أدعية مستجابة لتفريج الهم والكرب
في خضمّ الحياة، تتلاطم بنا الأمواج بين مدّ وجزر، وبين الفرح والترح. وعندما تشتدّ وطأة الهموم وتتكاثر الكروب، نجد في الدعاء ملاذًا آمنًا، وسلاحًا فعّالًا. ففي السنة النبوية الشريفة، وردت العديد من الأدعية المستجابة التي تهدي القلوب وتزيل الهم والكرب.
وقد بشّرنا النبيّ صلى الله عليه وسلم بأن دعاء المسلم لا يردّ، ما لم يكن فيه إثم أو قطيعة رحم، فإما أن يعجّل الله له الإجابة في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة. وفي هذا المقال، سنتعرّف على أجمل الأدعية المستجابة لإزالة الهم والكرب، مع شرح فضلها وكيفية الدعاء بها.
أدعية مأثورة لإزالة الهم والكرب
الدعاء الأول
قال تعالى: (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون). وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها” (رواه مسلم).
الدعاء الثاني
“لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم”.
فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوله عند الكرب (رواه البخاري ومسلم).
الدعاء الثالث
“إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها”.
الدعاء الرابع
“اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد”.
فعن بريدة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول هذا الدعاء فقال: “لقد سألت الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب” (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم).
الدعاء الخامس
“لا حول ولا قوة إلا بالله”.
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة؟” فقلت: بلى، فقال: “لا حول ولا قوة إلا بالله” (رواه البخاري ومسلم).
الدعاء السادس
“الله ربي لا أشرك به شيئاً”.
فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب أو في الكرب؟” فذكر هذا الدعاء (رواه أبو داود والنسائي في السنن الكبرى وابن ماجه وأحمد وغيرهم).
الدعاء السابع
“اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدلٌ في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي”.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال هذا الدعاء إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدله مكان حزنه فرحا” قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: “أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن” (رواه أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم).
الدعاء الثامن
“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”.
فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من الدنيا دعا به فرج عنه؟” فقيل له: بلى، قال: “دعاء ذي النون إذا دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له” (رواه الترمذي والنسائي وأحمد والحاكم وغيرهم).
الدعاء التاسع
“لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين”.
فعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمه هؤلاء الكلمات وأمره إن نزل به كرب أو شدة أن يقولهن (رواه النسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم). وفي رواية للترمذي وأحمد والنسائي: “إذا قلتهن غفر لك”.
الدعاء العاشر
“يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: “ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت” فذكره (رواه النسائي والحاكم وغيرهما). ويشهد له حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت” (رواه أبو داود وابن حبان وغيرهما).
و أخيرا وليس آخرا
الدعاء هو جوهر العبادة، وصلة العبد بربه، وهو السلاح الذي لا يخذل، والنور الذي يضيء الدروب. فلنحرص على الدعاء في كل حين، وخاصة في أوقات الشدة والرخاء، لعلّ الله أن يفرج همومنا، ويزيل كروبنا، ويجعل لنا من كل ضيق مخرجًا. فهل نحن على استعداد لنجعل الدعاء جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ووسيلة دائمة للتواصل مع خالقنا؟











