الثروة المعدنية في السعودية: ركيزة اقتصادية واعدة
تُعد الثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية قطاعًا اقتصاديًا حيويًا وركيزة ثالثة للاقتصاد الوطني، حيث يمنح التنوع الجيولوجي المملكة وفرة كبيرة في الموارد الطبيعية، مما يجعلها تحتل مكانة متقدمة عالميًا في احتياطي هذه الموارد. وتتميز المملكة بتنوع ثرواتها المعدنية التي تصل إلى 48 نوعًا، منها 15 معدنًا قابلة للاستغلال الاقتصادي.
تقديرات حديثة لقيمة الثروة المعدنية
كشفت التقديرات الحديثة للإمكانات المعدنية غير المستغلة في السعودية، والتي أُعلن عنها في النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض في 10 يناير 2024، عن قيمة الثروة المعدنية في المملكة بنحو 9.375 تريليونات ريال (2.5 تريليون دولار)، مما يمثل ارتفاعًا بنسبة 90% مقارنة بالتقديرات السابقة في عام 2016 والتي بلغت 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار).
أسباب الزيادة في التقديرات
تعزى هذه الزيادة إلى اكتشافات جديدة للعناصر الأرضية النادرة والمعادن الانتقالية، بالإضافة إلى زيادات كبيرة في خام الفوسفات ومعادن أخرى مثل النحاس والزنك والذهب، كما تشمل الزيادة إعادة تقييم الأسعار العادلة للمعادن.
دور الاستكشافات والمسوحات الجيولوجية
تعزى هذه النتائج إلى عمليات الاستكشاف والمسح الجيولوجي التعديني، والتي تضاعفت خلال ثلاث سنوات (2021-2023) بأربعة أضعاف مقارنة بالسنوات الست التي سبقت صدور نظام الاستثمار التعديني الجديد في عام 2020، مما أسهم في رفع حجم الإنفاق على الاستكشاف.
استهلاك المملكة من الخامات المعدنية
على الرغم من وفرة الثروات المعدنية، تُعد المملكة من الدول المستهلكة للخامات المعدنية حول العالم، وتتفوق على الاقتصادات الكبيرة في كمية الاستهلاك، خاصة في المواد المرتبطة بالإنشاءات مثل الحديد والنحاس والألمنيوم.
استهلاك المواد المرتبطة بالبنية التحتية
يقود الطلب على المواد المرتبطة بالبنية التحتية والإنشاءات المملكة لتحتل مراتب متقدمة في استهلاك الخرسانة والسيراميك والزجاج، بالإضافة إلى استهلاك الباريت والبنتونيت وكربونات الكالسيوم، وكانت المملكة ثاني أكبر مستورد صافي للمعادن الثمينة قبل عدة سنوات.
نشأة التعدين في السعودية
بدأت مسيرة التعدين في المملكة في ثلاثينات القرن العشرين، وتحديدًا في عام 1931 عندما وجَّه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الجيولوجي الأمريكي كارل س. توتشل، للبحث عن الزيت والمعادن في المملكة.
تطوير منظومة إدارة الثروات المعدنية
تواصلت عمليات الاستكشاف والتنقيب، مما أدّى إلى تطوير منظومة إدارة هذه الثروات، فأنشئ في عام 1933 مكتب المناجم والأشغال العامة تحت مظلة وزارة المالية، للإشراف على أعمال التعدين في المملكة.
منجم مهد الذهب: نقطة البداية
يُعد منجم مهد الذهب من أقدم المواقع التعدينية التي تم اكتشافها وتطويرها، ولا يزال قيد الإنتاج حتى الآن، حيث حصلت نقابة التعدين العربية السعودية على رخصة استغلاله وبدأت أعمال التعدين في عام 1939.
تطور قطاع المعادن في السعودية
مع تطور أعمال الاستكشاف وفي محاولة لجذب الشركات الأجنبية للاستثمار في المملكة، أنشأت الحكومة مكتب المناجم ليقوم بأعمال الربط بين وزارة المالية ونقابة التعدين العربية السعودية، وبعض الشركات العالمية الأخرى التي تملك امتيازات التعدين في المملكة.
إنشاء مديرية شؤون الزيت والمعادن
أنشأت الدولة عام 1954 مديرية شؤون الزيت والمعادن، في وزارة المالية، للإشراف على قطاع المعادن وعلى اتفاقيات التعدين في المملكة، وتأسست في عام 1960 وزارة البترول والثروة المعدنية لتتولى الإشراف على قطاعي البترول والثروة المعدنية.
المديرية العامة للثروة المعدنية
في عام 1962 تأسست المديرية العامة للثروة المعدنية، التي كُلِّفت بوضع قاعدة قوية للبنية التحتية الوطنية الجيولوجية والمعدنية للمملكة.
أول نظام للتعدين في المملكة
صدر في عام 1963 أول نظام للتعدين في المملكة، ويتضمن قيام وزارة البترول والثروة المعدنية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية حاليًّا) بعمليات الاستكشاف، بنفسها أو بواسطة شركات استشارية.
شركة التعدين العربية السعودية (معادن)
في عام 1997 أُسست شركة التعدين العربية السعودية معادن بموجب مرسوم ملكي بغرض ممارسة مختلف أوجه النشاط التعديني في المملكة.
استكشاف المعادن في السعودية
تتخذ المملكة خطوات عدة لاستكشاف ثرواتها المعدنية، منها: توفير المعلومات الأساسية رقميًّا لبيانات علوم الأرض والخرائط والمعلومات الفنية، وتكثيف الاستكشاف المبدئي والمسح الجوي، وإنشاء حاضنات استكشافية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
مراحل الاستكشاف المعدني في المملكة
نفذت عمليات الاستكشاف المعدني في المملكة على ثلاث مراحل، بدأت في عام 1934 واستمرت حتى عام 1998، وتميزت باكتمال البنية التحتية للخرائط الجيولوجية التي تغطي كافة أجزاء الدرع العربي الذي تتركز فيه معظم الخامات المعدنية المكتشفة في المملكة.
نماذج الرواسب المعدنية في المملكة
تم تقسيم الرواسب المعدنية الفلزية المكتشفة في المملكة إلى تسعة نماذج رئيسة، اعتمادًا على البيئات الجيولوجية التي تكونت فيها تلك الرواسب، وكذلك على أساس التراكيب المتحكمة في تكوينها.
تنوع المعادن اللافلزية في المملكة
تحتوي صخور المملكة على تنوع كبير جدًا من المعادن اللافلزية مثل رواسب الفوسفات، والفلسبار، والسليكا، والفلوريت، والحجر الجيري، والحجر الطيني، والجبس، والأنهيدريت، والدولوميت، والمغنيزيت.
المناطق التعدينية في السعودية
تتنوع المواقع التعدينية في المملكة تبعًا لجيولوجية مناطقها، حيث تتميز بوجود ثلاث مناطق من الناحية الجيولوجية: منطقة الدرع العربي، والرصيف أو الرف العربي، والمناطق البحرية (البحر الأحمر والخليج العربي).
الدرع العربي: منطقة المعادن الثمينة
تُعد منطقة الدرع العربي المنطقة الرئيسة حيث توجد بها المعادن الثمينة مثل الذهب ومعادن الأساس مثل النحاس وبعض المعادن الصناعية.
الرف العربي: منطقة الصخور الرسوبية
تتميز منطقة الرف العربي بوجود الصخور الرسوبية واحتوائها على بعض المعادن الصناعية مثل البوكسايت والفوسفات.
البحر الأحمر: منطقة واعدة للاستكشاف
يُعد البحر الأحمر من المناطق الأقل استكشافًا ويكاد يكون خاليًا من التنقيب المعدني ولكن بشكل عام تنتشر به بعض معادن الصناعة الكيميائية مثل البوتاسيوم.
متمنات اليورانيوم في المملكة
توجد متمنات اليورانيوم في المملكة بالصخور الجرانيتية الحديثة وفي صخور البجماتيت، ومن أهم المناطق التي يوجد بها اليورانيوم والعناصر المصاحبة له مناطق: الغرية، وجبل صايد، وجبل طاولة، وجبل حمرا.
المعادن الصناعية في المملكة
يتوفر العديد من المعادن الصناعية في كثير من المواقع بالمملكة يمكن استخراجها بطريقة التعدين السطحي وتشمل: الفوسفات في منطقة الجلاميد، والبوكسايت في منطقة الزبيرة، والماجنزايت في محافظة الغزالة، ورمال السيليكا في جبل برم وجبل الدغم.
المجمعات التعدينية في المملكة
تطورت أعمال المناطق التعدينية وتعددت في مختلف مناطق المملكة، ووصل عدد











