الخويا: حراس الملوك الأوفياء في المملكة العربية السعودية
في قلب التقاليد الملكية العريقة للمملكة العربية السعودية، تبرز فئة “الخويا” كرمز للتفاني والإخلاص. هؤلاء الرجال، الذين هم جزء لا يتجزأ من المشهد المحيط بالملوك، يمثلون أكثر من مجرد حراس؛ إنهم تجسيد للإرث الثقافي والاجتماعي الذي يعود بجذوره إلى عمق التاريخ العربي. لنتعمق في هذا الموروث الشعبي، مستكشفين دورهم، تاريخهم، وأهميتهم في الحفاظ على تقاليد المملكة.
الخويا: من هم؟
الخويا هم موظفون يقومون بمهام أمنية وخدمية للملك، ويتميزون بتفانيهم وإخلاصهم. يعتبرون جزءًا من الحرس الملكي، ولكنهم يمثلون فئة فريدة بمسؤولياتها ومهامها الخاصة.
تاريخ الخويا: من عهد المؤسس إلى الحاضر
عهد الملك المؤسس
في عهد الملك المؤسس، عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، أُولي اهتمام خاص بتنظيم شؤون الخويا، حيث قُسموا إلى 15 مجموعة تتناوب على خدمة القصر على مدار الساعة. كان هذا التنظيم يعكس حرص الملك المؤسس على توفير الأمن والراحة لضيوفه ورعاياه.
الانضمام إلى وزارة الداخلية
في عام 1385هـ (1965م)، شهدت الخويا تحولًا هامًا بانضمامهم إلى وزارة الداخلية، مما أضفى طابعًا رسميًا على دورهم وعزز من مستوى تدريبهم وتنظيمهم.
الزي الرسمي للخويا: بين الأصالة والتطور
الأزياء التقليدية
في الماضي، كان الخويا يرتدون ثيابًا عادية يعلوها لباس الزبون أو الدقلة. في فصل الصيف، كانوا يرتدون الصاية والحزام والمجند، ويحملون البندقية كجزء من واجبهم.
الأزياء الخاصة بالمناسبات
خلال المناسبات الخاصة، مثل العرضة واستقبال الوفود، كان الخويا يرتدون الألبسة المطرزة والخيوط المذهبة، المعروفة باسم الدويرع أو التركية، مما يضفي على المشهد الرسمي لمسة من الفخامة والأبهة.
مراتب الخويا: نظام يعكس الثقة والتقدير
اختيار الملك المؤسس للخويا
كان الملك عبدالعزيز يولي اختيار الخويا اهتمامًا شخصيًا، حيث كان يختارهم بنفسه ويحدد مراتبهم بناءً على مستوى الثقة والكفاءة.
نظام المرتبات والمكافآت
تاريخيًا، لم يكن الخويا يتقاضون رواتب شهرية بالمعنى المتعارف عليه اليوم. بدلاً من ذلك، كانوا يحصلون على “شرهة” في المناسبات، بالإضافة إلى “بروة” و”كسوة”. مع مرور الوقت، تطور هذا النظام ليواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
تأسيس مكتب شؤون الخويا
في قصر المربع، تم تأسيس مكتب خاص مسؤول عن شؤون الخويا، مما يعكس الاهتمام المتزايد بتنظيم شؤونهم وتوفير الدعم اللازم لهم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
الخويا، هؤلاء الرجال الذين يحيطون بملوك المملكة العربية السعودية، ليسوا مجرد حراس، بل هم جزء من نسيج ثقافي وتاريخي عريق. من خلال تفانيهم وإخلاصهم، يجسدون قيمًا أصيلة تعكس جوهر المجتمع السعودي. ومع التطورات التي شهدتها المملكة، حافظ الخويا على دورهم كحلقة وصل بين الماضي والحاضر، مؤكدين على أهمية الحفاظ على التقاليد والقيم الأصيلة في ظل التغيرات المعاصرة. فهل سيستمر هذا الموروث في الازدهار بنفس القوة في المستقبل، أم أن التحديات الحديثة ستفرض تغييرات جديدة على هذا الدور التاريخي؟











