اكتشاف أثري في حائل: أقدم نقش لاسم محمد بالخط العربي القديم
في قلب منطقة حائل، تحديدًا في سلسلة جبال الجلف، كُشف عن نقش تاريخي يعود إلى الخط العربي القديم، المعروف بالقلم الثمودي الشمالي، ويحمل اسم “محمد”. هذا الاكتشاف يلقي الضوء على حقبة تاريخية مهمة ويثري فهمنا لتطور الخط العربي.
جبال الجلف: كنز أثري في حائل
تُعد سلسلة جبال الجلف من أبرز المواقع الأثرية شمال منطقة حائل، حيث تحتضن مجموعة متنوعة من الرسوم والفنون الصخرية. تشمل هذه الرسوم نقوشًا للإبل والوعول، بالإضافة إلى رسوم آدمية وأشجار النخيل، مما يعكس الحياة والثقافة التي سادت المنطقة في العصور القديمة. تتميز هذه الجبال بقربها من مدينة حائل، إذ تبعد حوالي 40 كيلومترًا فقط، مما يسهل الوصول إليها ويزيد من أهميتها السياحية والأثرية.
موقع استراتيجي يجمع بين الطبيعة والتاريخ
تتنوع تضاريس جبال الجلف بين الجبال والسهول والكثبان الرملية، مما يجعلها منطقة جذب للزوار. بالإضافة إلى ذلك، فإن قربها من المزارع والمنتجعات السياحية يوفر للزوار إقامة مريحة وفرصة للاسترخاء بعد استكشاف المواقع الأثرية. هذا المزيج الفريد من الطبيعة الخلابة والتاريخ العريق يجعل من جبال الجلف وجهة مميزة للباحثين والسياح على حد سواء.
تفاصيل الاكتشاف التاريخي
أثناء دراسة الباحث مشاري النشمي لجبال الجلف، عثر على نقش يذكر اسم “محمد بن تبعة” ضمن نص دعائي. وقد أشار النشمي إلى أن المؤرخين قد وثقوا سابقًا سبعة أسماء سُمِّيَت بمحمد قبل الإسلام، وقيل إنهم أربعة عشر رجلاً، إلا أن “محمد بن تبعة” لم يكن من بين هذه الأسماء الموثقة. لذلك، يُعتبر هذا الاكتشاف إضافة تاريخية جديدة ومهمة.
أطول نص ثمودي يكشف عن مأساة عائلية
بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على أطول نص ثمودي يحكي قصة مؤثرة وقعت في تلك الفترة. يكشف النص عن مرض ألمَّ بأفراد من عائلة عربية تنتمي إلى قبيلة آل (صصمت) كانت تقطن المنطقة. يذكر النقش أن الأب والأم توفيا نتيجة هذا المرض، بينما نجا الابن، فوهب له ابن خالته جملًا. قام الابن، المدعو أسحم بن سالم، بتدوين هذه القصة على صخرة بجانب غار كبير، مما يخلد ذكرى هذه المأساة العائلية.
التعاون المثمر بين الباحثين
الجدير بالذكر أن هذا الاكتشاف جاء نتيجة تعاون مثمر بين الباحث مشاري النشمي والبروفيسور سليمان الذييب، أستاذ اللغات القديمة في جامعة الملك سعود سابقًا. استمر هذا التعاون لأكثر من خمس سنوات، وأسفر عن ترجمة مجموعة كبيرة من النقوش الثمودية في منطقة جبال الجلف. وقد أكد البروفيسور الذييب أن الكتابات الموجودة في هذه الجبال تعود إلى الحقبة المتأخرة، وذلك بناءً على طريقة رسم بعض الحروف.
مضامين النقوش: دعائية واجتماعية وعاطفية
تحتوي هذه النقوش على نصوص متنوعة تتناول موضوعات دعائية واجتماعية، بالإضافة إلى نصوص تعبر عن الاشتياق والمحبة. وقد أكد النشمي أن آثار جبال الجلف قد تم اكتشافها وتوثيقها لدى هيئة السياحة والآثار قبل أكثر من 12 سنة، وأن العمل جارٍ على الانتهاء من توثيقها بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز.
وأخيرا وليس آخرا
يكشف هذا الاكتشاف الأثري في جبال الجلف بمنطقة حائل عن أهمية هذه المنطقة كمركز للحضارات القديمة، ويضيف بعدًا جديدًا لفهمنا لتاريخ الخط العربي وتطور المجتمعات التي عاشت في هذه المنطقة. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت جبال الجلف تخبئ المزيد من الكنوز الأثرية التي تنتظر من يكتشفها، وما هي القصص الأخرى التي يمكن أن ترويها لنا هذه النقوش القديمة؟











