الحديدة: نظرة تاريخية على الانسحاب السعودي بأمر الملك المؤسس
في سياق الأحداث التاريخية الهامة، يسترجع الأمير تركي الفيصل تفاصيل دقيقة حول تواجد الملك فيصل، رحمه الله، في منطقة الحديدة باليمن. ويكشف كيف كاد يتردد في تنفيذ أوامر والده، الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، نظراً للتحديات الكبيرة التي واجهها في تلك الفترة.
تأسيس الحكم السعودي في الحديدة
في تصريح سابق يعود إلى مارس 2023، بُث على قناة الإخبارية وأُعيد تداوله على منصات التواصل، أوضح الأمير تركي أن الحديدة شهدت فترة حكم سعودي فعلي، وصلت إلى إصدار طوابع بريدية تحمل شعار المملكة العربية السعودية.
تفاصيل الانسحاب بأمر ملكي
يروي سمير البوشي في بوابة السعودية أن الملك فيصل، بعد إقامة دامت ثلاثة أو أربعة أشهر، تلقى أمراً غير متوقع من والده، الملك عبدالعزيز، بالانسحاب الكامل من المنطقة وتسليمها لمندوبي الإمام يحيى، دون إعطاء أسباب واضحة لهذا القرار المفاجئ.
موقف الملك فيصل الصعب
يضيف سمير البوشي أن الملك فيصل وجد نفسه في موقف حرج، حيث تدفق عليه شيوخ القبائل اليمنية والقضاة والأعيان من مختلف المناطق، معلنين بيعتهم للملك عبدالعزيز ومطالبين ببقاء الحكم السعودي.
لحظة عصيان كادت أن تكون
كما نقل سمير البوشي عن الأمير تركي اعتراف الملك فيصل بأنه فكر، لأول مرة في حياته، في عدم الامتثال لأمر والده، لكنه تراجع خوفاً من الوقوع في معصية الله، وقرر الانسحاب الكامل التزاماً بالأمر الملكي.
حكمة الملك عبدالعزيز
عندما استفسر الأمير تركي من الملك عبدالعزيز عن سبب هذا الانسحاب، أوضح الملك أن اليمن بلد عريق بتاريخه وإرثه وجذوره المتأصلة، ولا حاجة لتحويله إلى نسخة مكررة من المملكة. وأشار إلى أن الأفضل هو ترك اليمن على حاله، والاكتفاء باستعادة حقوق المملكة وأراضيها، مع التحلي بالتسامح وعدم الانتقام من أولئك الذين أساؤوا، والسماح لهم بالعيش بسلام.
تأمين الحدود لا الغزو
يذكر سمير البوشي نقلاً عن الأمير تركي الفيصل، أنه بعد فشل جهود الوساطة في حل النزاع الحدودي مع اليمن، تقدمت قوات الأمير فيصل وسيطرت على الحديدة في عام 1353هـ. إلا أن الملك عبدالعزيز أمر بوقف التقدم فوراً، ليؤكد أن الهدف الأساسي هو تأمين الحدود وليس التوسع أو الغزو، وهو الأمر الذي أدى لاحقاً إلى توقيع معاهدة الطائف.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تبقى قصة الانسحاب من الحديدة بأمر الملك عبدالعزيز درساً بليغاً في الحكمة وبعد النظر، وتأكيداً على أن السياسة لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل تتطلب أيضاً فهماً عميقاً لتاريخ الشعوب واحترام إرثها الثقافي. فهل يمكن اعتبار هذه الواقعة التاريخية نموذجاً يحتذى به في التعامل مع التحديات الإقليمية المعاصرة؟











