التقنية الحيوية في السعودية: رؤية نحو الريادة العالمية 2040
تعتبر الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية بمثابة حجر الزاوية لترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كدولة رائدة في هذا القطاع الحيوي. تمثل هذه الاستراتيجية خارطة طريق شاملة تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للتقنية الحيوية بحلول عام 2040. أطلق هذه الرؤية الطموحة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، في 13 رجب 1445هـ الموافق 25 يناير 2024م.
تسعى الاستراتيجية إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، بما في ذلك تحسين الصحة الوطنية، تعزيز جودة الحياة، وحماية البيئة، بالإضافة إلى تحقيق الأمن الغذائي والمائي، وتوفير الفرص الاقتصادية، وتوطين الصناعات الواعدة، وذلك في سبيل تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
أهداف الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية
تهدف الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية إلى مواجهة التحديات واستغلال الفرص المتاحة في هذا القطاع سريع النمو، مع التركيز على جعل المملكة مركزًا عالميًا في هذا المجال بحلول عام 2040. وتسعى الاستراتيجية أيضًا إلى توفير فرص لتعزيز صحة وجودة حياة المواطنين، وتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق استثمارات ووظائف نوعية، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، والمساهمة في تطوير صناعات جديدة، وضمان الاستدامة البيئية.
وبحلول عام 2040، تتطلع الاستراتيجية إلى المساهمة بنسبة 3% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، مما يمثل أثرًا كليًا يصل إلى 130 مليار ريال، وخلق حوالي 11 ألف وظيفة نوعية بحلول عام 2030، وزيادة هذا العدد إلى حوالي 55 ألف وظيفة نوعية بحلول عام 2040. بالإضافة إلى ذلك، تهدف الاستراتيجية إلى جعل المملكة مركزًا إقليميًا رائدًا في مجال التقنية الحيوية على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030، وتحقيق الريادة على المستوى الدولي بحلول عام 2040.
توجهات الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية
تتبنى الاستراتيجية الوطنية أربعة توجهات استراتيجية رئيسية:
-
اللقاحات: من خلال توطين صناعة اللقاحات لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتطويرها باستخدام التقنيات المبتكرة.
-
التصنيع الحيوي والتوطين: عبر إنشاء منصة للتصنيع الحيوي على المستوى المحلي وتسهيل تصديرها عالميًا، وتوفير الأدوية الحيوية في المملكة.
-
الجينوم: من خلال الإسهام في تأسيس قاعدة معرفية لفهم الجينوم المحلي، والاهتمام بتحفيز سبل الوقاية الصحية مع تعزيز الابتكار.
-
تحسين زراعة النباتات: بهدف تحقيق الاستدامة في الإمدادات الغذائية، وتحفيز الإنتاج الزراعي المحلي وتعزيز الممارسات الخضراء التي تساعد في استدامة البيئة.
الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية ورؤية السعودية 2030
تلعب الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية دورًا حيويًا في تحقيق نحو 11 هدفًا استراتيجيًا من رؤية السعودية 2030، بما في ذلك: تسهيل الحصول على الخدمات الصحية، وتحسين قيمة الخدمات الصحية، ودعم الوقاية ضد المخاطر الصحية، والاهتمام بحماية البيئة من الأخطار الطبيعية، والمساهمة في توطين الصناعات الواعدة، ورفع نسبة المحتوى المحلي في القطاعات غير النفطية، ودعم مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، وتطوير واستقطاب المواهب المحلية، ودعم فاعلية التخطيط المالي وكفاءة الإنفاق الحكومي، وضمان تحقيق الأمن الغذائي والتنموي، والاستفادة من الموارد المائية.
دور غير مباشر في تحقيق أهداف رؤية 2030
إضافة إلى ذلك، تساهم الاستراتيجية بطريقة غير مباشرة في تحقيق نحو 26 هدفًا استراتيجيًا لرؤية السعودية 2030 في مجالات متعددة:
-
حياة صحية: يهدف قطاع التقنية الحيوية إلى تحسين الصحة وجودة حياة المواطنين والمقيمين، والتصدي للمشكلات الطبية، وذلك لزيادة العمر الصحي للإنسان بمقدار 5 أعوام بحلول عام 2040.
-
الاستدامة البيئية: يساهم قطاع التقنية الحيوية في توفير بيئة مستدامة، وتمكين المملكة من تحقيق أهدافها المرتبطة بوصول صافي الانبعاث الكربوني إلى المعدل الصفري.
-
اقتصاد مزدهر: يدعم قطاع التقنية الحيوية المملكة من خلال تعزيز اقتصادها ومرونته في التصدي للتحديات، عبر رفع مستوى توطين القطاعات غير النفطية، مع تحسين ميزان المدفوعات.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في الختام، تمثل الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية خطوة جريئة نحو مستقبل مستدام ومزدهر للمملكة العربية السعودية. وبينما تتجه الأنظار نحو تحقيق رؤية 2030، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية استثمار هذه المبادرة الطموحة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للمواطنين والاقتصاد الوطني على حد سواء؟











