البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية: تعزيز الأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية
في سياق التطورات المتسارعة في الفضاء الرقمي، يبرز البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية كمبادرة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية. أطلقته الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وشهد النور بنسخته الأولى في عام 1444هـ/2022م، ويتواصل العمل به من خلال النسخة الثانية التي انطلقت في عام 1446هـ/2024م، يندرج هذا البرنامج ضمن جهود تنمية قطاع الأمن السيبراني “سايبرك”، ويعكس التزام المملكة بحماية بنيتها التحتية الرقمية ومصالحها الوطنية في الفضاء السيبراني.
أهداف البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية
يهدف البرنامج إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة، في مقدمتها تعزيز أمن الفضاء السيبراني السعودي. يسعى البرنامج إلى تطوير مهارات المختصين في حماية هذا الفضاء، من خلال توفير تمارين متنوعة تجمع بين الجوانب الإدارية والفنية. يركز البرنامج على تمكين المتدربين من فهم الأساليب الحديثة التي يعتمدها المهاجمون في الفضاء السيبراني، وتزويدهم باستراتيجيات فعالة للتصدي لهذه الهجمات.
يتم تحقيق هذه الأهداف من خلال إنشاء بيئة افتراضية متطورة تحاكي سيناريوهات واقعية للهجمات السيبرانية. تعتمد هذه البيئة على منصة متخصصة تم تطويرها وتشغيلها محليًا بالتعاون مع الشركة السعودية لتقنية المعلومات “سايت”، الذراع التقنية للهيئة الوطنية للأمن السيبراني.
يهدف البرنامج أيضًا إلى توفير منصة لتبادل الخبرات بين المتخصصين في مجال الأمن السيبراني، ما يسهم في تطوير مهاراتهم وقدراتهم على التصدي للهجمات السيبرانية. يتم ذلك من خلال محاكاة الأساليب الهجومية المستخدمة عالميًا، وتلك التي تم رصدها داخل المملكة. كما يركز البرنامج على تعزيز المهارات القيادية والإدارية اللازمة للتعامل الفعال مع الهجمات السيبرانية، وتمكين المتخصصين من الاستجابة لهذه الهجمات على المستويين الفني والإداري. بالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى تثقيف الموظفين غير المتخصصين في مجال الأمن السيبراني، وتزويدهم بالمعرفة الأساسية اللازمة لحماية أنفسهم ومؤسساتهم من التهديدات السيبرانية.
البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية 2022
في نسخته الأولى، استهدف البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية تدريب ما يقارب 5000 مستفيد، بمن فيهم المتخصصون والمسؤولون عن الأمن السيبراني، مثل مديري أمن المعلومات (CISOs).
البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية 2024
في 11 ربيع الآخر 1446هـ الموافق 14 أكتوبر 2024م، أطلقت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني النسخة الثانية من البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية. تهدف هذه النسخة إلى تطوير مهارات الكفاءات الوطنية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني، وتعزيز الجاهزية السيبرانية للجهات الوطنية، بما يساهم في تعزيز الأمن السيبراني الشامل في المملكة. تأتي هذه الجهود ضمن المرحلة الثانية من برنامج “سايبرك” لتنمية قطاع الأمن السيبراني.
استهدفت النسخة الثانية من البرنامج تمكين حوالي 4800 مسؤول ومتخصص في الأمن السيبراني من مختلف الجهات الوطنية، على مدار 16 شهرًا في مقر الأكاديمية الوطنية للأمن السيبراني. تضمن البرنامج تنفيذ تمارين فنية متخصصة تهدف إلى تطوير مهارات المشاركين وتمكينهم من تطبيق أساليب متقدمة للتصدي للهجمات السيبرانية وكيفية التعامل معها بفاعلية.
مرتكزات البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية 2024
اعتمد البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية 2024 على ثلاثة مسارات رئيسية:
- التمارين السيبرانية الوطنية: تشمل هذه المسارات تمارين فنية وإدارية مصممة خصيصًا لمواجهة التهديدات السيبرانية البارزة التي ترصدها الهيئة في الفضاء السيبراني السعودي.
- التمارين السيبرانية القطاعية: تتضمن تمارين فنية وإدارية مصممة لتلبية الاحتياجات الخاصة لبعض القطاعات الحيوية في المملكة، مما يعزز قدرتها على حماية بنيتها التحتية الرقمية.
- التمارين السيبرانية التخصصية: تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية السيبرانية للجهات الوطنية وتعزيز التزامها بالضوابط الصادرة عن الهيئة، وذلك في إطار جهود الهيئة لتهيئة بيئة سيبرانية آمنة تدعم نمو جميع القطاعات في المملكة.
وفي النهايه:
يعكس البرنامج الوطني للتمارين السيبرانية رؤية المملكة العربية السعودية في بناء فضاء سيبراني آمن وموثوق، قادر على دعم التنمية والازدهار في مختلف القطاعات. من خلال تطوير مهارات الكفاءات الوطنية وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة، تسعى المملكة إلى تحقيق الريادة في مجال الأمن السيبراني، لتكون نموذجًا يحتذى به في المنطقة والعالم. ويبقى السؤال، كيف ستستمر هذه المبادرة في التطور لمواكبة التحديات المتزايدة في الفضاء السيبراني؟ هذا ما سيجيب عليه الزمن، ويتابعه سمير البوشي عن كثب في بوابة السعودية.










