تعزيز التقنيات الصناعية المتقدمة في السعودية لرؤية 2030
تسعى المملكة العربية السعودية إلى زيادة مساهمة التقنيات الصناعية المتقدمة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى ما بين 13% و 15% بحلول عام 2030. هذا الهدف الطموح تم تسليط الضوء عليه من قبل المديرة التنفيذية لمركز الثورة الصناعية الرابعة في السعودية، الدكتورة بسمة البحيران، في تصريح لـ”بوابة السعودية”.
وذكرت الدكتورة البحيران على هامش المنتدى السعودي الثالث للثورة الصناعية الرابعة الذي عقد في الرياض، أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن الاستثمارات الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي تجاوزت 250 مليار دولار في عام 2024، بالإضافة إلى النمو الملحوظ في تقنيات الكم، والروبوتات، والتقنية الحيوية، والتصنيع المتقدم.
الثورة الصناعية: قفزة من الثالثة إلى الرابعة
مفهوم الثورة الصناعية الرابعة
أوضحت مديرة المركز أن أي تقنية أو صناعة تعتمد على أنظمة ذكية ومترابطة، وتستفيد من الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأتمتة، تُعتبر جزءًا من الثورة الصناعية الرابعة. ومن الأمثلة على ذلك: المركبات ذاتية القيادة، والمدن الذكية، وتقنيات الكم، والتقنيات الحيوية.
الفروقات بين الثورتين الصناعيتين الثالثة والرابعة
وأشارت إلى أن الثورة الصناعية الرابعة تمثل مرحلة جديدة تجمع بين المجالات الفيزيائية والرقمية والبيولوجية، بينما ركزت الثورة الصناعية الثالثة على أتمتة الإنتاج باستخدام الإلكترونيات وتقنية المعلومات. وتتميز الثورة الرابعة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتقنيات الكم، والروبوتات الذكية وغيرها من التقنيات الناشئة التي تبتكر أنظمة تتعلم وتتخذ القرارات ذاتيًا.
دور مركز الثورة الصناعية الرابعة
يعمل مركز الثورة الصناعية الرابعة في المملكة، التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي والمحتضن في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، كمنصة سعودية تجمع القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية لتطوير سياسات تدعم تسريع تبني التقنيات الناشئة.
ويتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن يسهم الذكاء الاصطناعي في السعودية بنسبة 12% من الناتج المحلي بحلول عام 2030. وتسعى المملكة إلى تحديث 4 آلاف مصنع بالذكاء الاصطناعي والأتمتة والطباعة ثلاثية الأبعاد، مما يعزز مكانتها كقائد إقليمي في تبني التقنيات المتقدمة.
تقييم المصانع وتطوير القدرات
من جهته، أوضح نائب الرئيس التنفيذي للآلات والمعدات في المركز الوطني للتنمية الصناعية، خالد الحمود، أن السعودية تتقدم بثبات نحو تحقيق المستهدفات الوطنية. وقد خضع 1500 مصنع لتقييم شامل لمستوى النضج التقني وفقًا لمنهجية “سيري”، بالإضافة إلى إكمال 1000 مصنع للتقييم الذاتي خلال ثلاثة أشهر فقط، مما أسفر عن إعداد خطط تحول تفصيلية لـ 900 مصنع.
منهجية سيري
تعتبر منهجية “سيري” مؤشرًا دوليًا معتمدًا لقياس مستوى تبني المنشآت لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتوفر الأدوات اللازمة لرفع نسبة التبني، وإجراء مقارنات معيارية على المستويين الوطني والدولي. وتعد حاليًا المؤشر الوحيد المعتمد من المنتدى الاقتصادي العالمي.
التحديات والحلول
وأضاف الحمود أن هناك 160 مقدم خدمة معتمد يقدمون حلولًا شاملة في مجالات الأتمتة والتحول الرقمي والاستشارات. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتضمن إدارة التغيير، وتطوير القدرات الرقمية، ومواءمة الأنظمة الحديثة مع البنية التقنية التقليدية.
نمو قطاع التحول الصناعي
أكد نائب الرئيس التنفيذي في المركز الوطني للتنمية الصناعية أن التحول الصناعي أصبح منظومة تقودها السوق وتدعمها الدولة.
وأشار إلى أن القطاع الخاص زاد من استثماراته، وشهد نموًا في عدد مقدمي الخدمات بمعدل يتراوح بين 8 و 10% شهريًا نتيجة لارتفاع الطلب من المصانع التي أدركت أن التحول الرقمي ضرورة لتحقيق التنافسية والاستدامة. ورغم أن البرنامج يغطي حتى 80% من تكلفة التحول، إلا أن العديد من المصانع تستثمر بما يفوق الحد الأدنى، حيث وصل إسهام بعضها إلى 4 أو 5 أضعاف قيمة الحوافز، مما يؤكد القناعة بالعائد الاستثماري للتحول الصناعي.
وأوضح أن المحتوى المحلي يشهد نموًا ملحوظًا، حيث أن غالبية مقدمي الخدمات، والبالغ عددهم 160 جهة، هم شركات سعودية أو شراكات نوعية تقدم حلولًا في مجالات الأتمتة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مما يعزز توطين القدرات التقنية، ويدعم توفير وظائف نوعية، ويحافظ على القيمة المضافة داخل المملكة.
و أخيرا وليس آخرا
تتجلى رؤية السعودية 2030 في سعيها الحثيث لتبني التقنيات الصناعية المتقدمة، وتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي. ومع التقدم المستمر في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والتحول الرقمي، يظل السؤال مفتوحًا حول كيفية الاستفادة القصوى من هذه التقنيات لضمان مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام للمملكة.











