الحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية: رؤية نحو الريادة
في قلب التحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تبرز هيئة الحكومة الرقمية كمنظمة محورية تقود هذا التغيير. تهدف الهيئة إلى تطوير أعمال الحكومة الرقمية في مختلف القطاعات الحكومية، مواكبةً التطورات التكنولوجية المتسارعة ونماذج الأعمال الحديثة. تسعى المملكة من خلال هذه الهيئة إلى تحقيق رؤية 2030، عبر إنشاء حكومة رقمية استباقية ومتكاملة، قادرة على تقديم خدمات رقمية ذات جودة وكفاءة عالية. يقع المقر الرئيسي للهيئة في الرياض، حيث يجتمع مجلس إدارتها لمناقشة الخطط والاستراتيجيات المستقبلية.
وفي إنجاز يعكس التزام المملكة بالابتكار، تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي لعام 1444هـ/2023م. هذا المؤشر، الذي تصدره مؤسسة تورتويس إنتليجنس، يقيم أداء أكثر من 60 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يؤكد مكانة المملكة الرائدة في هذا المجال.
تأسيس هيئة الحكومة الرقمية
تأسست هيئة الحكومة الرقمية في عام 1442هـ/2021م، وذلك بموجب قرار من مجلس الوزراء يقضي بإلغاء برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية “يسر” والمركز الوطني للتصديق الرقمي، وتحويل مهامهما إلى الهيئة الجديدة. تتمتع الهيئة بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، وترتبط تنظيميًّا برئيس مجلس الوزراء، مما يعزز من دورها المحوري في قيادة التحول الرقمي.
مهام هيئة الحكومة الرقمية
تضطلع هيئة الحكومة الرقمية بمجموعة متنوعة من المهام التي تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي في المملكة، وتشمل:
- المشاركة في إعداد الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرقمية.
- وضع المعايير الفنية لنماذج التحول الرقمي الحكومي.
- حوكمة أعمال السحابة الحكومية الرقمية.
- بناء القدرات الوطنية المتخصصة في الحكومة الرقمية.
- تقديم الاستشارات والخدمات للجهات الحكومية والخاصة.
- إجراء الدراسات والأبحاث في مجال الحكومة الرقمية.
- مساندة الجهات الحكومية في تبني وتمكين التقنيات الحديثة.
- إقرار السياسات المتعلقة بأنشطة الهيئة وخططها ومشاريعها.
مجلس إدارة هيئة الحكومة الرقمية
يتولى مجلس إدارة الهيئة مهام الإشراف والإدارة وتصريف شؤونها، برئاسة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وعضوية ممثلين عن عدة جهات حكومية، بما في ذلك وزراء التجارة والمالية والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ومحافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، ونواب وزراء الداخلية والاتصالات وتقنية المعلومات، ورئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، ومحافظ الهيئة.
يجتمع المجلس بشكل دوري، بمعدل أربع مرات سنويًّا على الأقل، في مقر الهيئة بالرياض، مع إمكانية عقد الاجتماعات في أي مكان داخل المملكة عند الحاجة. يخضع جميع منسوبي الهيئة لنظامي العمل والتأمينات الاجتماعية، باستثناء المحافظ الذي يُعيَّن بناءً على ترشيح رئيس مجلس الإدارة، ويتولى مسؤولية إدارة الهيئة وتسيير أعمالها.
مركز صدف في هيئة الحكومة الرقمية
في عام 1444هـ/2022م، دشنت هيئة الحكومة الرقمية مركز الاستثمار والمشتريات الحكومية الرقمية “صدف”، بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الحكومة الرقمية وزيادة كفاءتها وفعاليتها. يهدف المركز إلى تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتحسين تخطيط الميزانيات الرقمية، وتجنب ازدواجية المشاريع، والإسهام في زيادة عمليات الشراء من خلال الاتفاقيات الإطارية، وتحويل نموذج الخدمات التقنية بين القطاعات الحكومية والخاصة من نفقات رأسمالية إلى تشغيلية.
التوجه الاستراتيجي لهيئة الحكومة الرقمية
تهدف هيئة الحكومة الرقمية من خلال توجهها الاستراتيجي إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة، من خلال إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرقمية.
رؤية استراتيجية طموحة
يركز التوجه الاستراتيجي للحكومة الرقمية على تمكين المملكة لتصبح حكومة رقمية رائدة عالميًا، من خلال معالجة التحديات وتوحيد الجهود بين القطاعات الحكومية والخاصة. يشمل ذلك تحسين عملية اتخاذ القرارات، وتحقيق أقصى استفادة من التكاليف، وتوفير خدمات رقمية مبسطة للمستفيدين، وتسهيل ممارسة الأعمال.
مكونات الاستراتيجية
تعتمد الاستراتيجية على تطبيق نماذج مبتكرة، وتحديث السياسات بانتظام، والاستفادة من تجارب القطاع الخاص لتحسين المنظومة الرقمية. تم تطوير المكونات الرئيسية للاستراتيجية، بما في ذلك الرؤية والرسالة والركائز والأهداف الاستراتيجية ومؤشرات الأداء الرئيسة والمبادرات الاستراتيجية، من خلال ورش عمل مع أصحاب المصلحة واستعراض التجارب الدولية الرائدة.
أهداف طموحة
تهدف هيئة الحكومة الرقمية إلى تحقيق تحول نحو حكومة رقمية رائدة لمجتمع حيوي، ووضع المملكة ضمن أفضل 10 حكومات رقمية على مستوى العالم. يتحقق ذلك من خلال اعتماد التقنيات الرقمية المتقدمة في الجهات الحكومية، وتحسين الإجراءات وتقديم خدمات مطورة تركز على رضا المستفيدين، وتمكين الحكومة والأعمال، وتحقيق كفاءة الاستثمار، وتوفير بيئة تنظيمية مناسبة، وتحسين البنية الرقمية التحتية لتسريع التحول الرقمي.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعكس جهود هيئة الحكومة الرقمية التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق الريادة في مجال التحول الرقمي، من خلال تبني أحدث التقنيات وتطوير الاستراتيجيات الفعالة. ومع استمرار الهيئة في تحقيق أهدافها الطموحة، تبقى التساؤلات مفتوحة حول كيفية تأثير هذه التطورات على حياة المواطنين وتنافسية المملكة على الساحة العالمية. هذا التحول الرقمي الشامل يمهد الطريق لمستقبل مزدهر ومبتكر للمملكة العربية السعودية، كما يذكر “سمير البوشي” في مقال له في “بوابة السعودية”.










