أداة تشخيصية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي
في تطور لافت، ابتكر باحثون أداة تشخيصية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مستخدمين كاميرا الهاتف الذكي والحوسبة السحابية لرصد “الرأرأة”، وهي حركات العين اللاإرادية السريعة والمتتالية. تُعد الرأرأة من الأعراض المرتبطة باضطرابات التوازن والجهاز العصبي، مما يجعل هذه الأداة خطوة مهمة في تشخيص هذه الحالات.
بديل منخفض التكلفة للتشخيص التقليدي
على النقيض من الأساليب التقليدية المكلفة والمعقدة، مثل تصوير الرأرأة بالفيديو، تقدم الأداة الجديدة المعتمدة على التعلم العميق بديلاً ميسور التكلفة وسهل الاستخدام للتشخيص عن بعد.
تتميز هذه الأداة بقدرتها على تتبع 468 نقطة مرجعية في الوجه بشكل فوري، وتحليل سرعة حركة العين، وإنشاء تقارير جاهزة للعرض على الأطباء. وقد أظهرت التجارب الأولية نتائج مبشرة تضاهي دقة الأجهزة الطبية المتقدمة، مما يعزز إمكانات التوسع في مجال الرعاية الصحية عن بعد.
آلية عمل الأداة التشخيصية
تتيح الأداة للمرضى إمكانية تسجيل حركات أعينهم باستخدام هواتفهم الذكية، ومن ثم رفع الفيديو إلى نظام سحابي. بعد ذلك، يحصلون على تحليل تشخيصي عن بُعد من أطباء متخصصين في تشخيص وعلاج اضطرابات التوازن والاضطرابات العصبية، كل ذلك دون الحاجة إلى مغادرة منازلهم.
تعتمد الأداة على نظام تعلم عميق يتتبع بدقة عالية نقاطًا معينة في الوجه لتحليل حركة العين، وتقييم سرعة الطور البطيء، وهو مقياس حاسم لتحديد شدة الرأرأة ومدتها واتجاهها.
يقوم النظام بإنتاج رسوم بيانية وتقارير سهلة الفهم، مما يسهل على الأطباء والاختصاصيين مراجعتها أثناء الاستشارات عن بعد. وأظهرت دراسة أولية شملت 20 مشاركًا ونُشرت في مجلة Cureus، أن تقييمات الأداة الذكية كانت متوافقة بشكل كبير مع تلك التي توفرها الأجهزة الطبية التقليدية، مما يؤكد دقة النموذج الخاص بالأداة.
استبدال الطرق التشخيصية التقليدية بتقنيات الذكاء الاصطناعي
أشار علي دانيش، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ في جامعة FAU، إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي الذي تم تطويره يمكن أن يكمل أو حتى يستبدل الطرق التشخيصية التقليدية، خاصة في بيئات الطب عن بعد.
وأكد على أن دمج التعلم العميق والحوسبة السحابية يسهل عملية التشخيص عن بعد، ويجعلها أكثر مرونة، وأقل تكلفة، وأكثر إتاحة، لا سيما في المناطق الريفية والنائية.
تم تدريب خوارزمية النظام على أكثر من 15 ألف مقطع فيديو لرصد حركات العين لفئات متنوعة من المرضى.
دور الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التشخيص
يستخدم نظام الذكاء الاصطناعي خوارزميات ترشيح ذكية لتجنب التقاط الحركات الطبيعية مثل الرمش، مما يضمن الحصول على قراءات دقيقة.
لا يقتصر دور النظام على التشخيص فقط، بل يساهم أيضًا في تسهيل سير العمل السريري. يمكن للأطباء الوصول إلى تقارير مكتوبة بالذكاء الاصطناعي عبر منصات مخصصة لتقديم الرعاية الصحية عن بعد، ومقارنتها بالسجلات الصحية الإلكترونية للمرضى، ووضع خطط علاجية مخصصة.
يستفيد المرضى من هذه الأداة عبر تقليل الحاجة إلى زيارة الأطباء، وخفض تكاليف العلاج، وإجراء تقييمات المتابعة بسهولة من المنزل عبر رفع مقاطع فيديو جديدة، مما يمكّن الأطباء من تتبع تطور الاضطرابات لديهم بمرور الوقت.
وأخيرا وليس آخرا
تمثل هذه الأداة التشخيصية المبتكرة نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية، حيث تجمع بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لتقديم حلول تشخيصية فعالة ومتاحة للجميع. فهل ستشهد الفترة القادمة ثورة في مجال التشخيص الطبي عن بعد، بفضل هذه التقنيات المتطورة؟ هذا ما ستكشف عنه بوابة السعودية في تحليلاتها المستقبلية.










