلم تبق لهم أي ذرية، فجميع أهل الأرض الآن من ذرية نوح عليه السلام. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) سورة الصافات الآيات من 77-81. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لم تبق إلا ذرية نوح عليه السلام، وقال قتادة في قوله (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ): الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام، كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله إن العلماء قد اختلفوا في عدة من كان معه في السفينة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: كانوا ثمانين نفساً معهم نساؤهم، وعن كعب الأحبار كانوا اثنين وسبعين نفساً، وقيل كانوا عشرة. أيضاً قال جماعة من المفسرين ارتفع الماء على أعلى جبل بالأرض خمسة عشر ذراعاً، وهو الذي عند أهل الكتاب وقيل ثمانين ذراعاً، وعمَّ جميع الأرض طولها والعرض سهلها وجبالها وقفارها ورمالها ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف ولا صغير ولا كبير. قال تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ)، فكل من على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة وهم سام وحام ويافث.
03

الطوفان في عهد موسى عليه السلام

علَّنا نسترجع قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون لما فيها من العبر والآيات الكثيرة، فلقد طغى فرعون في البلاد، فقال لقومه أنا ربكم الأعلى وقتل أبناء وبنات بنو إسرائيل واستحى نساءهم وظلم ظلماً فجاراً، فأرسل الله تعالى رسوله الكريم موسى وجعله يذهب إلى فرعون لكي يهتدي ولكنَّه أبى وكفر وجمع سحرته أمام عموم القوم لعلَّهم يكونون هم الغالبون على موسى وأخيه هارون، فأتى السحرة كما قال رب العزة بسحر عظيم وأرهبوا الناس، فما كان من الله تعالى إلا أن أمر سيدنا موسى أن يُخرج عصاه فإذا هي تلقف ما يصنعون، وسجد السحرة أجمعين صاغرين وقالوا آمنَّا برب موسى وهارون. لقد خلق الله تعالى الفيروسات والميكروبات والبكتيريا وكافة أنواع الجراثيم قبل خلق الإنسان؛ لتكون جاهزة لتأديبه وتهذيبه إذا نسي الإنسان نفسه وتوهم أنَّه لا يعلو عليه أحد، بينما الأحد هو الله سبحانه وتعالى الذي يعلو فوق جميع أكوانه التي خلقها؛ لأنَّه عز وجل هو الواحد القيوم على جميع الخلائق. أشار القرآن الكريم إلى بعض الآيات التي أرسلها الله إلى قوم فرعون في عصر سيدنا موسى عليه السلام؛ وذلك في الآية 133 من سورة الأعراف (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ)، وسنجد مجموعة من آيات العذاب أصاب بها قوم فرعون وهذه الآيات إذا أحل الله المنتقم بها على قوم، فإنَّه سيكون الهلاك الأكيد والعذاب البطيء. كانت الآية الأولى في العذاب هي آية الطوفان وداخل هذا الطوفان يختبئ ميكروبات التيفود والكوليرا والطاعون، إضافة إلى أنَّ كثرة الأمطار تتلف الزروع والثمار وتقتل الحيوان، فيجد قوم فرعون أنفسهم جياعاً، وهذه كانت العقوبة الأولى، ثم جاءت الآية الثانية وهي آية الجراد الذي قضى على باقي المحصولات الزراعية فتصحرت الحدائق بل وتصحرت الصحراء، ثم جاءت الآية الثالثة وهي آية القمل وهو السوس الذى يخرج من الحنطة فيفسدها ويأتي عليها بالكامل. ثم جاءت الآية الرابعة وهي آية الضفادع، وهو نوع آخر من العذاب، فإذا فتح الإنسان فمه ليتكلم أو يأكل فإنَّ هذه الضفادع تثب إلى فمه لتملأه بالضفادع، إضافة إلى نقيق الضفادع الذى يحقق التلوث السمعي في عصرنا الحالي بما يصيب هذا النقيق الإنسان بالجنون، وجاءت آخر آيات العذاب المطلق وهي آية الدم، فقد تحول الماء الذي يحيط بهم ليشربوا منه إلى نهر من الدم فكيف يعيش الإنسان إذا تحول الماء إلى دم.
04

حادثة غرق فرعون

وقعت هذه الحادثة في اليوم العاشر من محرم قبل آلاف السنين لموسى عليه السلام مع فرعون والذي يسمى بيوم عاشوراء، في هذا اليوم بعد المفاوضات والحوار والأخذ والرد والآيات التي جاء بها موسى وبعد أن ألقى عصاه، ونزع يده فإذا هي بيضاء، ومع كل هذه الآيات نرى جبروت فرعون الذي قابل به موسى، حتى وصلنا إلى العاشر من محرم قبل آلاف السنوات، فإذا بموسى عليه السلام في هذه اللحظة الأخيرة يقف هارباً مع قومه إلى أن وصلوا إلى البحر، وإذا بفرعون وجنوده بعدهم وعتادهم، هذه الحضارة الفرعونية التي كان يجابهها موسى عليه السلام وبنو إسرائيل وهم أناس عُزَّل ليس معهم أي شيء، ولم يكونوا سوى خدم عند هؤلاء الجبابرة. كل الموازين الأرضية كانت تقول إنَّ موسى عليه السلام لا بد أن ينهزم لأنَّه فر هارباً إلى لا شيء، هارباً في الصحراء ومن الذي لحق به؟ لحق به فرعون وجنوده بعرباتهم وأسلحتهم، يأتون إلى موسى عليه السلام الذي يقف مع بني إسرائيل عند شط البحر ينتظرون اللحظة التي ينقض فيها فرعون عليهم. في هذه اللحظة زلزل بنو إسرائيل وشكُوا للحظة أنَّ الدين انتهى وأنَّهم لا يمكن أن تقوم لهم قائمة، فكل المعطيات الأرضية كانت تقول إنَّهم لا يستطيعون الخوض والسباحة في البحر ولو خاضوا فيه لغرقوا، فلما ترآى الطرفان، طرف فرعون من جهة وطرف موسى وبني إسرائيل من جهة، ظن أصحاب موسى أنَّها نهايتهم، ولا مفر لهم الآن، ولكن موسى عليه السلام موقن بمعية الله لأنَّه يعرف ربه، وهذا الفرق دائماً بين من يعرف ربه ويعرف سننه في الكون وبين من لا يعرف ربه، فإذا بموسى عليه السلام يقول بنبرة الواثق إنَّ الله معه وسيهديه ولن يتركهم، فهم قد سلكوا هذا الطريق بوحي من الله عز وجل وهو الذي أمره بأن يسري ببني إسرائيل، فمستحيل أن يتخلى الله عنهم ويتركهم، قال تعالى: (قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) سورة الشعراء الآية٦٢. مباشرة أوحى الله عز وجل لموسى عليه السلام أن يضرب بعصاه البحر، فانفلق فكان كل فرق كالطرد العظيم، معجزة لم تخطر على قلب موسى عليه السلام ولم تحدث من قبل فكيف ينفلق البحر ويقف هذا السائل كأنَّه جبلان، كأنَّها شلالات والأرض ممهدة بينهما لا يخاف المرء فيها دركاً، أي لا يخاف أن يغرق، ولا يخاف أن تكون طينية فينزلق فيها، وفعلاً خاض فيها موسى عليه السلام وبنو إسرائيل ونجَّاهم الله عز وجل، وخاض فيها فرعون ظناً بكبريائه وجبروته أنَّ الأرض ستبقى ممهدة له، فإذا الله عز وجل يأمر البحر أن ينفلق على فرعون وجنوده فلم يبق منهم أحد. هذا الماء الذي تشدق به فرعون وقال هذه الأنهار تجري من تحتي، أجراها الله عز وجل من فوقه وكانت سبباً في موته، ونجَّى الله عز وجل موسى عليه السلام ومن معه في هذه الحادثة، فحينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه رواه البخاري، وفي العام الذي يليه، قال عليه الصلاة والسلام صوموا يوماً قبله ويوماً بعده، فأصبحت السنة هي أن نصوم يوم عاشوراء ونصوم يوماً قبله ويوماً بعده ويجوز صيامه منفرداً.
05

سنن الوقاية من الطوفان

قد يظن الإنسان أنَّ كل ما جاء به الأنبياء هو لصلاح الدين وصلاح العقيدة فقط، بل أتى الأنبياء لصلاح الدين والدنيا معاً، وهذا ما ورد في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ. جاء شعيب عليه السلام بإصلاح اقتصادي قال تعالى: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) سورة هود الآية ٨٥، فكان يتكلم عن المعاملات الاقتصادية في البيع والربا وبخس الناس أشيائهم فيها، فكان يقول لهم لا تقوموا بهذا الذنب، وكذلك لوط عليه السلام جاء لينهى قومه عن ذنب وكبيرة من الكبائر الاجتماعية، وهي قضية الشذوذ. كل الأنبياء كانوا يأتون لإصلاح الدين والدنيا، فعندما صلح الدين في أفضل العصور من قبلنا وذلك من عهد عمر بن الخطاب وعهد النبي عليه الصلاة والسلام، وحينما سادت الفتوحات في عهد عمر إلى القرن الثالث، سطَّرنا فيها أعظم حضارة عرفها العالم إلى يومنا هذا، في لندن يوجد معرض سنوي عن حضارة المسلمين واكتشافات المسلمين ومئة عالم ومؤلفات تدوِّن اكتشافاتهم، فلما صلح الدين صلحت الدنيا ولكنَّ خلاف ذلك غير صحيح. قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) سورة النور الآية ٢، فالحدود يجب أن تكون أمام المؤمنين لا في الخفاء ومنها على سبيل المثال حد الزنا، فالحدود هي صلاح الدين، وإصلاح الدين أيضاً يكون في تنمية الرقابة الذاتية في الأجيال، فإذا صلح الدين صلحت الدنيا، فالقضية كما قالها عمر رضي الله عنه نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله عز وجل.
06

الحكم بين العباد بالحكمة والعدل

قال تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) سورة القلم، إنَّ الله سبحانه وتعالى يحكم بين خلقه بالحكمة والعدل، ولا يساوي بين القوم الكافرين الذين أجرموا وأشركوا وبين القوم المؤمنين الذين عملوا الصالحات ونهوا عن المنكر، فلا يمكن أن يجعلهم الله عز وجل سواسية.
07

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

هذه قاعدة ربانية وسنة كونية، وذلك أنَّ الله عز وجل لا يمكن أن يغير ما بأي مجتمع ولا بيئة ولا محيط من محيطات الدنيا حتى يتغير هؤلاء الناس من داخلهم، وتكون هذه الخطوة الأولى من قبل أنفسهم.
08

يري الله تعالى الناس جزاء أعمالهم

قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) سورة الروم الآية٤١، قد يكتب الله عز وجل الفساد في الأرض ومن ثم يراه الناس عياناً بياناً، مثل غلاء الأسعار وزوال المحاصيل وانتشار الأوبئة، فيريهم الله عز وجل هذا الفساد في الأرض ليذيقهم بعضاً من الذي عملته أيديهم وما كسبته، وهذا من سنن الله عز وجل أن يري الناس الجزاء بما اقترفوا من آثام.
09

إذا أراد الله لإنسان خيراً فلا رادَّ له

قال تعالى: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) سورة يونس الآية ١٠٧، هذه القاعدة الإلهية تنير أبصارنا وترشدنا إلى الطريق الأوحد إذا مس الفرد منا الضر ولا نلتفت يميناً أو يساراً، بل مناجاة خالق الكون وسيده؛ لأنَّ الله تعالى هو من بيده الخير كله فلا راد لأمره دون النظر لعنصر بشري لا يمكن بحال من الأحوال أن يرفع الضر عنا سوى الله عز وجل.
10

الكفر بأنعم الله يؤدي إلى الجوع والخوف

قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) سورة النحل الآية١١٢، اختصرت هذه الآية كثيراً من الكتب سواء علم الاجتماع أم التاريخ أم غيرها عن هذه القرية والتي كان أهلها يعيشون في رغد من العيش، ويأتي الناس إليها من أرجاء المعمورة ليعملوا فيها ويجدوا البركة في أموالهم، فيشترون بالمال القليل الشيء الكثير ويستطيعون أيضاً الادخار، فكانت قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فبدأ التغيير وكفروا بأنعم الله عز وجل بعد أن أعطاهم تلك النعم يتمتعون بها ليل نهار، فلما كفروا بهذه النعمة ومنعوا حق الفقير والمسكين، أذاقهم الله عز وجل لباس الجوع والخوف، فضاقت عليهم أرزاقهم ومن ثم فقدوا الأمان.
11

مداولة الله للأيام بين الناس

قال تعالى: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) سورة آل عمران الآية ١٤٠، من المسلَّمات أنَّ الحياة لم تكن يوماً على خط واحد من السعادة والهناء لأي أحد، لا لأنبيائه ولا لرسله ولا لعباده المؤمنين، فلا بد للمنحنيات أن تحدث ليختبرنا الله بالسراء هل نشكر النعمة أم نكفر بها، وهل نؤدي حقوقه تعالى فيها أم لا، ويختبرنا عز وحل بالضراء هل نسخط أم نصبر ونرضى بما قسمه لنا، وهل نقوم بحقه تعالى من الرضى بالقضاء والقدر خيره أو شره لذلك يقلب الله عباده بين الحالتين.
12

لا يمكن أن يفلت الإنسان بظلمه

يقول الله تعالى :(فَكُلَّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا) سورة العنكبوت الآية٤٠، لا يمكن أن يفلت الإنسان بظلمه وجبروته وطغيانه في الدنيا، فقد قال العلماء إنَّ هناك ذنبين معجلة عقوبتهما في الدنيا هما البغي والعقوق، فالعاق لوالديه معجلة له عقوبته في الدنيا، وكذلك البغي وهو الظلم والطغيان على حقوق الناس وحياتهم، فهذان الذنبان عقوبتهما معجلة في الدنيا قبل الآخرة، ويكون فيها شفاء لصدور المؤمنين عما أصابهم من الكرب والظلم الأليم.
13

التمكين للمؤمنين

قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ۚيَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) سورة النور الآية ٥٥، ومن سنن الله عز وجل في هذا الكون أيضاً أنَّه في آخر الأمر يمكِّن لعباده المؤمنين وعده، لاحظوا هذه الكلمة وعد الله حق لا يكذب، فيصدق الله وعده لعباده الذين آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، فإذا حققوا هذه الصفات حقق الله لهم الوعد، فصلاح الإنسان لا يدور عليه وحده فقط، فإذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فنحن ننتقل لدائرة المصلحين الذين يستحقون الاستخلاف في الأرض والتمكين لهم.
14

الإصلاح يدفع العقوبات العامة

قال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) سورة هود الآية ١١٧، من السنن التي بدأت بها قصة موسى عليه السلام، ونلاحظ هنا اللفظ مصلحون وليس صالحون، لأنَّ صلاح الإنسان الشخصي لا تندفع به العقوبات العامة، العذاب الذي يعم القرى والأراضي عذاب عام، وما يدفع هذا العذاب هو الإصلاح، فيجب أن نكون مصلحين وهذه كانت سنة الله في كل أنبيائه. بقلم: سامي الشيخ عامر تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة موقع النجاح نت.
15

ما هي الفئة التي لا تزال مستمرة في التأييد الأعمى، وكيف وصفها النص؟

الفئة التي لا تزال مستمرة في التأييد الأعمى وصفت بأنها "كأن على رؤوسهم الطير، لا يدرون ولا يشعرون بما آلت إليه أحوال البلاد والعباد".
16

كيف وصف النص المنافقين عبر العصور؟

وصف النص المنافقين بأنهم "بمنزلة القرود الذين يرقصون على حبال السيرك ويؤدون ما يطلب منهم وينفذونه بكل حذافيره لتحقيق بعض المكاسب الدنيوية".
17

ما هما السؤالان اللذان يتبادران إلى الذهن عبر العصور فيما يتعلق بطوفان نوح؟

السؤالان هما: هل غرق جميع من في الأرض عدا من كان مع نوح على ظهر السفينة؟ وهل كل من على الأرض الآن يعدون من نسل من كان في السفينة؟
18

ما هي الآيات التي استشهد بها النص من سورة الشعراء وسورة هود وسورة يونس للإجابة على السؤال المتعلق بمن نجا من الطوفان؟

الآيات هي:
19

من هم الذين عمروا الأرض بعد الطوفان وفقاً للنص؟

الأرض عُمرت بعد الطوفان من نسل ذرية سيدنا نوح عليه السلام فقط.
20

ما هي الآيات التي استشهد بها النص من سورة الصافات للدلالة على أن ذرية نوح هم الباقون؟

الآيات هي: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ).
21

ما هي الآيات التي أرسلها الله إلى قوم فرعون في عصر سيدنا موسى عليه السلام كما ذكرت في سورة الأعراف؟

الآيات هي: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.
22

ما هي القاعدة الربانية والسنة الكونية التي ذكرها النص فيما يتعلق بتغيير الله لأحوال الناس؟

القاعدة هي أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
23

ما هي الآية التي استشهد بها النص من سورة النحل للدلالة على أن الكفر بأنعم الله يؤدي إلى الجوع والخوف؟

الآية هي: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ).
24

ما هي الذنوب التي ذكر العلماء أنها معجلة عقوبتها في الدنيا؟

الذنوب التي ذكر العلماء أنها معجلة عقوبتها في الدنيا هما البغي (الظلم والطغيان على حقوق الناس) والعقوق (عقوق الوالدين).