الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً: ركيزة أساسية في تطوير التجارة الرقمية بالمملكة
في قلب التحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تبرز الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً (تبادل) كلاعب محوري في تسهيل التجارة وتنمية حركة الاستيراد والتصدير. هذه الشركة، المملوكة بالكامل لشركة «عِلم»، تعمل على ربط أصحاب المصلحة وتحسين التواصل بينهم، بالإضافة إلى تقديم حلول إلكترونية مبتكرة تهدف إلى تعزيز التبادل الفعال للمعلومات والسلع والخدمات بين القطاعين الحكومي والتجاري. يقع المقر الرئيسي لـ “تبادل” في العاصمة الرياض، مما يعكس أهميتها الاستراتيجية على المستوى الوطني.
تأسيس الشركة السعودية لتبادل المعلومات
تأسست الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً بموجب المرسوم الملكي رقم (م/29) في عام 1430هـ الموافق 2009م، بناءً على قرار مجلس الوزراء. كان الهدف من إنشائها هو الاستثمار في أنشطة تقنية المعلومات والاتصالات والصناعات المعرفية على أسس تجارية، وتطوير البرامج والأنظمة وتطبيقات الاتصالات وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى حلول التعاملات الإلكترونية. سعت الشركة إلى تعزيز تبادل ونقل المعلومات إلكترونياً بين مصلحة الجمارك (هيئة الزكاة والضريبة والجمارك حالياً) والجهات المعنية بخدمات التصدير والاستيراد من القطاعات الحكومية والتجارية.
في عام 1441هـ الموافق 2020م، شهدت الشركة السعودية لتبادل المعلومات تحولاً هاماً عندما وقعت شركة علم اتفاقية لشراء كامل أسهمها من صندوق الاستثمارات العامة. ومع ذلك، حافظت الشركة على علامتها التجارية وهويتها، واستمرت إدارتها التنفيذية في تشغيلها وتقديم التقارير لمجلس إدارتها، مما يضمن استمرارية عملها بكفاءة وفعالية.
استراتيجيات الشركة وأهدافها
تعمل الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً على وضع استراتيجيات فعالة تهدف إلى تحقيق أعلى معايير الجودة، وتوسيع نطاق تطبيق الحلول وتطويرها لتواكب التطورات العالمية. كما تسعى الشركة إلى تحقيق الاستدامة من خلال ضمان رضا العملاء، وتحسين تجربة المستخدم، والتطوير المستمر، ومتابعة التشغيل لضمان تقديم خدمات متميزة وموثوقة.
تهدف “تبادل” إلى الارتقاء بمكانة المملكة في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية، وذلك من خلال ابتكار حلول رقمية آمنة للقطاع اللوجستي. وقد بدأت الشركة في عام 2017م بتنفيذ الارتباط الإلكتروني للجهات المشتركة في عمليات الاستيراد والتصدير عبر منظومة موحدة، مما أسهم في تبسيط الإجراءات وتسريع العمليات التجارية.
منصة فسح: نافذة نحو التجارة الرقمية
في عام 2018م، أطلقت الشركة السعودية لتبادل المعلومات منصة فسح (FASAH)، وهي منصة إلكترونية متكاملة تمكن المستورد والمصدر والمخلص الجمركي من إنجاز معاملاتهم إلكترونياً بسهولة ويسر. تعتبر منصة فسح من أهم إنجازات الشركة، حيث ساهمت في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز التجارة في المملكة.
إسهامات منصة فسح
ساهمت منصة فسح التابعة لـ الشركة السعودية لتبادل المعلومات في تسريع العمليات التجارية وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب، ورفعت مستوى الشفافية في العمليات، إضافة إلى تسهيل متابعة الفسح إلكترونياً. كما عملت المنصة على تسريع فسح الحاويات خلال 24 ساعة، مما قلل مدة استلام الشحنات في الموانئ إلى أقل من 30 دقيقة. ونتيجة لذلك، استطاعت الشركة أن توفر المال والجهد، حيث بلغت قيمة الوفر الذي حققته منذ انطلاقها حتى أواخر 2020م نحو مليار ريال وأكثر من 34 مليون ساعة عمل.
تخدم منصة فسح اليوم شريحة واسعة من المستفيدين، بما في ذلك أكثر من 52,486 مستورداً ومصدراً، و3,349 مخلصاً جمركياً، و154 وكيل شحن، بالإضافة إلى العشرات من مشغلي الموانئ والقطارات والمختبرات الخاصة ووكلاء السيارات والبريد السريع. وتغطي خدمات المنصة 8 مطارات، و13 منفذاً برياً، و12 ميناء بحرياً، وميناء جاف واحد، مما يجعلها منصة شاملة ومتكاملة لخدمة القطاع اللوجستي في المملكة.
نظام إدارة الشاحنات
في عام 2019م، أطلقت الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً نظام إدارة الشاحنات لأتمتة تشغيل الشاحنات الواردة والصادرة وإدارتها وتحسينها. يهدف هذا النظام إلى تقليل وقت الوصول إلى منصة فسح الموانئ، وتسهيل إجراءات الدخول والخروج للشاحنات، مما يساعد على زيادة السعة التشغيلية للمنافذ الجمركية، وتخفيف الازدحام المروري، ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية لمنظومة العمل في الموانئ، وتسهيل حركة التحميل والتفريغ.
حلول مالية مبتكرة
قدمت الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً حلولاً مالية مبتكرة، مثل منصة وثاق (WATHAQ) التي أطلقت في 2020م، والتي تعمل على تمكين المستخدم من الاطلاع على الضمانات البنكية وإصدارها بشكل مباشر من خلال الربط الإلكتروني الآمن بين المستخدم والبنوك والجهات ذات العلاقة. وتعد هذه المنصة الأولى من نوعها في المملكة. كما قدمت الشركة خدمة فسح باي (FASAH-PAY) التي تلبي احتياجات العملاء من قطاع الأعمال B2B والعملاء من الحكومة إلى القطاع الخاص G2B لرقمنة الفواتير المدفوعة بسهولة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً تمثل نموذجاً رائداً في تطوير البنية التحتية الرقمية للتجارة في المملكة. من خلال منصة فسح ونظام إدارة الشاحنات والحلول المالية المبتكرة، تسهم الشركة في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال. هل ستتمكن “تبادل” من مواصلة مسيرتها الناجحة وتحقيق المزيد من الإنجازات في المستقبل؟ وهل ستنجح في تحقيق رؤيتها بأن تصبح الشركة الرائدة في مجال تبادل المعلومات الإلكتروني على مستوى المنطقة؟











