سارية العلم في جدة: رمز الوحدة والاعتزاز الوطني
في يوم تاريخي لمدينة جدة، شهد يوم الثلاثاء الموافق 28/11/1435هـ تدشين أطول سارية علم في العالم، لتسجل المملكة العربية السعودية إنجازاً فريداً من نوعه في الوطن العربي.
تصميم وإنشاء متزامنين مع اليوم الوطني
جرى تصميم وإنشاء هذه السارية العملاقة بالتزامن مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الرابع والثمانين، حيث يبلغ ارتفاعها الشاهق 171 متراً، وتعلوها راية التوحيد خفاقة في ميدان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله).
إنجاز بتقنيات عالمية ومعايير هندسية دقيقة
نجحت أمانة محافظة جدة في إنجاز هذا المشروع الضخم وفقاً لأحدث التقنيات والمستويات الفنية العالمية، مع تطبيق أعلى المعايير الهندسية المتخصصة في التصميم والتنفيذ. تم اختيار هذه السارية لتكون الأعلى على مستوى العالم، بعد التأكد من مطابقتها للمعايير والمواصفات العالمية، التي طُبقت لتحقيق أعلى درجات الأمان الممكنة، وضمان متانة الإنشاء وقدرته على الاستمرار.
مكونات المشروع الضخم
يشتمل مشروع أطول سارية علم في العالم على مكونات متعددة، بالإضافة إلى السارية نفسها، ومن أبرزها:
- مجسم الشعار الرسمي للمملكة: سيفان متقاطعان بطول 75 متراً لكل منهما، ونخلة شامخة بارتفاع 85 متراً، تتوسط الميدان الذي تزيد مساحته على 26 ألف متر مربع.
- العلم السعودي: صُنع العلم خصيصاً لهذا المشروع، بمقاسات تبلغ 5.49 أمتار طولاً و33 متراً عرضاً، وبمساحة إجمالية تصل إلى 1635 متراً مربعاً، ويزن 420 كيلوغراماً. تعادل مساحة العلم 50% من مساحة ملعب كرة قدم.
تقنيات وأنظمة حديثة
استُخدمت في هذا المشروع عدة أنظمة وتقنيات حديثة، من بينها:
- وحدة للتحكم في دوران العلم حسب اتجاه الرياح.
- نظام لقياس اتجاه وسرعة الرياح، ونسبة الرطوبة، وشدة المطر.
- نظام لامتصاص الاهتزازات الناتجة عن سرعة الرياح، والحفاظ على ثبات السارية.
- نظام لمقاومة الحريق داخل السارية.
- نظام إضاءة خاص يتكامل مع السارية خلال المناسبات الوطنية.
تبلغ مساحة ميدان السارية نحو 26 ألف متر مربع، ويضم مجسمات للبيوت تحاكي نمط الطراز الحجازي في البناء، ومساحات مزروعة تبلغ 8500 متر مربع، محاطة بـ 13 عمود إضاءة خاصة. استغرق إنجاز المشروع أكثر من 12 شهراً، بمشاركة 42 شركة ومكتباً استشارياً وهندسياً من أميركا وإنجلترا.
تزن السارية 500 طن من الحديد المصنوع على شكل أسطواني، وتتكون من 12 قطاعاً مُحكمة بـ 1500 مسمار.
رمز للولاء والانتماء الوطني
يُعدّ معلم أطول سارية علم في العالم أحد أهم المشاريع التي تؤكد الولاء والحب لهذا الوطن، ومفخرة لكل مواطن سعودي. فمن خلال تثبيت العلم السعودي ورفعه عالياً، تم كسر الرقم القياسي في موسوعة غينيس، ليصبح المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية في مصر.
ترميم سارية تاريخية في جدة
في سياق متصل، قامت إدارة حماية المنطقة التاريخية في جدة بترميم سارية قديمة يزيد طولها على 17 متراً، وتتألف من الخشب ومثبت بها بكرتان بقطعة خشبية منحوتة، وموصولة في رأس السارية بجبلين لرفع الأعلام. بعد الانتهاء من الترميم، وُضعت السارية في فناء بيت نصيف، أول منزل نزل به الملك عبد العزيز آل سعود عند قدومه إلى جدة.
إنشاء السارية الجديدة: شراكة بين القطاعين
بدأ إنشاء سارية العلم في سبتمبر 2014، كمبادرة من مبادرات عبد اللطيف جميل الاجتماعية بالتعاون مع أمانة محافظة جدة، حيث تولت مبادرات العبد اللطيف جميل الاجتماعية مهمة البناء، وأسندت التنفيذ إلى شركة البابطين للطاقة والاتصالات.
وأخيرا وليس آخرا
تجسد سارية العلم في جدة قصة طموح وإنجاز، وتحكي فصولاً من الولاء والانتماء لهذا الوطن المعطاء. فمن خلال تصميمها الهندسي المتقن، وتقنياتها الحديثة، وموقعها المتميز، أصبحت السارية معلماً بارزاً يضاف إلى معالم المملكة العربية السعودية، ورمزاً وطنياً يعتز به كل مواطن. فهل ستشهد الأعوام القادمة مبادرات مماثلة تعزز من مكانة المملكة وتبرز هويتها الوطنية؟







