الذكاء الاصطناعي السعودي: “هيوماين” تخطط لإنشاء مركز بيانات عملاق وإطلاق نظام تشغيل ثوري
في خطوة تعكس الطموح السعودي نحو ريادة الذكاء الاصطناعي، أعلن طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة “هيوماين” التابعة لـ”صندوق الاستثمارات العامة”، عن خطط الشركة الطموحة لإنشاء مركز بيانات ضخم بقدرة 6 غيغاواط. هذا المشروع الضخم يمثل حجر الزاوية في بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة في المملكة العربية السعودية.
إطلاق “هيوماين ون”: نظام التشغيل الأول من نوعه القائم على الذكاء الاصطناعي
خلال فعاليات منتدى “فورتشن” العالمي 2025، الذي استضافته الرياض، كشف أمين عن استعداد الشركة لإطلاق “هيوماين ون”، واصفاً إياه بأنه أول نظام تشغيل في العالم يعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي.
تجربة مستخدم مبتكرة
يتيح هذا النظام للمستخدمين التفاعل مع الأجهزة والأنظمة عبر الأوامر الصوتية، مما يسهل تنفيذ مهام متعددة مثل حجز تذاكر السفر، إدارة الحسابات البنكية، أو تشغيل الأنظمة الإدارية المعقدة، وذلك بدلاً من الاعتماد على التطبيقات التقليدية.
التكامل بين الكفاءات والتقنيات المتقدمة
أكد أمين أن نجاح “هيوماين” يكمن في الدمج الفعال بين الكفاءات البشرية المتميزة والتقنيات المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن الشركة تضم فريقاً من الباحثين المتخصصين في تطوير النماذج اللغوية، والذين يُعدون من بين الأفضل على مستوى العالم.
إدارة داخلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي
كشف أمين عن أن جميع الأنظمة الداخلية للشركة، بدءاً من إدارة الموارد البشرية وصولاً إلى الشؤون المالية والقانونية، تُدار بالكامل بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي، مما يعزز الكفاءة والدقة في العمليات.
جهاز “هورايزن برو”: إعادة تصور مستقبل الحوسبة
أوضح أمين أن رؤية الشركة لإعادة تصور واجهة استخدام الحوسبة المستقبلية قادت إلى تطوير جهاز “هيوماين هورايزن برو”، وهو أول حاسوب ذكي بتصميم سعودي، تم تطويره بالتعاون مع مهندسي شركة “كوالكوم”.
التركيز على نظام التشغيل المستقبلي
أكد أمين أن الهدف من تطوير “هورايزن برو” لم يكن مجرد تصنيع حاسوب جديد، بل إعادة تصور نظام التشغيل المستقبلي، مع التركيز على تعزيز الخصوصية والكفاءة.
تعزيز الخصوصية والأمان
أشار إلى أن الجهاز يتمتع بقدرة الوصول إلى مراكز البيانات فقط عند الحاجة إلى بيانات إضافية أو معرفة متخصصة، مما يعزز الخصوصية ويحافظ على أمان البيانات.
بناء سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي
أكد الرئيس التنفيذي أن “هيوماين” لا تركز فقط على تطوير النماذج اللغوية، بل تعمل على بناء سلسلة القيمة الكاملة لـ الذكاء الاصطناعي، والتي تشمل البنية التحتية، وموردي الرقائق، ومنصة سحابية متطورة تتيح للمستخدمين اختيار أفضل الشرائح لتلبية احتياجاتهم الخاصة.
نموذج لغوي مُدرَّب محلياً
أضاف أن “هيوماين” طورت نموذجاً أساسياً جرى تدريبه من الصفر، وليس مستمداً من مصادر مفتوحة، وصُمم خصيصاً لفهم الثقافة والقيم والدين في المنطقة.
تحقيق القيمة الحقيقية من خلال التطبيقات المؤسسية
أكد أمين أن ما يميز “هيوماين” هو تركيزها على تحقيق القيمة الحقيقية للتقنيات من خلال تطوير تطبيقات مبتكرة تخدم المؤسسات والقطاعات المختلفة.
التغلب على تحدي الطاقة
أشار أمين إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الشركات العالمية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي هو نقص الطاقة، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية، التي قادت العالم لعقود في تصدير الطاقة النفطية، تمتلك اليوم المقومات اللازمة لتقود العالم في تصدير الطاقة عبر الرموز الرقمية.
الاستفادة من الموارد والقدرات المحلية
أوضح أن المملكة تستفيد من وفرة الموارد الطبيعية، والمساحات الشاسعة من الأراضي، وتوفر مصادر الطاقة، والبنية التحتية المتطورة للاتصالات.
التعاون الاستراتيجي مع “كوالكوم”
أكد أن التعاون مع شركة “كوالكوم” لا يقتصر على الحصول على أسعار تفضيلية للرقائق، بل يهدف إلى الابتكار في تصميم وبنية الشرائح لخفض التكلفة وتحسين الكفاءة.
إطلاق “هيوماين تشات”: تطبيق دردشة ذكي باللغة العربية
في أغسطس الماضي، أطلقت الشركة تطبيق “هيوماين تشات”، وهو تطبيق دردشة ذكي مدعوم بنموذج لغوي عربي متقدم يحمل اسم “علّام بي 34”.
خدمة المتحدثين باللغة العربية والمسلمين حول العالم
يهدف التطبيق إلى خدمة أكثر من 400 مليون متحدث باللغة العربية وملياري مسلم حول العالم، من خلال تقديم استجابات ذكية ثقافياً تعكس القيم والتراث العربي والإسلامي.
بناء ذكاء اصطناعي سيادي
أكد الرئيس التنفيذي أن إطلاق “هيوماين تشات” يعكس قدرة المملكة على بناء ذكاء اصطناعي سيادي متجذر في الهوية المحلية وقادر على المنافسة عالمياً.
“هيوماين آي كيو”: محفظة حلول الذكاء الاصطناعي المتكاملة
يُعد “هيوماين تشات” بداية محفظة “هيوماين آي كيو” لحلول الذكاء الاصطناعي المتكاملة، ويُصنَّف “علّام بي 34” كأكثر النماذج العربية تقدماً بفضل تدريبه على أضخم قاعدة بيانات عربية بأيدٍ سعودية.
و أخيرا وليس آخرا
تعكس هذه المبادرات الطموحة رؤية المملكة العربية السعودية في أن تصبح مركزاً عالمياً رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي. فمن خلال الاستثمار في البنية التحتية المتطورة، وتطوير الكفاءات المحلية، والتعاون مع الشركات العالمية الرائدة، تسعى المملكة إلى تحقيق الريادة في هذا المجال الحيوي، فهل ستتمكن السعودية من تحقيق طموحاتها في ظل التحديات المتزايدة في هذا القطاع؟











