محمية جرف ريدة: تحفة طبيعية في جبال السروات
منطقة عسير، التي وصفها الأمير خالد الفيصل بـ “منزل العز والخير”، تحتضن في قلبها محمية جرف ريدة، جوهرة طبيعية تتألق بجمالها الخلاب وأجوائها المعتدلة. هذه المحمية، التي يصفها الكثيرون بالجنة، تتميز بغطائها النباتي الكثيف وأمطارها الغزيرة على مدار العام.
الموقع والمساحة
تقع محمية جرف ريدة في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية، تحديدًا ضمن نطاق جبال السروات. تبعد حوالي 20 كيلومترًا إلى الشمال الغربي من مدينة أبها، وتمتد على مساحة تقدر بحوالي 9.33 كيلومترات مربعة. تُعتبر جزءًا من الدرع العربي، الذي يتكون أساسًا من الصخور النارية المتحولة.
التكوين الجغرافي
تأخذ محمية ريدة شكل حدوة الفرس، حيث تتوافق حدودها الشمالية والشرقية والجنوبية مع خطوط تقسيم المياه، بينما تنفتح من جهة الغرب باتجاه “شعيب جو” الذي يغذيه “شعيب ريدة”. تتألف المنطقة من تكوينات جبلية شديدة الانحدار تواجه الشمال والجنوب والغرب، وتغطيها نباتات كثيفة، تتكون في معظمها من غابات العرعر الممزوجة بأنواع أخرى من الأشجار والنباتات.
التنوع النباتي والبيولوجي
في بعض المناطق شديدة الانحدار، تنعدم التربة تمامًا وتظهر الصخور الجرداء، خاصة في الجزء العلوي من المنحدر الجنوبي المواجه للشمال. توجد العديد من المجاري المائية التي تصب في “شعيب ريدة”، وبعضها لا يظهر إلا عند السير على الأقدام في غابات العرعر. تتميز المحمية بكثافة وتنوع غطائها النباتي، حيث توجد غابات العرعر في الأعلى، تليها أشجار العتم (الزيتون البري) والطلح وأنواع مختلفة من الصبار. أما الشعاب، فتتميز بنسبة عالية من التنوع والكثافة في الغطاء النباتي.
النطاقات النباتية
تضم المحمية 332 نوعًا من النباتات الفطرية موزعة على ثلاثة نطاقات. تحتل غابات أشجار العرعر والأشنات، التي تميز المنطقة، النطاق العلوي قرب قمة الجبل، وتقوم بعملها كمصائد للمياه التي تكثفها من السحب، وترسلها ماءً عذبًا للإنسان والحيوان والنبات في مجار مائية مستديمة طوال العام. ترتفع الرطوبة النسبية إلى ما يزيد على 50% في الصيف و 80% في الشتاء. في النطاق الأوسط على سفوح الجبال، توجد أشجار الطلح والزيتون البري وأنواع من الصبارات والشجيرات الأخرى، بينما يسود النطاق الأسفل الشجيرات الصغيرة والأعشاب.
الحياة الحيوانية
تعتبر المحمية موطنًا للعديد من الحيوانات الهامة، مثل قرد السعدان (البابون)، والذئب العربي، والثعالب، والضبع المخطط، والنمس أبيض الذنب، والوشق، والوبر. كما أنها موطن لتسعة أنواع من الطيور المستوطنة في الجزيرة العربية، بما في ذلك الدراج العربي أحمر الساق، ونقار الخشب العربي، والعقعق العسيري، بالإضافة إلى أنواع ذات أصول شرق إفريقية، مثل أبومعول الرمادي والسد الإفريقي وأبومطرقة والشقراق الإثيوبي وآكل النحل الأخضر الصغير.
تأثير التدخل البشري
في الماضي، كان الوصول إلى الغابات في سفوح جرف ريدة صعبًا للغاية، وذلك عبر دروب وعرة تخترق خوانق الشعاب ذات الغطاء النباتي الكثيف. لذلك، بقي الغطاء النباتي في هذه المنطقة على حالته الطبيعية الأصلية. لكن هذا الوضع تغير بعد شق طريق ترابي يمر عبر الجرف إلى قرية ريدة وشعيب جو. نتيجة لذلك، زادت أعداد السيارات التي تمر عبره، وزاد عدد الماعز والحيوانات الأخرى التي ترعى في المنحدرات، كما قام الإنسان بقطع أشجار العرعر لاستخدامها للوقود أو للبناء.
تجربة الزائر
يجد الزائر للمحمية متعة كبيرة عند السير في هذا الطريق، سواء على الأقدام أو بالسيارة، حيث يمكنه تتبع أنواع النباتات والطيور التي تتغير مع الارتفاعات المختلفة للجبال.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل محمية جرف ريدة كنزًا طبيعيًا فريدًا في قلب جبال السروات، تجمع بين التنوع البيولوجي الغني والمناظر الطبيعية الخلابة. ومع ذلك، فإن هذا الجمال الطبيعي يواجه تحديات متزايدة بسبب التدخل البشري، مما يستدعي بذل جهود أكبر للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة. فهل ستنجح جهود الحماية في الحفاظ على هذا الجمال، أم أن التنمية ستطغى على الطبيعة؟








