ضريبة الدخل في السعودية للمنشآت الأجنبية: نظرة شاملة
في قلب النظام المالي بالمملكة العربية السعودية، تبرز ضريبة الدخل كأحد الالتزامات الأساسية للمنشآت الأجنبية. هذه الضريبة، التي تشرف على تطبيقها هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، تعتبر جزءًا لا يتجزأ من الإطار الضريبي الذي يهدف إلى تنظيم الأنشطة الاقتصادية وتحقيق العدالة الضريبية. تُفرض ضريبة الدخل على الأفراد والكيانات الاعتبارية التي تمارس أنشطة داخل المملكة، بما في ذلك غير المقيمين الذين يحققون دخلًا من مصادر سعودية، والشركات المقيمة التي تضم شركاء غير سعوديين، إضافة إلى العاملين في قطاع إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية.
تحديد نسبة ضريبة الدخل
تُحسب قيمة الضريبة المستحقة عن طريق تطبيق نسبة محددة على الوعاء الضريبي، وهو عبارة عن الدخل الخاضع للضريبة. هذا الوعاء يُحسب بشكل مستقل للشركاء أو المساهمين في الشركات المقيمة. تجدر الإشارة إلى أن الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التداول في الأوراق المالية سواء داخل السوق السعودي أو خارجه، بالإضافة إلى التوزيعات النقدية والعينية، معفاة من الضريبة وفقًا للضوابط المنصوص عليها في النظام.
النسبة الضريبية المطبقة
تُحدد نسبة ضريبة الدخل بنسبة 20% على الوعاء الضريبي للجهات التالية:
- شركات الأموال المقيمة في المملكة.
- الأفراد المقيمين غير السعوديين الذين يمارسون نشاطًا تجاريًا.
- الأشخاص غير المقيمين الذين يمارسون نشاطًا في المملكة من خلال منشأة دائمة.
- الشركات العاملة في مجال استثمار الغاز الطبيعي.
الضرائب على إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية
تتفاوت نسبة الضريبة للمكلفين العاملين في مجال إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية بناءً على إجمالي الاستثمارات الرأسمالية في المملكة، وتكون على النحو التالي:
- 50% للمكلفين الذين تتجاوز استثماراتهم 375 مليار ريال.
- 65% للمكلفين الذين تتراوح استثماراتهم بين 300 و 375 مليار ريال.
- 75% للمكلفين الذين تتراوح استثماراتهم بين 225 و 300 مليار ريال.
- 85% للمكلفين الذين لا تتجاوز استثماراتهم 225 مليار ريال.
الأنشطة الخاضعة لضريبة الدخل
تشمل الأنشطة الخاضعة لضريبة الدخل في السعودية طيفًا واسعًا من المجالات الاقتصادية، بما في ذلك الأنشطة التجارية، والزراعية، والصناعية، والاستثمارات، وأعمال البنوك والتأمين. بالإضافة إلى ذلك، تخضع عمليات النقل، وتأجير الممتلكات المنقولة وغير المنقولة، والأنشطة المهنية، وأي نشاط آخر يحقق ربحًا للضريبة.
المصاريف المحسومة لتحديد الدخل الخاضع للضريبة
لتحديد الدخل الخاضع للضريبة، يُسمح بخصم بعض المصاريف الضرورية لتوليد هذا الدخل، مثل:
- المصاريف الاعتيادية اللازمة لتحقيق الدخل.
- عوائد القروض المتكبدة.
- قسط الاستهلاك للأصول الثابتة.
- الديون المعدومة التي سبق الإفصاح عنها في الإقرار الضريبي.
- مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها خلال السنة.
- احتياطي الأقساط غير المكتسبة، الذي يغطي المخاطر المتعلقة بالسنة أو السنوات الضريبية القادمة.
كما يجوز للمكلف تقليل مكاسبه الدفترية بالمستخدم من المخصصات خلال العام أو بقيمة العائد منها إلى الإيرادات، أو تقليل المصروفات بعكس قيدها. وتشمل المصاريف التي تخصم أيضًا مساهمات صاحب العمل لصالح الموظف في صناديق التقاعد النظامية، والمصاريف المدرسية، ومصاريف البحوث والتطوير المتكبدة في السعودية خلال السنة الضريبية، وذلك وفقًا للاشتراطات والضوابط المحددة.
المصاريف غير المحسومة لتحديد الدخل الخاضع للضريبة
توجد بعض المصاريف التي لا يمكن خصمها عند تحديد الدخل الخاضع للضريبة، وفقًا لقوانين واشتراطات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وتشمل:
- الأجور والرواتب المدفوعة للمساهمين أو الشركاء أو أفراد عائلاتهم مقابل خدمات أو ممتلكات.
- المصاريف الترفيهية.
- الغرامات المالية المسددة لأي جهة في السعودية.
- المصاريف الشخصية الزائدة عن الاستهلاك الشخصي.
كما تُستثنى الأموال المدفوعة لوكلاء شركات التأمين، والتي تزيد عن 3% من إجمالي الأقساط المحصلة في السعودية، والأموال المدفوعة للمراكز الرئيسية خارج السعودية بواسطة الفروع العاملة داخلها، وضريبة الدخل المستحقة في السعودية أو أي دولة أخرى وأي غرامات مرتبطة بها، إضافةً إلى حصة الموظف بصناديق التقاعد النظامية.
ضوابط ضريبة الدخل على المنشآت الأجنبية
تخضع ضريبة الدخل على المنشآت الأجنبية لعدة ضوابط، منها:
- عدم تطبيق الضريبة على الأفراد غير السعوديين المقيمين في السعودية، ما لم يمارسوا نشاطًا مهنيًّا أو حرفيًّا أو تجاريًّا.
- خضوع المكاسب الرأسمالية المتحققة لشركة خليجية غير مقيمة نتيجة بيع حصتها أو جزء منها لشركة أموال سعودية للضريبة.
- الخدمات التي يقدمها الشريك الأجنبي في شركة سعودية مختلطة، الذي يسيطر على نسبة أقل من 50%، تخضع لضريبة الاستقطاع بنسبة 5% بدلاً من 15%.
- عدم قبول تخفيض ضريبة الدخل المفروضة على أي فرع في السعودية بقيمة ضريبة الاستقطاع المسددة عن الخدمات الفنية المقدمة له من مركزه الرئيس خارج السعودية.
- خضوع الشريك غير المقيم في شركة سعودية مقيمة والذي يمثل جهة حكومية خليجية للزكاة الشرعية، بينما تخضع أي أرباح موزعة له لضريبة الاستقطاع.
- عدم جواز ترحيل خسائر شركات الأموال التي حصل تغيير في ملكيتها أو السيطرة عليها بما يزيد على 50%، إلا في الخسائر التي تحصل بعد التغيير في الملكية وفق الضوابط المحددة.
- عدم إلزام المنشأة الأجنبية بتقديم قوائم مالية مع الإقرارات، مع إمكانية طلبها من قبل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك متى رأت ذلك.
- إمكانية تقديم إقرار ضريبي معدل من قبل المكلف بدفع الضريبة، مع حق الهيئة في رفضه أو قبوله أو التعديل عليه في حالة قبوله.
- عدم قبول تقديم فرع شركة الأموال الأجنبية العامل في السعودية إقرارًا ضريبيًّا عن سنة مالية طويلة بسبب عدم وجود عقد تأسيس.
و أخيرا وليس آخرا:
إن فهم ضريبة الدخل للمنشآت الأجنبية في السعودية يمثل تحديًا وفرصة في آن واحد. فمن خلال الالتزام بالقوانين والضوابط، يمكن للمستثمرين والشركات المساهمة بفعالية في النمو الاقتصادي للمملكة، مع ضمان حقوقهم والتزاماتهم الضريبية. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن للمملكة العربية السعودية مواصلة تطوير نظامها الضريبي ليكون أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية، وفي الوقت نفسه يحقق العدالة والكفاءة في جمع الإيرادات؟











