المندق: جوهرة الباحة الخضراء وبوابة السياحة الساحرة
تستقبل محافظة المندق، الواقعة في الشمال الغربي لمنطقة الباحة، الزوار والمصطافين من داخل المملكة وخارجها، حيث يمكنهم الاستمتاع بأجوائها المعتدلة، والضباب الذي يغطي قمم جبالها الشامخة، وطبيعتها الخضراء الغنّاء، والمياه الجارية. تتميز المندق بموقعها الاستراتيجي كبوابة عبور على الطريق السياحي الذي يربط الطائف بالباحة وعسير.
طبيعة خلابة وأجواء منعشة
بينما تشهد مناطق أخرى من المملكة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، تنعم الباحة بأجواء لطيفة ومعتدلة، حيث لا تتجاوز درجة الحرارة فيها منتصف الثلاثينيات المئوية خلال فترة الظهيرة. وكأنك تعيش في فصل الربيع، وقد تشعر ببرودة الشتاء في الصباح الباكر أو بعد الظهيرة. المنطقة تكتسي حلة خضراء زاهية، وتتزين بالورود الملونة، وتتدفق المياه طوال العام، مما يمنحها خضرة دائمة، وتنتشر فيها أشجار الزيتون البري والعرعر، بالإضافة إلى العديد من الأشجار والشجيرات البرية الأخرى.
المندق: مدينة صحية بامتياز
استحقت المندق لقب ثاني مدينة صحية على مستوى المملكة، وذلك بفضل مقوماتها المتعددة، وعلى رأسها وجود أكبر عدد من الغابات الطبيعية في المنطقة، والتي تتميز بتنوع الأشجار وكثرة الورود والأزهار، وأبرزها غابة عمضان.
متنزهات وحدائق غنّاء
تضم محافظة المندق العديد من الحدائق والمتنزهات الجميلة، مثل متنزهات المشتل والحور والشعراء والكظامة ووادي الحبارى وعروان، بالإضافة إلى متنزه ظهر الغدا الذي يقع على قمة عالية في منطقة الباحة، ومتنزه الخلب الذي يشتمل على ثلاث حدائق تحتوي على مسطحات خضراء ومصليات ودورات مياه وألعاب للأطفال ومواقع استثمارية حديثة ومظلات وجلسات عائلية ومواقف سيارات، وحديقة بالخزمر التي تمتد على مساحة تزيد على العشرة آلاف متر مربع، وتضم أكثر من 15 مظلة وألعابًا للأطفال وجلسات عائلية و22 مظلة مع مرافقها المتنوعة.
مواقع تاريخية وأودية زراعية
تحتضن المحافظة عددًا من السدود، بالإضافة إلى بعض المواقع التاريخية، مثل وادي ثروق الذي يُعتبر من أجمل أودية المندق، ويشتهر بطبيعته الزراعية الخلابة. يُعد وادي ثروق جزءًا من أودية دوس الزراعية، وينقسم إلى وادي ثروق ووادي الخلصة، وينتهي مصبه المائي في جرداء بني علي بتهامة. يكتسب هذا الوادي شهرة خاصة كونه المكان الذي نزل فيه الطفيل بن عمرو عندما عاد من مكة المكرمة لنشر الإسلام والدعوة إليه. كما تتميز المندق بوجود عدد كبير من الأودية التي تخترقها المياه الجارية العذبة على مدار العام، ولا تزال تتميز بجريانها حتى اليوم، وأبرزها وادي تربة ووادي الجنش، اللذان اشتهرا بزراعة الحبوب مثل البر والشعير والذرة، بالإضافة إلى بعض الفواكه مثل العنب والرمان والمشمش والتفاح والخوخ والتين وبعض الخضراوات.
كرم الضيافة وحسن الاستقبال
تتميز المندق بخضرتها الدائمة طوال العام، حيث يعانق الضباب الجبال ويلقي بستائره على المتنزهات، ليخفي طبيعة خضراء بجمالها الآسر ومناظرها الخلابة ومناخها الرائع. ولا ننسى الابتسامة الساحرة التي يستقبل بها الأهالي الزوار، وكرم الضيافة وحسن المعاملة التي يتميزون بها، والتي جعلت العديد من السياح يعبرون عن محبتهم العميقة لهذه المنطقة الساحرة من المملكة، ويحرصون على تكرار زيارتهم إليها.
فعاليات صيفية متنوعة
تستمر محافظة المندق في تقديم فعاليات متنوعة خلال فصل الصيف، بما في ذلك خيمة التسوق والعديد من الفعاليات الأخرى التي تشهدها المحافظة ومراكزها، مثل عروض السيرك وإطلاق الألعاب النارية في سماء المندق بجوار خيمة التسوق. بالإضافة إلى ذلك، تقدم فرقة الفنون الشعبية بالمحافظة العرضة الشعبية التي تقام في متنزه بلخزمر، حيث يتفاعل الجمهور مع الفعاليات ويشارك الفرقة في أداء العرضة وسط حضور السياح والأهالي.
و أخيرا وليس آخرا
تتميز المندق بموقعها الجغرافي المتميز، وأجوائها المعتدلة، وطبيعتها الخضراء الغنّاء، وتاريخها العريق، وكرم أهلها، مما يجعلها وجهة سياحية فريدة ومميزة في منطقة الباحة. فهل ستستمر المندق في الحفاظ على هذا التميز والعمل على تطويره، لتصبح وجهة سياحية عالمية؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.







