القهوة الشدوية: كنوز البن من جبال الباحة
في قلب منطقة الباحة، جنوب غربي المملكة العربية السعودية، تنمو ثروة ثمينة تُعرف بـ “البن الشدوي”. هذا النوع الفريد من البن يترعرع في أحضان جبال شدا الأعلى والأسفل، الواقعة بين محافظتي قلوة والمخواة. يقدر إنتاج البن الشدوي السنوي بحوالي 12 طنًا، مما يجعله كنزًا نادرًا ومميزًا.
رحلة زراعة البن الشدوي
تستغرق زراعة البن الشدوي حوالي ثلاث سنوات من العناية والاهتمام. تبدأ هذه الرحلة في أواخر فصل الصيف، وتتوج بالحصاد مع بداية فصل الصيف في السنة الرابعة. بعد الحصاد، تبدأ عملية فرز دقيقة لمكونات الثمرة، ثم تُنشر حبات البن على أسطح المنازل لتجفيفها تحت أشعة الشمس لمدة ثلاثة أيام.
مراحل التجفيف الدقيقة
بعد التجفيف الأولي، يُجمع البن ويُحفظ بعيدًا عن أشعة الشمس داخل المنازل لمدة يومين، ثم يُعاد نشره على الأسطح لمدة خمسة أيام أخرى. خلال هذه المرحلة، يتغير لون حبات البن من الأحمر إلى الأسود، وينخفض وزنها تدريجيًا نتيجة فقدان الرطوبة والماء.
من الطحن إلى البيع
بعد التجفيف الكامل، يجرش البن باستخدام الرحى أو بحجارة مخصصة لذلك، ثم تُفصل القشرة عن الصرف لتجهيزه للبيع. يعكس سعر البن الشدوي قيمته العالية، حيث يتراوح سعر الكيلو الواحد بين 200 و300 ريال سعودي، بينما يبلغ سعر المد الواحد 1200 ريال.
الاهتمام المتوارث بزراعة البن الشدوي
يولي أهالي جبال شدا اهتمامًا خاصًا بزراعة البن الشدوي، إيمانًا منهم بأهمية الحفاظ على هذا الموروث الثقافي الذي يعود إلى مئات السنين. بالإضافة إلى ذلك، يساهم مذاق البن الشدوي الفريد في تشجيع انتشار زراعته والحفاظ عليه كجزء لا يتجزأ من تراث المنطقة.
تنوع الزراعة في جبال شدا
لا تقتصر الزراعة في جبال شدا الأعلى والأسفل على البن فقط، بل يزرع الأهالي أيضًا مجموعة متنوعة من الأشجار، مع التركيز بشكل خاص على زراعة البن. تقع هذه الجبال ضمن سلسلة جبلية محاطة بمجموعة من السهول المنخفضة والأودية، حيث يبلغ ارتفاع شدا الأعلى 2200 متر عن سطح البحر، بينما يرتفع شدا الأسفل 1500 متر.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
البن الشدوي ليس مجرد محصول زراعي، بل هو جزء من هوية وتاريخ منطقة الباحة. فهل سيستمر هذا الموروث في الازدهار، وهل ستنجح جهود الحفاظ عليه في مواجهة تحديات العصر؟ سؤال يبقى مفتوحًا بينما نستمتع بنكهة هذا البن الفريد.
بواسطة: سمير البوشي – بوابة السعودية







