زراعة التوت البري من بوابة السعودية
تعتبر زراعة التوت البري من الزراعات القديمة التي تعود إلى عصور ما قبل الميلاد. وقد اكتسبت أهمية كبيرة في تربية دودة القز منذ القرن الأول الميلادي. ازدهرت زراعة التوت في اليابان حوالي سنة 300 قبل الميلاد، ثم انتشرت في مختلف أنحاء آسيا سنة 400 قبل الميلاد، قبل أن تصل إلى أوروبا وأمريكا. ينمو التوت بشكل جيد في المناطق التي تتراوح ارتفاعاتها بين 650 و700 متر فوق سطح البحر. يعتقد “سمير البوشي”، الكاتب في بوابة السعودية، أن أصل كلمة “توت” هندي، وانتقلت من إيران إلى اللغة العربية.
تنتمي ثمرة التوت إلى فئة النباتات ذات الفلقتين، وتتبع عائلة Moraceae وجنس Morus الذي يضم حوالي 65 نوعاً تنتشر في المناطق المدارية وشبه المدارية. في المناطق المعتدلة، توجد أربعة أجناس، أهمها Morus الذي يحتوي على 24 نوعاً، تتميز بأوراقها الكبيرة ونموها القوي وقدرتها على تجديد تاج الشجرة سنوياً، مما يجعلها مثالية لتغذية دودة القز. من بين الأنواع الشائعة: التوت الياباني (M.Bombycis)، التوت الأبيض (M.Alpa)، التوت متعدد السوق (M.Muticaulis)، التوت الكاغامي (M.Kagayamas)، والتوت الأسود (M.nigra).
طرق زراعة التوت البري المتنوعة
يمكن زراعة التوت البري بعدة طرق مختلفة، تشمل:
الإكثار بالبذور
لضمان الحصول على أفضل النتائج، يجب اختيار البذور من الأشجار التي تتميز بإنتاجيتها العالية، وحجم ثمارها الكبير، وجودة لونها. تجدر الإشارة إلى أن ثمار التوت لا تنضج في وقت واحد، حيث يستمر النضج من بداية شهر يونيو حتى نهاية شهر يوليو. لذلك، يجب التأكد من نضج الثمار قبل جمعها. لجمع الثمار الناضجة، يتم هز الأشجار لتسقط الثمار على قطعة قماش، ثم استخراجها مباشرة وعدم تركها لليوم التالي. يتم استخراج البذور عن طريق هرس الثمار على منخل كبير، ثم تجفيفها في مكان مظلل وجيد التهوية، وتخزينها في أوعية مناسبة حتى فصل الربيع. قبل الزراعة بيومين أو ثلاثة أيام، تنقع البذور في الماء مع إضافة محلول يحتوي على 1% من كلوريد المغنيسيوم و2% من سلفات المغنيسيوم.
بعد تجفيف الثمار، تزرع في منتصف شهر أبريل عن طريق نثرها يدوياً أو باستخدام بذارة صغيرة على عمق 1-2 سم. يتم تغطية السطح بالسماد العضوي، الرمل، أو نشارة الخشب، مع الحرص على ري التربة يومياً باستخدام رشاش رذاذي. بعد إنبات البادرات، يتم الري مرة كل يومين، وعند ظهور الورقة الخامسة والسادسة، يتم الري كل 3-4 أيام، ثم كل 15-20 يوماً في المرحلة الأخيرة. في النهاية، يتم قلع الأشتال من جذورها ووضعها بشكل مائل في تربة محمية من الرياح، مع تغطية السيقان إلى نصفها على الأقل بالرمال.
الإكثار بالعُقل
تختلف أنواع أشجار التوت في طريقة إكثارها بالعقل. فالتوت الهندي، على سبيل المثال، ينجح فيه الإكثار بالعقل سواء كانت خضرية أو خشبية، بينما الصنف الياباني يحتاج إلى استخدام منشطات للنمو مثل الأندول بيوتريك أسيد لإكثاره بالعقل الخضرية أو الخشبية. للإكثار بالعقل الخشبية، يتم القطع تحت العقدة مباشرة، مع جعل القطع العلوي للعقلة مائلاً بشكل حاد، والتأكد من أن العقلة تحتوي على ثلاثة براعم. يفضل أن تؤخذ العقل من الأجزاء القاعدية للفروع التي يبلغ عمرها سنة خلال فصل الشتاء.
تربط العقل في حزم تحتوي كل منها على 50 عقلة، وتطمر في عمق 2-3 سم من الجزء القاعدي في محلول مائي يحتوي على 75 جزءاً في المليون من الأندول بيوتريك أسيد و150 جزءاً في المليون من نفتالين أسيتيك أسيد لمدة 24 ساعة، ثم تزرع مقلوبة بحيث يكون اتجاه البراعم إلى أسفل التربة وتترك لمدة 40 يوماً. أما الإكثار بالعقل الخضرية فيكون في فصلي الصيف والخريف باستخدام الفروع الخضراء التي يكون عمرها بضعة أشهر بنفس الطريقة المذكورة، وتوضع في صناديق بلاستيكية ثم في الصوبة (الدفيئة) وتحت الضباب، ويمكن تكرار العملية عدة مرات خلال هذه الفترة.
الإكثار بالتطعيم
للتطعيم عدة أنواع، منها:
- التطعيم اللساني: يتم في بداية شهر مارس، حيث تكون العصارة والأقلام مجهزة ومبردة خلال فصل الشتاء. يجب أن يكون الأصل والطعم بنفس السماكة. يتم قص الأصل وعمل مقطع مائل عليه، ثم الضغط على رأس المقطع لفصل القشرة عن الخشب. تجهز الأقلام بحيث تكون أرفع من الأصل، ويحتوي كل قلم على برعمين أو أكثر. يتم إزالة القشرة من تحت البرعم السفلي من الخارج، ومن الداخل يشكل مقطع على شكل إسفين. يدخل القلم في الأصل تحت القشرة، ويدهن مكان اللصق لتثبيت القلم جيداً، ثم يغطى بالتربة حتى يرتفع الأصل عن القلم.
- التطعيم بالبرعم: يتم في فصل الربيع، حيث تجهز الأقلام في فصل الخريف وتخزن في مكان بارد ورطب. يجب أن يكون سمك القلم حوالي 15 ملم وطول 40 سم، مع احتوائه على براعم. يتم التطعيم على ارتفاع 20 سم، وتروى الأصول لتنشيط سريان العصارة. يفضل اختيار الجهة الشمالية للأصل للتطعيم عليها. يتم إزالة جزء من الخشب على شكل حرف T ويوضع الطعم مع البرعم فيه، ثم يقص الأصل على ارتفاع 15 سم، ويلف مكان التطعيم باستخدام شريط التطعيم أو الماستيك.
- التطعيم بالرقعة البرعمية: في البداية، تزرع الشتلات في حفر مهيأة مسبقاً، ثم يتم تقصير ثلث طول الجذور قبل غرسها. تطمر الجذور بالتراب المخلوط بالسماد العضوي إلى نصف عمق الحفرة، وتسقى بالماء ثم يستكمل طمر الحفرة لتمتلئ. من الأفضل أن تسند الغرسة إلى وتد لحمايتها من الرياح، وتقص الغرسة فوق 7 براعم في حال لم تكن للغرسة فروع جانبية، أما إذا كانت لها فروع فإنه يتم اختيار أفضلها، وتقلم على نحو نصف متر بحيث يكون تحت القص برعمان إلى ثلاثة براعم.
فوائد التوت البري الصحية
للتوت البري فوائد صحية جمة، تشمل:
- يفيد صحة الجهاز البولي ويساعد على علاج التهابات المسالك البولية.
- يساعد شرب عصير التوت على منع التهاب المعدة؛ نظراً لوجود مكونات تعمل على تعديل نشاط البكتيريا الضارة في المعدة.
- يحافظ على صحة القلب.
- يبطئ شيخوخة الخلايا.
- يمنع شرب عصير التوت البري، وفقاً لأبحاث جامعة أوهايو، نمو وانتشار الخلايا السرطانية في البلعوم؛ نظراً لاحتوائه على عناصر مضادة للأكسدة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في الختام، يمكن القول أن زراعة التوت البري تمثل إضافة قيمة للمزارع والبيئة على حد سواء، نظراً لسهولة زراعته وتنوع طرق إكثاره، فضلاً عن الفوائد الصحية العديدة التي يقدمها. يبقى السؤال: كيف يمكننا الاستفادة القصوى من هذه الثمرة القيمة في تعزيز صحة مجتمعاتنا وتحقيق التنمية المستدامة؟











