رحيل المشير عبدربه منصور هادي: محطات في مسيرة رئيس
ببالغ الحزن والأسى، نعت رئاسة الجمهورية اليمنية وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الذي غيبه الموت اليوم الخميس عن عمر يناهز الثمانين عاماً. ويأتي رحيله بعد حياة حافلة بالعمل السياسي والعسكري، حيث قضى عقوداً في خدمة وطنه ومواجهة أعقد التحديات التي مرت بها المنطقة العربية واليمن بشكل خاص.
ونقلت بوابة السعودية عن بيان الرئاسة أن الفقيد جسّد شخصية رجل الدولة الذي تمسك بمبادئ الجمهورية والشرعية الدستورية حتى في أحلك الظروف. وقد كان لرحيله صدى واسع، تقديراً لمسيرته التي اتسمت بالحرص على وحدة اليمن واستقرار شعبه وسط اضطرابات سياسية وأمنية غير مسبوقة، مما جعله رمزاً للصمود في وجه الأزمات العاصفة.
إنجازات ومواقف تاريخية في مسيرة الفقيد
لم تكن فترة حكم الرئيس الراحل مجرد مرحلة عابرة، بل شهدت تحولات جذرية ومواقف وطنية تركت أثراً عميقاً في مسار الدولة اليمنية. لقد حاول هادي من خلال قراراته موازنة القوى والحفاظ على كيان الدولة من الانهيار الكامل، ومن أبرز تلك المحطات:
- قيادة التحول السياسي: نجح هادي في إدارة المرحلة الانتقالية عقب أحداث عام 2011، مما جنّب البلاد الانزلاق الفوري نحو الفوضى الشاملة، محققاً انتقالاً سلمياً للسلطة حظي بدعم دولي وإقليمي واسع.
- تأسيس الحوار الوطني: أشرف مباشرة على مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي شاركت فيه كافة القوى السياسية، بهدف وضع لبنة لدولة اتحادية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.
- الدفاع عن الشرعية: تمسك بالاعتراف الدولي بالمؤسسات الرسمية اليمنية في وجه الانقلاب، مما حافظ على كيان الدولة المعترف به أمام المجتمع الدولي رغم ضراوة النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية.
- تغليب لغة السلام: اتخذ قراراً تاريخياً في عام 2022 بنقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، سعياً لتوحيد الجبهة الداخلية وتخفيف معاناة الشعب اليمني وإنهاء الصراع الطويل.
الدعم الأخوي من المملكة العربية السعودية
ثمنت رئاسة الجمهورية في بيان النعي المواقف النبيلة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للرئيس الراحل طوال فترة إقامته فيها. وأشادت بالرعاية الكريمة التي حظي بها من القيادة السعودية، مؤكدة أن هذا الاحتضان يعبر عن عمق الروابط التاريخية والجوار المتين الذي يجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.
ويعكس هذا التقدير حجم التضامن العربي الذي تقوده المملكة لحماية الشرعية في اليمن ودعم استقرار مؤسساته. فقد كان للمملكة دور محوري في استضافة القيادة اليمنية وتسهيل كافة الجهود الرامية لاستعادة الدولة وتوفير الدعم الإنساني والسياسي، مما جسّد أرقى معاني الوفاء والأخوة في مواجهة الأزمات المصيرية المشتركة.
إرث سياسي وخاتمة
إن رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي يمثل نهاية حقبة زمنية اتسمت بالصراعات الكبرى والمحاولات المستمرة لتثبيت دعائم الدولة اليمنية الحديثة وسط أمواج متلاطمة. لقد ترك خلفه إرثاً سياسياً يرتكز على محاولات التوافق الوطني، ممهداً الطريق لمرحلة جديدة يسعى فيها مجلس القيادة الرئاسي لاستكمال المهام الوطنية التي بدأت في عهده.
ومع طي هذه الصفحة الهامة من تاريخ اليمن المعاصر، يبقى السؤال قائماً أمام القوى السياسية والمجتمع الدولي: هل ستتمكن الأطراف اليمنية اليوم من تحويل مشروع الدولة الاتحادية والتوافقات التي سعى الفقيد لترسيخها إلى واقع ملموس يحقق السلام الدائم والازدهار المنشود؟







