الحرف التراثية بالباحة: أصالة وإبداع متجذر
تعد الحرف التراثية بالباحة دعامة أساسية في النسيج الاقتصادي والثقافي للمنطقة. تتجلى القيمة البارزة لهذه الحرف اليدوية في إبداعات المرأة السعودية. تعكس هذه الأعمال الفنية التراث المحلي الغني، وتتنامى أهميتها خلال الفعاليات التي تستقطب الزوار. يتعرف الضيوف على فنون الصناعة اليدوية الأصيلة، إلى جانب طرق إعداد الأطباق الشعبية المعروفة. تعتمد هذه الصناعات على أدوات بسيطة ومواد طبيعية، مما يضفي عليها قيمة فنية وتاريخية عميقة.
دور المرأة في صون الموروث الثقافي
تلتزم سيدات منطقة الباحة بحماية موروثهن الشعبي وهويتهن الوطنية. يتضح هذا الالتزام من خلال مشاركتهن النشطة في الفعاليات المتنوعة بالمنطقة. يظهر هذا الدور بوضوح في مواسم الذروة، حيث يرتفع النشاط التجاري وتزداد القوة الشرائية. تمارس النساء الحرف التراثية والمهن الشعبية الأصيلة، مما يوفر لهن مصدر دخل مستقر.
تقدم هذه الحرف اليدوية نظرة فريدة لتاريخ الأجداد. تشمل الأعمال اليدوية صناعة السدو والمنسوجات التراثية، بالإضافة إلى الملبوسات التقليدية. يمتد عملهن ليشمل تحضير وتقديم المأكولات الشعبية اللذيذة، عبر نقاط بيع مخصصة للأسر المنتجة. تضمن هذه الممارسات استمرارية تلك الحرف والمهن، وتحميها من الاندثار، مما يكفل انتقالها للأجيال القادمة.
مبادرة بسطة خير لدعم الأسر المنتجة
نفذت أمانة منطقة الباحة مبادرة “بسطة خير” في موسمها الثاني، بالتزامن مع شهر رمضان المبارك آنذاك. أقيمت المبادرة في أكثر من ستة عشر موقعًا تابعًا للأمانة والبلديات، واستفاد منها أكثر من ثلاثمئة مشارك. تجاوز عدد الزوار في أسبوعها الأول ستة آلاف شخص، مما عكس إقبالًا واسعًا من أهالي المنطقة وزوارها على المنتجات التراثية.
أثر هذا الإقبال في نمو ملحوظ للقدرة الشرائية في الأسواق المحلية. أكدت أمانة المنطقة أن مبادرة “بسطة خير” كانت منصة داعمة للأسر المنتجة. مكنت المبادرة الأسر من المشاركة خلال موسم رمضان، ووفرت مواقع مجهزة بالكامل. أسهم ذلك في تنظيم النشاط التجاري وتحفيز الاقتصاد المحلي بالباحة من خلال الحرف اليدوية.
جمعية ديار وجهودها المستمرة لدعم الحرفيين
تسعى جمعية حفظ التراث والعناية بالموروث “ديار” في منطقة الباحة إلى تمكين أكثر من مئتي حرفي وحرفية من أبناء المنطقة. يتركز هذا التمكين على الصعيدين الاقتصادي والثقافي. تعمل الجمعية على حماية أكثر من عشرين نوعًا من الحرف اليدوية من الاندثار، بهدف الحفاظ على إرث الباحة الثقافي.
صرح رئيس مجلس إدارة جمعية ديار أن الجمعية تضطلع بدور حيوي في تعزيز الهوية الثقافية ودعم الحرف اليدوية في الباحة. يتم هذا عبر إعداد قوائم بأسماء الحرفيين وتخصصاتهم. يمهد هذا لتعزيز مكانتهم الاقتصادية والثقافية، وضمان استدامة هذه المهن التراثية.
تراث الباحة: أصالة وإبداع دائم
تتميز منطقة الباحة بثراء كبير في الصناعات والحرف اليدوية المتنوعة. تروي هذه الحرف قصصًا عن الصمود والجمال والإبداع الذي يشتهر به سكان الباحة. تشكل هذه الحرف جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية للمنطقة وتاريخها العريق. كما أنها توفر مصدر دخل للعديد من أبناء وبنات المنطقة الذين يمارسونها بمهارة وحرفية.
و أخيرا وليس آخرا:
تظل الحرف التراثية بالباحة شهادة حية على عمق التراث وأهميته الاقتصادية. إنها ذاكرة جماعية تنتقل بين الأجيال، تحمل معها عبق الماضي وجمال الحاضر. كيف يمكن للمجتمع اليوم المحافظة على هذا الإرث الثمين في مواجهة التحديات الحديثة والتطورات المتسارعة، مع الحفاظ على قيمته الأصيلة وجاذبيته المستقبلية؟








