القرية التراثية في جازان: رمز للتاريخ والحضارة
تُعتبر القرية التراثية في جازان معلمًا حضاريًا بارزًا لما تحمله من تاريخ عريق وحضارة متنوعة، حيث تعكس الثراء الثقافي والأنماط التراثية التي تجسد تاريخ المنطقة. تقع القرية على كورنيش جازان الجنوبي، وقد أصبحت وجهة مفضلة لزوار المهرجان الشتوي، ومقرًا رئيسيًا ودائمًا للاحتفالات والمهرجانات المتنوعة. انطلقت فكرة إنشاء القرية التراثية خلال فعاليات مهرجان جازان الشتوي الأول، وذلك بعرض تراث المنطقة وآثارها التقليدية، والذي حقق نجاحًا ملحوظًا في عام 1429هـ. وبناءً على ذلك، أصدر أمير منطقة جازان، الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، توجيهًا بإنشاء مقر دائم للقرية التراثية في جازان.
القعادة الجيزانية: رمز الكرم والضيافة
تحتضن الساحة الشعبية في قرية جازان ما يُعرف بـ “القعادة” الجيزانية، التي تمثل على مر السنين رمزًا للاحتفاء بالضيوف، وحافظت على مكانتها المرموقة في بيوت المنطقة. تبرز “القعادة” في وسط الساحة كرمز للترحيب بالزائرين، وهي عبارة عن قطعة أثاث تستخدم للجلوس والاسترخاء. تُعتبر “القعادة” إحدى الصناعات اليدوية التقليدية التي اهتم بها أهالي جازان في الماضي، حيث قاموا بتطويع موارد البيئة المحلية بمهارة حرفية عالية، ليحولوها إلى أرائك وأسرّة وكراسي وأدوات للطهي والشرب.
البيت الجبلي والتهامي والفرساني: نماذج معمارية متنوعة
عند دخول القرية، يسترعي انتباه الزائر البيت الجبلي الذي يتميز بتصميمه الأسطواني ويتألف من عدة طوابق. يُخصص أحد الطوابق لتخزين الأدوات والمواد الغذائية الضرورية، بينما تُستخدم الطوابق العليا للسكن. عادة ما يتم بناء هذا النمط من المنازل في مناطق جبال فيفا وبني مالك والعارضة، بحيث يواجه المدرجات الزراعية. بالإضافة إلى ذلك، يبرز البيت التهامي أو “العشة الطينية” ببساطته وأناقته، مجسدًا نمط الحياة التهامي من خلال شكله المخروطي. كما يعرض البيت الفرساني البيئة البحرية لجزيرة فرسان، حيث يجسد البحر واللؤلؤ والأصداف جزءًا من هذا البيت.
معرض حضاري: نافذة على تاريخ جازان
تضم القرية التراثية معرضًا حضاريًا يعرض تاريخ منطقة جازان، ويحتوي على مجموعة من المعالم الأثرية والمقتنيات التراثية التي تشمل الملابس والأزياء التقليدية والأدوات الفخارية. كما يوجد قاعة عرض سينمائية تعرض المواقع السياحية والاستثمارية في المنطقة من خلال سبعة أفلام تعريفية عن المنطقة ومحافظاتها المختلفة.
دعم الحرف القديمة والموروث التراثي
تعمل القرية التراثية على دعم الحرف القديمة من خلال استقطاب الحرفيين والمنتجين السعوديين المهرة، الذين يعرضون منتجاتهم ومهاراتهم. بالإضافة إلى ذلك، تقدم القرية العديد من البرامج الثقافية والتراثية التي تسهم في الحفاظ على الموروث الثقافي للمنطقة. كما تضم أجنحة للتسوق وأخرى مخصصة لتقديم مختلف الفنون الشعبية والألوان الفلكلورية التي تشتهر بها منطقة جازان.
وأخيرا وليس آخرا
تبرز القرية التراثية في جازان كمركز حيوي للحفاظ على تراث المنطقة وعرضه للأجيال الحالية والقادمة، مما يطرح تساؤلاً هامًا: كيف يمكن لهذه المبادرات أن تستمر وتتطور لضمان استدامة التراث الثقافي في ظل التغيرات العصرية؟











