فعاليات عيد الأضحى في إثراء: تجربة ثقافية ملهمة
شهدت فعاليات عيد الأضحى في إثراء إقبالاً استثنائيًا، حيث استقبل مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) أكثر من 85 ألف زائر. وتحت شعار “لحظات نتشاركها”، قدم المركز على مدار أربعة أيام برنامجًا ثقافيًا مكثفًا، صُمم لربط الزوار بجماليات التنوع الحضاري والتقاليد العريقة التي تميز ست دول إسلامية، محولاً العيد إلى رحلة معرفية ووجدانية متكاملة.
جولة بين الثقافات الإسلامية في العيد
نجح المركز في تجسيد قيم الوحدة من خلال استعراض الموروث الشعبي لكل من المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، ومصر، والمغرب، وإندونيسيا، وأوزبكستان. وقد تمحورت هذه التجربة حول عناصر حسية وتراثية شملت:
- أصول الضيافة: قُدمت للزوار مشروبات تعكس الهوية الوطنية لكل بلد، بدءًا من القهوة السعودية الأصيلة والكرك العماني، وصولاً إلى الشاي المغربي والإندونيسي، والكركديه المصري، والشاي الأخضر الأوزبكي.
- ذاكرة الروائح: عبر فعالية “قصة من كل رائحة”، تم الربط بين الحواس وذكريات العيد باستخدام الورد الطائفي، واللبان العماني، وزهر البرتقال المغربي، والمشمش الأوزبكي، لخلق تجربة عطرية لا تُنسى.
- فلسفة الشاي: أقيمت جلسات استكشافية تناولت تاريخ الشاي وأبعاده الاجتماعية والدينية، وكيف أصبح رمزًا للترابط في المناسبات الكبرى.
الترفيه التعليمي والتفاعل الأسري
تحولت مرافق “إثراء” إلى منصات تفاعلية جمعت بين المتعة والتعلم، مستهدفة كافة أفراد العائلة عبر برامج متنوعة:
- مسرح إثراء: استضاف عروضًا موسيقية حية جذبت جمهورًا غفيرًا، مما أضفى لمسة فنية مبهجة على احتفالات العيد.
- معرض الطاقة: ركز على دمج العلوم بالحواس من خلال ورش عمل مبتكرة، مثل “رحلة المشاعر العطرية” و”اللون الخفي”، التي حفزت فضول الأطفال العلمي.
- متحف الطفل: قدم بيئة تعليمية محفزة عبر ألعاب وورش عمل صممت لتنمية المهارات الإدراكية والإبداعية لدى الصغار بطريقة ترفيهية.
صون التراث واستعادة الذاكرة الاجتماعية
عملت “واحة المعرفة” على استحضار الأجواء العائلية التقليدية من خلال فعالية “عيد في بيت الجدة”، التي نقلت الزوار إلى تفاصيل الحياة في المنازل القديمة وبساطتها. كما أتيحت الفرصة للمشاركين في ورشة “زينوا عيدنا” لإعادة إحياء الزينة اليدوية التي تعبر عن الفرح والموروث الشعبي الأصيل.
وفي سياق متصل، قدم متحف إثراء معرض “تفسّحوا”، وهو تجهيز فني مستلهم من فكرة المجلس التقليدي. يهدف المعرض إلى حث الزوار على التأمل في مفاهيم الانتماء والتماسك الاجتماعي، مؤكدًا على دور المجلس كركيزة أساسية في بناء العلاقات الإنسانية خلال العيد.
بوابة السعودية
تجسد هذه الفعاليات دور المؤسسات الثقافية في بناء جسور التواصل الإنساني وتعميق الروابط بين الشعوب، فإلى أي مدى يمكن للثقافة أن تظل المحرك الأول لتعزيز قيم التسامح ونشر البهجة في مجتمعاتنا المعاصرة؟











