الاقتصاد الدائري للكربون: رؤية السعودية الطموحة لمستقبل مستدام
في سياق التحديات المناخية المتزايدة، برز البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون كمبادرة رائدة تهدف إلى إدارة الانبعاثات الكربونية بطرق مبتكرة وشاملة. يمثل هذا البرنامج، الذي انطلق في عام 1441هـ/2019م، التزامًا سعوديًا بتحقيق أنظمة طاقة أنظف وأكثر استدامة، مع ضمان أمن واستقرار أسواق الطاقة. وقد حظي البرنامج بدعم وترويج المملكة العربية السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين في عام 1442هـ/2020م.
إطار الاقتصاد الدائري للكربون: موافقة دولية
في عام 1442هـ/2020م، شهدت قمة قادة دول مجموعة العشرين المصادقة على إطار الاقتصاد الدائري للكربون. هذا الإطار يهدف إلى توفير نهج عملي، مستدام، وفعّال من حيث التكلفة، مع إدراك الحاجة الملحة للتحرك بشأن تغير المناخ، مع ضمان الوصول إلى بيئة نظيفة وطاقة بأسعار معقولة.
إطلاق البرنامج الوطني وأهدافه الطموحة
أُطلق البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون بالكامل في عام 1443هـ/2021م، مع إدراك أهمية امتصاص الكربون من خلال الوسائل الطبيعية. يتبنى البرنامج هدفًا طموحًا يتمثل في الحفاظ على مليار هكتار من الأراضي المتدهورة واستصلاحها وإدارتها بشكل مستدام بحلول عام 2040م. كما يهدف إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتعويضها من خلال تقليل استخدام الكربون، إعادة تدويره، إعادة استخدامه، وإزالته، ومعالجة الانبعاثات بشكل كلي عبر استخدام جميع خيارات التخفيف المتاحة.
الأهداف الاستراتيجية للبرنامج
يهدف البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، تشمل:
- حماية المناخ: الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بطريقة فعالة من حيث التكلفة عبر استخدام تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون.
- الأثر الاجتماعي والاقتصادي: تحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى قيمة اقتصادية مضافة، وتعزيز الصناعات الجديدة القائمة على تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون، مما يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي واستحداث فرص عمل.
- الريادة العالمية: تسريع التبني العالمي لبرنامج الاقتصاد الدائري للكربون من خلال الدعم والتواصل الدوليين، وإبراز ريادة السعودية في معالجة تغير المناخ على الصعيد العالمي.
أنشطة البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري الكربوني
يركز عمل البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون على دعم السعودية محليًا ودوليًا في التشجيع على إطار عمل الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يدير الانبعاثات الكربونية مع ضمان التنمية الاجتماعية والاقتصادية، من خلال عدة أنشطة:
تطوير التقنيات
وذلك عبر وضع التطلعات وخرائط الطريق لتقنيات الاقتصاد الدائري للكربون الرئيسية، وتحديد الممكّنات وآليات التمويل اللازمة وتفعيلها، بالإضافة إلى تحديد المعايير والسياسات الرئيسة التي تتطلب تحديثًا.
التنفيذ المحلي
تطبيق التقنيات على الصعيد المحلي ونشرها على مستوى أوسع، وكذلك دعم الصناعات المحلية في تقليل الانبعاثات، ووضع سيناريوهات الانبعاثات في السعودية.
المشاركة الدولية
التنسيق مع أصحاب المصلحة الدوليين الآخرين بشأن تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون مثل: المعاهد والصناعات وغيرها، وتعزيز إطار عمل الاقتصاد الدائري للكربون دوليًّا، بالإضافة إلى إظهار مكانة السعودية في المحافل الدولية الرئيسة.
إطار عمل الاقتصاد الدائري للكربون: أربعة محاور أساسية
يشتمل مجال عمل الاقتصاد الدائري للكربون على أربعة إطارات رئيسية:
- التخفيض: استخدام تقنيات كفاءة الطاقة وأنواع الوقود البديلة لتقليل كمية الكربون التي تدخل الغلاف الجوي، بالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة غير الكربونية والنووية.
- إعادة الاستخدام: التقاط الكربون واحتجازه بالتقنيات المبتكرة، ثم استخدامه في تصنيع منتجات مفيدة أو إعادة حقنه في مكامن النفط والغاز لزيادة الإنتاجية.
- إعادة التدوير: جمع ثاني أكسيد الكربون وتحويله كيميائيًّا إلى منتجات جديدة، مثل الأسمدة أو الأسمنت، أو أشكال أخرى من الطاقة، مثل الوقود الاصطناعي.
- الإزالة: إزالة الكربون من الغلاف الجوي من خلال جمع ثاني أكسيد الكربون من الهواء وعزله، أو بشكل طبيعي من خلال التشجير والزراعة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يمثل البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون خطوة جادة نحو تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة تحديات تغير المناخ. من خلال تبني هذا البرنامج الطموح، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، مع تعزيز مكانتها كقائدة عالمية في مجال الاستدامة. يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتعاون لتحقيق أهداف هذا البرنامج وتعميم فوائده على نطاق أوسع؟ هذا ما سيخبرنا به سمير البوشي في مقالاته القادمة في بوابة السعودية.










