الهيئة العامة لتنظيم الإعلام: رؤية شاملة
تعتبر الهيئة العامة لتنظيم الإعلام الجهة الرسمية المنوط بها تنظيم كل ما يتعلق بالإعلام المرئي والمسموع والمقروء في المملكة العربية السعودية. تتجاوز مهام الهيئة مجرد المراقبة لتشمل أيضاً ضبط النشاط الإعلاني للأفراد والشركات على حد سواء، بالإضافة إلى الإشراف الدقيق على المحتوى الإعلامي الرقمي المتداول عبر مختلف الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي. تأسست الهيئة في عام 1433هـ (2012م) تحت مسمى هيئة الإعلام المرئي والمسموع، ثم صدر قرار مجلس الوزراء في عام 1445هـ (2023م) بتحويل مسماها إلى الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، ليعكس الدور المتنامي والمسؤوليات المتزايدة التي تضطلع بها.
مهام الهيئة العامة لتنظيم الإعلام
تتولى الهيئة العامة لتنظيم الإعلام مجموعة من المهام الجوهرية التي تهدف إلى تطوير وتنظيم القطاع الإعلامي في المملكة، ومن أبرز هذه المهام:
- الإشراف الدقيق على الأنشطة الإعلانية للأفراد والشركات والمؤسسات.
- المتابعة المستمرة وضبط المحتوى الإعلامي الرقمي بجميع أنواعه على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
- إدارة عمليات التراخيص وإصدارها للجهات العاملة في القطاع الإعلامي.
- مراقبة جميع مزودي خدمات البث والمحتوى الإعلامي المرئي والمسموع لضمان جودة الخدمات وتنوع المحتوى.
- تطوير الأنشطة المختلفة في قطاع الإعلام ورفع مستوى الخيارات الترفيهية للمستهلك.
- المحافظة على القيم الثابتة للمملكة وتعزيز دورها المحوري إقليمياً ودولياً.
- التنسيق مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية فيما يخص الطيف الترددي للبث الإعلامي والمواصفات الفنية لأجهزة البث.
- دعم البحوث والدراسات وتنظيم المؤتمرات والندوات ذات الصلة.
الأهداف الاستراتيجية للهيئة
تسعى الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الطموحة، والتي تشمل:
- تطوير البنية التحتية لقطاع الإعلام.
- الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها.
- توطين قطاع الإعلام وتنمية الكفاءات المحلية.
- رفع مستوى جودة المحتوى المنتج محلياً.
- تنمية المواهب الإعلامية الشابة.
- زيادة مساهمة قطاع الإعلام في توفير فرص العمل.
- اعتماد أفضل الممارسات والمعايير الإقليمية والعالمية.
- تأسيس بيئة استثمارية جاذبة تدعم الشركات الإعلامية الوطنية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
- تحفيز النشاط الاقتصادي في مجالات الإعلام المختلفة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى زيادة مساهمة قطاع الإعلام في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، لتصل إلى 47 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030، وذلك بهدف تعزيز الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل ورفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
نظام أنشطة الإعلام المرئي والمسموع
تستند الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في عملها إلى نظام الإعلام المرئي والمسموع الصادر في عام 1439هـ (2017م) ولائحته التنفيذية الصادرة في عام 1440هـ (2018م). يحدد هذا النظام الضوابط والشروط اللازمة للعاملين في مجال الإعلام المرئي والمسموع، مع التركيز على الالتزام بسياسة المملكة الإعلامية والتقيد بشروط الترخيص. يمنح النظام الهيئة صلاحية منح التراخيص أو تعديلها أو تعليقها أو إلغائها أو تجديدها، بالإضافة إلى حماية حقوق المستفيدين والمرخص لهم وضمان المنافسة العادلة. يحدد النظام أيضاً العقوبات والغرامات التي تفرض في حال ثبوت مخالفة بنوده، واللجان المختصة بالبت في المخالفات، وإجراءات التنازل عن الترخيص، والمواد الخاصة بالاندماج.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في الختام، تضطلع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام بدور حيوي في تنظيم وتطوير القطاع الإعلامي في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال مهامها المتعددة وأهدافها الاستراتيجية الطموحة. تسعى الهيئة إلى مواكبة التطورات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي، مع الحفاظ على القيم والثوابت الوطنية وتعزيز الدور المحوري للمملكة إقليمياً ودولياً. يبقى السؤال المطروح: كيف ستنجح الهيئة في تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي السريع والحفاظ على الهوية والقيم الوطنية في ظل التحديات الإعلامية المعاصرة؟ هذا ما ستكشف عنه التطورات المستقبلية في المشهد الإعلامي السعودي. يذكر أن سمير البوشي من “بوابة السعودية” قد ساهم في إعداد هذا التحليل.











