الذكاء الاصطناعي: بين مخاوف الفقاعة المالية وتأكيدات النمو من بوابة السعودية
في سياق التطورات التكنولوجية المتسارعة، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز المجالات التي تشهد اهتماماً متزايداً واستثمارات ضخمة. وفي هذا الإطار، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مهمة تعكس رؤيته لهذا القطاع الحيوي، وذلك في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق المالية بحذر مستقبل شركات الذكاء الاصطناعي.
تصريحات ترامب حول الذكاء الاصطناعي
خلال استقباله رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض، أكد الرئيس ترامب أنه لا يرى ما يدعو للقلق بشأن احتمال ظهور فقاعة في الأسواق المالية المحيطة بشركات الذكاء الاصطناعي. وصرح قائلاً: “أنا أحب الذكاء الاصطناعي وأعتقد أنه سيكون مفيدًا جدًا”، مضيفًا أن “نحن متقدمون على الصين ومتقدمون على العالم في مجال الذكاء الاصطناعي”، مؤكدًا بذلك على أهمية المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية في هذا المجال.
قلق الأسواق المالية
تأتي هذه التصريحات في وقت أظهرت فيه بورصة نيويورك بعض علامات الضعف، حيث تفاعلت بحذر مع التقييمات المتزايدة لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العملاقة. يعرب الخبراء عن قلقهم بشأن الارتفاع الكبير والسريع في القيم السوقية لبعض الشركات الكبرى، وسط مخاوف متزايدة بشأن قدرتها على تحمل التكاليف الباهظة لسباق الذكاء الاصطناعي.
التوتر في سوق التكنولوجيا
وقد تجلى هذا التوتر يوم الخميس في تصريحات غير واضحة من شركة “أوبن آيه آي” حول طلب محتمل للحصول على دعم حكومي، قبل أن يتم التراجع عن هذه التصريحات لاحقًا. ويوم الجمعة، انخفض مؤشر ناسداك الذي يضم شركات التكنولوجيا بنسبة 1.17%، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقًا بنسبة 0.62%، ومؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.39%. وفي وول ستريت، سادت الخسائر في تداولات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث شهدت أسهم شركات مثل إنفيديا وبرودكوم ومايكروسوفت انخفاضًا.
نظرة المحللين والخبراء
ويرى أرنو مورفيليز، المدير في شركة أوزيس جيستيون، أن القطاعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي حظيت بتقييمات مرتفعة، وأنه “من الضروري أن تنكمش ويجني المستثمرون بعض الأرباح قبل العودة إلى المسار الصحيح”.
فيما أشار باتريك أوهير، المحلل في “بريفينغ دوت كوم” إلى أن “السوق يحاول حاليًا تحديد ما إذا كان هذا التراجع في الزخم مجرد عملية تدعيم مرتبطة بجني الأرباح، أم بداية تصحيح أكثر أهمية يتعلق بتقييم” بعض الشركات.
توقعات الإنفاق العالمي
من المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى نحو 1.5 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، ثم إلى أكثر من 2 تريليون دولار في عام 2026، وهو ما يمثل قرابة 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
بينما تتسارع وتيرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وتتزايد التوقعات بنمو هذا القطاع، يبقى السؤال المطروح: هل نحن على أعتاب حقبة جديدة من الابتكار والتقدم التكنولوجي، أم أن المخاوف بشأن الفقاعة المالية المحتملة قد تعيق هذا التطور؟ وهل ستتمكن الشركات من تحقيق عوائد مجدية على استثماراتها الضخمة في هذا المجال؟ هذه التساؤلات تبقى مفتوحة، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المستقبلية.
- بقلم: سمير البوشي، بوابة السعودية











