طبب: جوهرة عسير السياحية بطبيعتها الساحرة وأجوائها الخلابة
تزخر منطقة عسير بالعديد من المدن والقرى السياحية الجذابة، ومن بينها مدينة أبها التي تحتضن معالم بارزة مثل قلاع أبو خيال وشمسان والدقل التاريخية، بالإضافة إلى قصريّ الملحة وشدا الأثريين. وتشتهر أبها بأسواقها الشعبية النابضة بالحياة كسوق الثلاثاء، وربوع آل يزيد، وسبت بني رزام، والجمعة. وبالقرب من أبها، تقع قرى تاريخية مثل بلدة طبب، التي تعتبر من أهم الوجهات الثقافية والسياحية في المنطقة.
بلدة طبب التاريخية: قلب عسير النابض بالتراث
بلدة طبب التاريخية، الواقعة في جنوب المملكة العربية السعودية، تزخر بمواقع أثرية تزيد من قيمتها التاريخية. تأسست القرية في عهد الدولة السعودية الأولى، واعتبرت العاصمة السياسية والثقافية والاقتصادية للمنطقة خلال حكم الدولة السعودية الأولى (1215-1234هـ) تحت إمارة آل أبو نقطة المتحمي. وهي اليوم مقر إقامتهم ومشيخة قبائل ربيعة ورفيدة وبني ثوعة.
طبيعة خلابة وتاريخ عريق
تبرز بلدة طبب كوجهة سياحية وثقافية هامة في عسير، بفضل طبيعتها الخضراء ومعالمها التاريخية العريقة. تتميز المنطقة باعتدال الطقس في الصيف وبرودته في الشتاء، مما يجعلها مقصداً جذاباً على مدار العام.
موقع استراتيجي وتضاريس متنوعة
تقع طبب على بعد 25 كيلومترًا شمال غرب مدينة أبها، وتتبع إدارياً لإمارة منطقة عسير. تضم البلدة أكثر من 150 قرية ممتدة بين عقبة شعار وعقبة الصماء وأجزاء من تهامة. تتخلل هذه القرى أودية شهيرة مثل وادي طبب والمغوث وضبوعي ومناقة وريمة، بالإضافة إلى قمم وجبال بارزة من جبال السروات كجبل تهلل ولتيد وقارة والنماري وخوبر وبشيي والزهاري ورثباء.
سياحة ريفية واقتصاد زراعي
تشتهر البلدة بكونها موقعاً هاماً للسياحة الريفية، وذلك بفضل زراعة المحاصيل الموسمية كالقمح والشعير والذرة والعدس، بالإضافة إلى مختلف أنواع الفاكهة والخضروات. تعتمد الزراعة في طبب على الأمطار الغزيرة التي تهطل في فصلي الربيع والصيف، بالإضافة إلى الآبار القديمة التي يعود تاريخ بعضها إلى عصور موغلة في القدم.
معالم أثرية وقرى تاريخية
يحتضن مركز طبب العديد من المعالم الأثرية مثل الحصون والقلاع والقصور القديمة المتوزعة في معظم القرى مثل الحضن وزبنة والغال والمسقوي والوغل ومزمة وشرمة وإمصاولي والزهراء. ويضم المركز الإداري حالياً طبب وتيهان وآل حارث والتلادة والغال وآل بجاد والرفقتين وآل شدادي وآل عاصم وبني غنمي.
جامع طبب الأثري: منارة علمية وتاريخية
يعد جامع طبب الأثري أحد أهم المعالم الأثرية والتاريخية في المنطقة، حيث كان مركزاً علمياً تُقدم فيه الدروس الدينية والاجتماعية. يصفه رئيس مجلس إدارة مركز آل أبونقطة المتحمي التاريخي بطبب، بأنه بناء قديم وأحد أكبر المساجد في الجزيرة العربية مقارنة بعمره الزمني. يتكون المسجد من 36 عموداً مدبباً وأربعة أروقة، ويظهر من تصميمه أنه مبني على الطراز الإسلامي القديم بالحجارة المحلية، ويبلغ طوله 42 متراً وعرضه 26 متراً.
جهود الترميم والتأهيل
في عام 2014، أقرت وزارة السياحة، المعروفة آنذاك بالهيئة العامة للسياحة والآثار، إعادة ترميم قرية طبب التراثية، بهدف إعادة تأهيلها نظراً لأهميتها التاريخية والتراثية. شملت أعمال الترميم مسجد طبب الذي بني عام 1221هـ وقصور أمراء آل أبو نقطة المتحمي، وذلك بعد موافقة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار آنذاك.
و أخيرا وليس آخرا : تظل بلدة طبب جوهرة تاريخية وسياحية في منطقة عسير، تجمع بين جمال الطبيعة وعراقة التاريخ. فهل ستستمر هذه البلدة في الحفاظ على تراثها العريق، وهل ستشهد المزيد من الاهتمام والتطوير لتصبح وجهة سياحية عالمية؟











