العادات الشخصية غير الصحية بين تلاميذ المدارس وتأثيرها على مستقبلهم
تتأسس العديد من السلوكيات التي تؤثر في صحة الأفراد في مراحل العمر المبكرة، وبالتحديد خلال سنوات الدراسة، حيث يكتسب تلاميذ المدارس مجموعة من العادات الشخصية، ولسوء الحظ، بعض هذه العادات غير صحي ويحمل آثارًا سلبية على صحتهم ورفاههم. فيما يلي أبرز هذه العادات وتأثيراتها المحتملة.
أبرز العادات الشخصية غير الصحية وتأثيراتها
1. عادة تناول الأطعمة خارج المنزل
أصبح تناول الأطعمة خارج المنزل من الأمور الشائعة، مما يزيد من احتمالية تعرض المستهلكين للأمراض نتيجة تناول أغذية ملوثة، تم إعدادها في المطاعم والكافيتريات ومحلات الوجبات السريعة. بالإضافة إلى ذلك، هناك انتشار واسع لمثل هذه المحلات، وكثير من المستهلكين يقومون بإعادة تسخين هذه الوجبات في المدارس أو حفظها لفترة طويلة قبل تناولها، مما يساعد على توفير الظروف المناسبة لنمو الميكروبات المسببة لهذه الأمراض.
2. عادة التبوُّل والتبرُّز وإلقاء القمامة في الأماكن العامة
تنتشر بعض الملوثات بسبب العادات والتقاليد السيئة، والتي يصعب إحكامها بقوانين أو رقابة، مثل التبول والتبرز في المناطق العامة أو في مياه الأنهار والبحار، والبصق على الطريق، والتخلص من القمامة في غير موضعها. هذه الملوثات تؤثر في الصحة العامة للمواطنين، فتتسبب في انتشار الميكروبات التي تتكاثر وتتطاير ويتنفسها المارة، فتسبب كثيراً من أمراض الجهاز التنفسي.
3. عادة قضم الأظافر
تُعد عادة قضم الأظافر من العادات القهرية الشائعة بين الصغار والكبار، وترجع غالبية الدوافع المؤدية لممارستها إلى أسباب نفسية؛ فعندما يشعر الطفل بالتوتر والقلق يضع أصابعه في فمه ليهدئ من دوافعه الانفعالية. هذا السلوك يأتي كردة فعل نتيجة حرمانه من العطف والحنان والمداعبة من الكبار، فيقوم بهذا التصرف ليلفت ويجذب إليه الانتباه، أو يكون نتيجة لزيادة التوتر في جو المنزل أو المدرسة.
إلا أن مضارُّ هذه العادة قد تؤدي إلى تشوُّه في شكل الأصابع، وتشقُّقات في الجلد والأظافر، مما يؤدي إلى حدوث عدوى ميكروبية وفطرية، وإلى هزالِ الجسم وضعفه نتيجة للسميات الموجودة في الأظافر، كما تؤدي إلى اضطرابات هضمية عند الأطفال نتيجة لابتلاع ما وجد على الأصابع من أنواع البكتيريا والميكروبات.
4. عادة مصّ الأصابع
تنتشر عادة مصّ الأصابع بين الأطفال، وهي عادة غير مسموحٍ بها إذا نظرنا إليها من الناحية الصحيحة؛ إذ إنّها تؤدي إلى عديدٍ من المشكلات التالية:
الأضرار الجسمية والصحية
يؤدي مصّ الأصابع إلى تفلطُحها، وتشوُّه الفم وسقف الحلق، وبروز الأسنان العليا إلى الخارج، وميل الأسنان السُّفلى إلى الداخل، كما يؤدي إلى دخول الجراثيم المختلفة إلى الجهاز الهضمي عن طريق الأصابع الملوثة.
الأضرار الاجتماعية
هذه العادة غير مقبولة اجتماعياً. لذا، نجد أنّ الوالدين يبدون انزعاجاً يدفعهم إلى محاولة قمع هذا السلوك بالقوة، ومحاولة استئصاله باتّباع التهديد الدائم لأمن الطفل وسلامته، مما يترتب عليه توتر العلاقة بينه وبين والديه، وينمّي في نفسه الخوف، والعداء، والكراهية نحوهما.
الأضرار النفسية
يرى بعض الناس أنّها دليل على حالة نفسية غير طبيعية، مما يدل على أنّ وضع الطفل غير سليم. إذا استثنينا الأطفال الرضع الذين يبدون أنّهم سعداء أثناء مصّهم لأصابعهم، نجد أنّ هذه العادة دليل على مرض أو إحباط لدى كبار الأطفال؛ إذ يلجؤون إليها عند اعتلال الصحة، أو الفشل في تحقيق رغبة، أو إذا عوملوا بقسوة، أو إذا كان هناك ما يخيفهم، أو إذا ما أُجبروا على النوم.
من أضرارها النفسية الأخرى أنها قد تؤدي إلى تحطيم شخصية الطفل وتدمير صحته النفسية، لا سيما عندما يتصرف الوالدان مع طفلهما كما لو أنّه يتعمد إغاظتهما ويتجاهل تعليماتهما، فينزعان إصبعه من فمه كلما شاهداه فيه. وقد يصاحب ذلك التوبيخ والضرب أمام الناس، أو مقارنته بمن هم أصغر منه سناً، أو تهديده بقطع إصبعه. تُعد هذه كلها أساليب من شأنها إيذاء الطفل أذىً نفسياً بالغاً يُسهم في تدمير شخصيته وصحته النفسية.
5. عادة تناول المشروبات الغازية
تناول الأطفال للمشروبات الغازية هو أكثر ما يشغل ذهن خبراء الصحة ويقلقهم؛ إذ تظل في أجسامهم مستويات عالية من الكافيين لعدة ساعات بعد هضم تلك المشروبات. من جهة أخرى، يمتاز الكافيين بمستوى حمضي عالٍ، فإنّ فرط الوسط الحمضي يؤدي لفقدان الجسم للمعادن كالكالسيوم الهامّ لسلامة العظام.
ومع أنّ الجهات المختصة قد أوصت بعدم تجاوز الطفل لمائة ملغرام من الكافيين يومياً (قارورتَي مشروبات غازية)، إلا أنّ معظم الأطفال يتجاوزون هذا الحد بكثير جداً، مما يضع صحتهم على المحك.
6. تناول الملوّنات والمنكّهات الغذائية
إنّ الملوّنات التي تُضاف إلى الأغذية، وخاصةً أغذية الأطفال، يمكن أن تحمل خطورةً كبيرة، وخاصةً إذا ما استُهلكت استهلاكاً مبالغاً فيه؛ إذ تُستعمل بكثرة في إعطاء اللون للحلويات وسكاكر الأطفال. أهم المشكلات الصحية لهذه الملوّنات هي الحساسية الجلدية، وحساسية الجهاز الهضمي كالربو.
أما المنكّهات، ومن أشهرها (E621) الذي يُستعمل في مكعبات اللحم أو الدجاج، وفي الشوربة المجففة، وعديدٍ من الحلويات والسكاكر، فقد اتُّهم بأنه السبب في عديد من المشكلات، على رأسها الحساسية بأشكالها المختلفة. المواد الحافظة تهدد سلامة الطفل وصحته، وتؤثر في نموه وتضره ضرراً كبيراً، وخاصةً إذا ما اعتُمد عليها في طعام الطفل وأُكثِر من استعمالها كبديل عن الطعام الطبيعي.
7. الإكثار من مشاهدة التلفاز
أوصى علماء مهتمون بطب الأطفال بالتقليل من مشاهدة الأطفال للتلفاز، لما يسببه من اضطرابات تؤثر سلباً في نمو الطفل، خاصة في مجال زيادة الحركة ونقص الانتباه. لقد أكدوا أنّ مشاهدة الأطفال لبرامج التلفاز تزيد من العنف والعدوانية، وتقلل من التحصيل العلمي، وقدرات الطفل على القراءة والكتابة. هذا ويؤكد الخبراء أنّ التلفاز بطبعه وسيلة تؤدي إلى السلبية، لأنها لا تحتاج إلى أي نشاط ذهني من المشاهد، كما أنّها متناقضة تماماً مع الأنشطة الإبداعية، وتقلل من قدرة الأطفال على تعلُّم القراءة.
التأثيرات المحتملة للعادات الشخصية غير الصحية
من المهم إدراك أن تبني تلاميذ المدارس لعادات غير صحية ليس مجرد سلوك عابر، بل لهذه العادات القدرة على إحداث تأثيرات بعيدة المدى على صحتهم ونموهم، وفيما يلي بعضًا من أبرز التأثرات المحتملة لهذه الممارسات اليومية الضارة:
1. تأثير العادات الشخصية غير الصحية في الحالة التعليمية للطلاب
قد يكون الضعف في القراءة لدى بعض الطلاب بسبب الإجهاد الناتج عن بعض العادات الشخصية غير الصحية، من خلال مشاهدة التلفاز إلى ساعة متأخرة من الليل، التي تعوق الطالب عن أخذ قسط من الراحة، وتناول المشروبات الغازية التي تحتوي على مادة الكافيين، والتي تؤخر النوم، وتؤدي في النتيجة إلى ضعف في القراءة وفي عملية التعلُّم.
2. التأثيرات الصحية الضارة لبعض تطبيقات التكنولوجيا الحديثة
1.2. جهاز الكومبيوتر
لا شك أنّ الجلوس لساعات طويلة أمام جهاز الكومبيوتر، مع التحديق المستمر فيه، يضر بصحة الجسم، ويساعد في إصابته ببعض الأمراض، ومنها:
- إضعاف النظر: يتسبب الجلوس المطوَّل في العتمة أمام جهاز الكومبيوتر بإلحاق الضرر بالعينين.
- الإصابة بالسُّكري والقلب: تتسبب متابعة جهاز الكومبيوتر لفترة طويلة في قلة نشاط الأفراد وحركتهم.
- انتشار البدانة بين الأطفال، نظراً لانشغالهم عن اللعب والحركة، وجلوسهم لمتابعة جهاز الكومبيوتر.
2.2. البلاي ستيشن
تؤثر هذه الألعاب في صحة الطفل؛ إذ يُصاب بضعف النظر نتيجة لتعرُّضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من شاشات التلفاز التي يجلس أمامها الطفل لساعات طويلة. كذلك من أضرارها الإصابة بسوء التغذية؛ فالطفل لا يشارك أسرته في وجبات الغذاء والعشاء، فيتعوّد الأكل غير الصحي في أوقات غير مناسبة. ولهذه الألعاب أضرار كبيرة على عقلية الطفل؛ فقد يتعرض الطفل إلى إعاقة عقلية واجتماعية إذا أصبح مدمِناً على ألعاب الكومبيوتر وما شابهها.
3. تأثير استخدام تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في الحالة التعليمية للطلاب
يقضي معظم الأطفال ساعات طويلة أمام أجهزة الألعاب الإلكترونية، مما يؤثر سلباً في تحصيلهم الدراسي والعلمي، وذلك بسبب انشغالهم وانغماسهم في عالم الألعاب الإلكترونية، الذي يجعلهم يهملون دروسهم وواجباتهم المدرسية، ويقلل ميلهم للقراءة ومطالعة الكتب، ويزيد ضعفهم في التحصيل الدراسي، مما يخلق مجتمعاً أميّاً يفتقر للأدمغة البشرية والعلماء والمفكرين، ويصبح مجتمعاً مستهلكاً لا منتجاً.
الحلول المقترحة لمعالجة العادات غير الصحية
تتطلب معالجة مشكلة العادات الشخصية غير الصحية لدى طلاب المدارس اتباع نهج شامل ومتكامل. فيما يلي مجموعة من الحلول المقترحة التي يمكن تطبيقها على مستويات مختلفة، بدءًا من الأسرة والمدرسة وصولًا إلى المجتمع ككل، بهدف تعزيز تبني سلوكيات صحية مستدامة:
1. تعزيز التوعية والسلوكات الصحية
- عمل الندوات والمحاضرات والمناظرات التي تهدف إلى توعية وتثقيف التلاميذ من خطورة هذه العادات غير الصحية.
- استخدام القصص والوسائط التفاعلية لتعليم الأطفال السلوكات الصحية السليمة بطريقة شيقة.
- عمل رحلات إلى المراكز العلمية، ومعاهد البحوث العلمية والطبية، والمستشفيات لتعزيز الوعي الصحي لدى الأطفال.
2. تعزيز دور الأسرة
- تشجيع التواصل الإيجابي بين الآباء والأبناء، والاستماع لمشكلاتهم، وتقديم الدعم العاطفي.
- تقديم الوالدين نموذج القدوة الحسنة، وذلك باتباع عادات صحية في الأكل والنوم والنظافة.
3. مراقبة السلوك والتدخل المبكر
- ملاحظة التغيرات السلوكية لدى الأطفال باستمرار.
- التدخل السريع لعلاج العادات الضارة قبل أن تصبح أنماطاً سلوكيةً راسخةً.
4. لعلاج تناول الطعام خارج المنزل
- توفير مقصف مخصص ضمن الشروط الصحية، يعمل على تقديم أغذية صحية تتناسب مع احتياجات التلاميذ.
- توزيع نشرات وبوسترات حول الغذاء الصحي، وإقامة أنشطة لا صفية تغذوية مثل الفطور الصباحي الجماعي، وبمشاركة الأهالي.
5. لتنظيم استخدام التكنولوجيا
- تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة حركية ورياضية، لتعويض قلة الحركة الناتجة عن الجلوس الطويل أمام الشاشات.
- تقنين الاستخدام اليومي لأجهزة الكومبيوتر والتلفاز وألعاب الفيديو لساعة أو ساعتين يومياً.
6. تقديم برامج دعم نفسي وسلوكي
- العمل على إشراك الأطفال في برامج تعديل السلوك أوالعلاج النفسي السلوكي إذا استدعى الأمر، خاصة في حالات مثل قضم الأظافر أو مص الأصابع المرتبط بالقلق.
7. تشجيع الأنشطة البديلة
- ملء وقت فراغ الأطفال بأنشطة مفيدة مثل القراءة، الرسم، الرياضة، أو الرحلات التعليمية.
- تحفيز الطفل على بناء صداقات صحية، والانخراط في بيئات اجتماعية إيجابية.
8. تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة
- تأسيس شراكة قوية بين أولياء الأمور والمعلمين لمتابعة سلوك الطفل داخل وخارج المدرسة.
- إقامة ورش عمل تربوية للأهالي عن كيفية التعامل مع العادات السلوكية السلبية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
إن معالجة العادات الشخصية غير الصحية لدى طلاب المدارس تتطلب تضافر جهود الأهل والمدرسة والمجتمع ككل. من خلال تعزيز الوعي، وتقديم الدعم النفسي والسلوكي، وتشجيع الأنشطة البديلة، يمكننا بناء جيل يتمتع بصحة جيدة ومستقبل مشرق. فهل نحن على استعداد لتحمل هذه المسؤولية والعمل معًا نحو تحقيق هذا الهدف؟











