تحلية المياه في السعودية: نظرة شاملة على التطورات والمحطات
المملكة العربية السعودية، في سعيها الدائم لتوفير مصادر المياه العذبة، تبنت تقنية تحلية المياه كحل استراتيجي منذ أكثر من قرن. البداية كانت مع وحدة تكثيف بسيطة لتقطير مياه البحر عام 1325هـ/1905م، عرفت بـ “الكنداسة”، لتكون أول وحدة تحلية تنشأ على اليابسة. ومع تزايد الاعتماد على هذه التقنية، أُسست المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والتي تحولت لاحقًا إلى الهيئة السعودية للمياه، في 20 شعبان 1394هـ/7 سبتمبر 1974م، بموجب مرسوم ملكي، لتعزيز هذا التوجه الحيوي.
تطور منظومات تحلية المياه في السعودية
النمو الكمي والنوعي
يبلغ عدد منظومات إنتاج تحلية مياه البحر في المملكة حاليًا حوالي 41 منظومة، تتوزع بين القطاعين العام والخاص. يمتلك القطاع العام 33 منظومة، بينما يمتلك القطاع الخاص 8 منظومات، مما يعكس التوجه نحو تنويع مصادر الإنتاج.
القدرة الإنتاجية
تتجاوز القدرات الإنتاجية لتحلية مياه البحر في المملكة حاجز الـ 11 مليون متر مكعب يوميًا. يساهم القطاع العام بحوالي 7.5 ملايين متر مكعب يوميًا، بينما ينتج القطاع الخاص 3.6 ملايين متر مكعب يوميًا، مما يؤكد على أهمية الشراكة بين القطاعين في تحقيق الأمن المائي.
إنجازات المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (سابقًا)
على مدى 49 عامًا (منذ 1394هـ/1974م وحتى 1445هـ/2023م)، قامت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (سابقًا) بإنشاء العديد من منظومات إنتاج المياه المحلاة على امتداد السواحل الشرقية والغربية للمملكة. في عام 1445هـ/2023م، تجاوز إجمالي إنتاجها من المياه العذبة 2.0 مليار متر مكعب، وذلك من خلال 33 منظومة إنتاج. تبلغ القدرات الإنتاجية اليومية من المياه المحلاة 7.5 ملايين متر مكعب، وتُعتبر منظومات إنتاج الجبيل، ورأس الخير، والشعيبة من بين الأكبر عالميًا في هذا المجال.
استعراض تفصيلي لمنظومات تحلية المياه في السعودية
فيما يلي عرض تفصيلي لأبرز منظومات تحلية المياه المنتشرة في أنحاء المملكة:
وحدة إنتاج الخفجي
وحدة إنتاج تعتمد على تقنية التناضح العكسي، بدأت عمليات التشغيل والإنتاج في عام 1439هـ/2018م. تبلغ طاقتها التشغيلية 60,000 متر مكعب يوميًا، وتخدم المنطقة الشرقية.
منظومة إنتاج رأس الخير
تضم هذه المنظومة جزأين: رأس الخير (تناضح عكسي) ورأس الخير 1. تستخدم الأولى تقنية التناضح العكسي، وقد بدأت التشغيل والإنتاج في عام 1435هـ/2014م، بطاقة تشغيلية تبلغ 340,000 متر مكعب يوميًا. أما الثانية، فتعتمد على تقنية التبخير الوميضي المتعدد المراحل، وقد بدأت التشغيل والإنتاج في عام 1436هـ/2015م، بطاقة تشغيلية قدرها 740,656 متر مكعب يوميًا، وتخدمان منطقتي الرياض والشرقية.
منظومة إنتاج الجبيل
تتكون هذه المنظومة من (الجبيل 2) و(الجبيل التناضح العكسي 2). تستخدم الأولى تقنية التبخير الوميضي المتعدد المراحل، وبدأت التشغيل والإنتاج في عام 1403هـ/1983م، بطاقة تشغيلية تبلغ 950,000 متر مكعب يوميًا. في حين تعتمد الثانية على تقنية التناضح العكسي، وقد بدأت التشغيل والإنتاج في عام 1444هـ/2022م، بطاقة تشغيلية قدرها 400,000 متر مكعب يوميًا، وتخدمان مناطق الشرقية والرياض والقصيم.
منظومة إنتاج الخبر
تضم هذه المنظومة أربع محطات إنتاج: الخبر 2، والخبر 3، والخبر تناضح عكسي 1، والخبر تناضح عكسي 2. تعتمد المحطتان الأولى والثانية على تقنية التبخير الوميضي المتعدد المراحل، بينما تستخدم المحطتان الأخيرتان تقنية التناضح العكسي. بدأت عمليات التشغيل والإنتاج في هذه المحطات خلال الأعوام 1403هـ/1983م، 1421هـ/2000م، 1441هـ/2020م، و1444هـ/2023م على التوالي. تبلغ الطاقة التشغيلية لهذه المحطات 223,000، و280,000، و210,000، و630,000 متر مكعب يوميًا على التوالي، وتخدم المنطقة الشرقية.
وحدات الإنتاج في مناطق أخرى
- وحدة إنتاج حقل: تعتمد على تقنية التناضح العكسي، وبدأت التشغيل في عام 1441هـ/2020م، بطاقة 17,000 متر مكعب/يوم، وتخدم منطقة تبوك.
- وحدة إنتاج ضبا: تشمل وحدتي (ضبا 4) و(ضبا 5 ميجا طن)، وتستخدمان تقنية التناضح العكسي، وبدأتا التشغيل في عامي 1441هـ/2020م و 1444هـ/2023م، بطاقة 17,000 و10,000 متر مكعب/يوم على التوالي، وتخدمان منطقة تبوك.
- وحدة إنتاج الوجه: تضم الوجه 4 وتستخدم تقنية التناضح العكسي، وبدأت التشغيل في عام 1441هـ/2020م، بطاقة 25,500 متر مكعب/يوم، وتخدم منطقة تبوك.
- وحدة إنتاج أملج: تضم أملج 4 وتستخدم تقنية التناضح العكسي، وبدأت التشغيل في عام 1441هـ/2020م، بطاقة 25,500 متر مكعب/يوم، وتخدم منطقة تبوك.
- منظومة إنتاج ينبع: تضم خمس منظومات إنتاج هي: ينبع 2، وينبع تناضح عكسي، وينبع 3، وينبع المتنقلة، والبوارج. تستخدم هذه المحطات تقنيات متنوعة مثل التبخير الوميضي المتعدد المراحل، والتبخير بطريقة التأثير متعدد المراحل، والتناضح العكسي. بدأت عمليات التشغيل والإنتاج في هذه المحطات خلال الأعوام 1419هـ/1998م، 1419هـ/1998م، 1438هـ/2017م، 1439هـ/2018م، و1444هـ/2023م على التوالي. تبلغ سعاتها التشغيلية 211,998، و127,800، و566,160، و30,000، و150,000 متر مكعب/يوم على التوالي، وتخدم منطقة المدينة المنورة.
- وحدة إنتاج العزيزية: تشمل وحدة إنتاج العزيزية 1 MED، والعزيزية 2 R، وتستخدمان تقنيتي التبخير بطريقة التأثير متعدد المراحل والتناضح العكسي على التوالي. بدأتا التشغيل في عامي 1407هـ/1987م و1444هـ/2023م، وتبلغ سعتهما التشغيلية 4500 و5000 متر مكعب/يوم على التوالي، وتخدمان منطقة مكة المكرمة.
- منظومة إنتاج جدة: هي منظومة إنتاج جدة (تناضح عكسي 3)، وتعمل بتقنية التناضح العكسي، وبدأت التشغيل في عام 1434هـ/2013م، بطاقة 240,000 متر مكعب/يوم، وتخدم منطقة مكة المكرمة.
- منظومة إنتاج الشعيبة: تضم خمس منظومات إنتاج هي: الشعيبة 1، والشعيبة 2، والشعيبة ME، والشعيبة 4 RO، والشعيبة 5 RO. تستخدم هذه المنظومات تقنيات متنوعة مثل التبخير الوميضي المتعدد المراحل، والتبخير بطريقة التأثير متعدد المراحل، والتناضح العكسي. بدأت عمليات التشغيل والإنتاج في هذه المنظومات خلال الأعوام 1410هـ/1989م، 1422هـ/2001م، 1439هـ/2018م، 1441هـ/2020م، و1444هـ/2023م على التوالي. تبلغ السعة التشغيلية لها 180,000، و455,000، و91,200، و400,000، و600,000 متر مكعب/يوم على التوالي، وتستفيد منها منطقتا مكة المكرمة والباحة.
- وحدة إنتاج الليث: هي وحدة (الليث 2) وتعمل بتقنية التناضح العكسي، وبدأت التشغيل في عام 1441هـ/2020م، وتبلغ سعتها التشغيلية 42500 متر مكعب/يوم، وتستفيد منها منطقة مكة المكرمة.
- وحدة إنتاج القنفذة: هي وحدة (القنفدة 2) تعمل بتقنية التناضح العكسي، وبدأت التشغيل في عام 1441هـ/2020م، وسعتها التشغيلية 51000 متر مكعب/يوم، وتخدم منطقة مكة المكرمة.
- منظومة إنتاج الشقيق: تشمل منظومتي (الشقيق تناضح عكسي)، و(الشقيق 2 RO)، وكلاهما تستخدمان تقنية التناضح العكسي، فيما بدأتا التشغيل في عامي 1441هـ/2020م و1444هـ/2023م. وتصل سعتهما التشغيلية إلى 42500 و40000 متر مكعب/يوم، وتستفيد منهما منطقتا عسير وجازان.
- وحدة إنتاج فرسان: تضم وحدة إنتاج فرسان وفرسان 3، وتستخدمان تقنية التناضح العكسي، وبدأتا التشغيل في عامي 1430هـ/2009م و1441هـ/2020م. وتبلغ السعة التشغيلية لهما 9000 و8500 متر مكعب/يوم على التوالي، وتخدمان منطقة جازان.
وفي النهايه:
في الختام، يظهر جليًا أن المملكة العربية السعودية قد قطعت شوطًا كبيرًا في مجال تحلية المياه، وذلك بتبنيها أحدث التقنيات وإنشاء منظومات إنتاج متطورة. هذه الجهود تعكس التزام المملكة بتوفير المياه العذبة لسكانها والمحافظة على هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة. يبقى السؤال: كيف ستستمر المملكة في تطوير هذا القطاع لمواجهة التحديات المستقبلية وضمان استدامة المياه؟











