الأمراض الجلدية الشائعة لدى الأطفال: دليل شامل
مقدمة: تعتبر صحة الأطفال من أهم الأولويات، وكثيراً ما يتعرضون لأمراض مختلفة نتيجة ضعف المناعة وسهولة انتقال العدوى بينهم. وتشمل هذه الأمراض نزلات البرد، التهاب البلعوم، والتهاب اللوزتين الفيروسي أو البكتيري، بالإضافة إلى التهابات المعدة والأمعاء المصحوبة بالقيء والإسهال، والتهاب الملتحمة.
الأمراض الجلدية عند الأطفال: نظرة عامة
على الرغم من نعومة بشرة الأطفال، إلا أنها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الجلدية نظراً لقلة الزيوت المرطبة الطبيعية فيها، مما يجعلها تفقد رطوبتها سريعاً وتتأثر بالمواد الضارة. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً بين الأطفال.
أمراض جلدية شائعة عند الأطفال
تتعدد الأمراض الجلدية التي تصيب الأطفال، ولكن بعضها أكثر شيوعاً من غيرها:
أولاً: التهابات الجلد
تشمل هذه المجموعة عدة أنواع من الالتهابات الجلدية الشائعة:
1. طفح الحفاض
يعد طفح الحفاض من أكثر المشاكل الجلدية شيوعاً لدى الأطفال، وينتج عن زيادة الرطوبة في منطقة الحفاض، مما يؤدي إلى تهيج الجلد أو نمو البكتيريا والفطريات. العلاج يكمن في الحفاظ على النظافة المستمرة وتغيير الحفاض بانتظام.
2. غطاء المهد
يُعرف أيضاً بالتهاب الجلد الدهني، ويظهر على فروة الرأس على شكل بقع صفراء متقشرة محاطة بطفح جلدي أحمر. يحدث نتيجة إفراط الغدد الدهنية في إنتاج الزيوت. يمكن علاجه باستخدام شامبو الأطفال اللطيف.
3. الأكزيما
تُعرف أيضاً بالتهاب الجلد التأتبي، وتنتج عن محفزات موسمية أو حساسية الجلد أو التعرض للجفاف والعدوى. يؤثر الجهاز المناعي للطفل في درجة نمو الأكزيما، وتتسبب الأكزيما في احمرار وتهيج وحكة في الجلد. يتضمن العلاج ترطيب البشرة باستمرار والاستحمام بالماء الدافئ.
4. التهاب الجلد التماسي
يحدث نتيجة حساسية بشرة الطفل لمادة معينة مثل الأدوية، المنظفات، العطور، أو اللبلاب السام. يظهر على شكل طفح جلدي مثير للحكة وقد يكون مؤلماً. يشمل العلاج استخدام الكريمات المرطبة والمضادة للحكة أو الأدوية الفموية.
ثانياً: الالتهابات الفطرية
تظهر الالتهابات الفطرية عند الأطفال على شكل مرض جلدي يسمى السعفة. تتسبب الفطريات في ظهور بقع مستديرة أو بيضاوية على الجلد، تتميز بوجود حدود حمراء متقشرة ومراكز ناعمة. تكون البقع ملتهبة ومنتفخة ومثيرة للحكة، مما يجعلها مؤلمة. يشمل العلاج استخدام الأدوية المضادة للفطريات، سواء الفموية أو الموضعية.
ثالثاً: الالتهابات البكتيرية
تشمل نوعين شائعين:
1. الحمى القرمزية
تتسبب فيها بكتيريا المجموعة العقدية، وتبدأ بالتهاب في الحلق وصداع مصاحب لطفح جلدي أحمر بارز يظهر على الرقبة أو الصدر ثم ينتشر إلى مناطق أخرى في الجسم. يكون الوجه أحمر مع شحوب حول الفم. العلاج يتم بالمضادات الحيوية.
2. القوباء
تَشيع بين الأطفال من عمر السنتين إلى الخمس سنوات، وتسببها بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية. تظهر القوباء على شكل بثور أو بقع قشرية أو نتوءات حمراء في أي مكان من الجسم، وغالباً حول الأنف والفم. تعالج أيضاً بالمضادات الحيوية.
رابعاً: الإصابات الفيروسية
تكثر عند الأطفال الأصغر عمراً، وأبرزها:
1. المرض الخامس
يُعرف أيضاً بمرض صفعة الوجه، ويظهر على وجنتي الطفل بلون أحمر وتصاحبه حمى وأعراض متنوعة. يتلاشى الطفح الجلدي عن الوجه ويظهر على شكل بقع وردية على الذراعين والساقين. يشمل العلاج استخدام الكريمات المضادة للالتهابات والحكة.
2. جدري الماء
يسببه فيروس الحماق النطاقي، ويظهر على شكل طفح جلدي يبدأ على الوجه والظهر ثم ينتشر إلى كامل الجسم. يتحول إلى بثور ثم قشور ثم يختفي خلال أسبوعين. البثور تثير الحكة وجدري الماء مُعدٍ، ويعالج بأدوية محددة يصفها الطبيب.
3. الحصبة
تظهر على شكل طفح جلدي حول الفم أو خلف الأذنين، ثم ينتشر إلى كامل الجسم، وتظهر بقع بيضاء فوق البقع الحمراء وقد يتجمعان معاً. تختفي خلال أسبوعين كأقصى حد، وتعالج بمضادات الالتهابات بوصفة طبيب.
4. الحصبة الألمانية
يتم الوقاية منها عن طريق اللقاح، وتسبب طفحاً أحمر على الوجه والرقبة ثم ينتشر لكافة أجزاء الجسم، ويسبقه عادة سعال أو حمى أو سيلان أنف. تعالج بعقارات معينة، ولكن تستغرق وقتاً لا يقل عن 3 أيام ليتلاشى الطفح.
5. مرض اليد والقدم والفم
يظهر على شكل طفح جلدي حول الفم أو على راحتي اليدين أو على أخمص القدمين، وقد يظهر في أماكن أخرى. غالباً يتحول الطفح إلى بثور أو نتوءات ويكون مؤلماً ويحتاج علاجه إلى مجموعة أدوية مضادة للالتهابات.
6. الورديَّةُ
تُسمى بالمرض السادس وتنتج عن فيروس الهِربِس البشري 6، وتظهر أعراضها كحمى شديدة تصيب الطفل وتستمر أسبوعاً ثم تنتهي، ويظهر الطفح الجلدي على الجزء العلوي من الذراع والرقبة، وهو غير مؤلم ولا يسبب الحكة ويتلاشى بعد يوم كامل من ظهوره.
7. الثآليل
يسببها فيروس الورم الحليمي البشري، فتظهر بشكل نتوءات صلبة في أماكن مختلفة من الجسم وخاصة على اليدين والأصابع. الثآليل شائعة الظهور في مختلف الأعمار وتختفي من تلقاء نفسها، ولكنها قد تكون مؤلمة أحياناً أو ذات مظهر غير سار كما أنها مُعدية.
8. المليساء المُعدِيَةُ
يتسبب هذا الفيروس في ظهور نتوءات على الجلد ذات لون وردي أو أبيض أو بلون الجسم أحياناً، ويُميِّزُها وجود فجوات في مركزها، ولكنها غير مؤلمة ولا توجد مدة معينة لتلاشيها، فقد تستمر من عدة أشهر إلى سنوات، ولكنها لا تحتاج إلى علاج.
خامساً: الشرى
يُعرف أيضاً بخلايا النحل، ويظهر على شكل حلقة بلون أرجواني أو أزرق، وقد يكون السبب حساسية للأطعمة أو للأدوية أو نتيجة حرارة أو توتر أو التهاب فيروسي، ويستمر لعدة ساعات أو أيام أو أسابيع.
سادساً: الطفح الحراري
يظهر على شكل بثور وردية أو حمراء اللون على الكتفين والرقبة والرأس خصوصاً، وينتج عن تعرض الطفل لحرارة مرتفعة نتيجة إلباس الطفل ملابس دافئة جداً أو تعريضه لطقس حار جداً.
سابعاً: الوحمات
بالرغم من أن بعض الوحمات ذات شكل محبب إلا أنها تصنف بوصفها مرضاً جلدياً، وتقسم إلى نوعين رئيسين:
1. الوحمات الحمراء
الوحمة هنا علامة حمراء نتيجة تجمع الأوعية الدموية في نقطة معينة من الجسم، وأنواعها:
– الأورام الوعائية بالفراولة
قد تظهر في أي مكان من جسم الطفل، ولكن أكثر الأماكن ظهوراً هي الوجه والصدر والظهر، وهي أوعية دموية صغيرة مجتمعة وتتلاشى عادة بمرور الوقت فتختفي مع التقدم بالعمر، ولكن غالباً تترك مكانها أثراً مثل تغيرات في اللون أو بعض التجاعيد في الجلد.
– الأورام الوعائية الكهفية
تشبه النوع السابق من الأورام ولكن هذا النوع متعمق في الجلد أكثر وذو لون أغمق، فتبدو الوَحمة مثل الكتلة الإسفنجية وبلون أحمر مزرق، وأيضاً تختفي بالتقدم بالعمر.
– بقع النبيذ
تتكون من شعيرات دموية متوسعة يمكن رؤيتها بوضوح لكونها سطحية، ويشيع ظهورها على الوجه، وهذا النوع دائم ويصبح داكناً بمرور الوقت غالباً.
– بقع السلمون
تسمى بقبلات الملائكة أو لدغات اللقلق، وهي أوعية دموية يشيع ظهورها على الجبين والجفون والشَّفَةِ العلوية وبين الحاجبين وتتلاشى بمرور الوقت.
2. الوحمات المصبوغة
كانت تسمى فيما مضى البقع المنغولية، وسميت المصبوغة لأنها تبدو مثل الكدمات وتقسم إلى ما يأتي:
– الشامات المصبوغة
ذات اللون البني أو الأسود أو بلون الجلد وتظهر في أماكن مختلفة من الجسم.
– الشامات الخُلقيَّة
هي ما يولد فيه الطفل وتكون أكبر حجماً أحياناً، ولكن يزداد حينها خطر الإصابة بسرطان الجلد.
– بقع القهوة بالحليب
هي وحمات ذات لون بني وبشكل بيضوي وتظهر عند الولادة ولكن قد تتطور بمرور الوقت.
وأخيراً وليس آخراً: بشرة الطفل حساسة للغاية، مما يجعلها عرضة للتأثر بالمواد الطبيعية والكيميائية والحرارة المرتفعة. الجهاز المناعي لدى الأطفال لا يزال في طور النمو، وأكثر الأمراض الجلدية شيوعاً تشمل التهابات الجلد، والإصابات الفيروسية، والالتهابات البكتيرية والفطرية. من الضروري استشارة الطبيب لتلقي العلاج المناسب. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تعزيز الوعي بأهمية العناية ببشرة الأطفال وتوفير الحماية اللازمة لها في مختلف الظروف البيئية.











