ترجمة خطبة عرفة: جسر حضاري يربط المملكة بالعالم بـ 35 لغة
تستعد المملكة العربية السعودية لتحقيق إنجاز غير مسبوق في تعزيز عالمية الرسالة الإسلامية، من خلال توسيع نطاق مشروع ترجمة خطبة عرفة ليشمل 35 لغة عالمية خلال موسم الحج الحالي. وتهدف هذه المبادرة الضخمة، التي تشرف عليها رئاسة الشؤون الدينية، إلى كسر الحواجز اللغوية وإيصال المضامين الإيمانية والقيم الإنسانية التي تحملها الخطبة إلى ملايين المسلمين والمهتمين في مختلف بقاع الأرض بلغاتهم الأصلية.
تراكم الخبرات في رئاسة الشؤون الدينية
أشار أ.د. محمد البركاتي، مستشار رئاسة الشؤون الدينية للغات والترجمة، في حديثه لـ “بوابة السعودية”، إلى أن هذا التطور في التغطية اللغوية ليس وليد اللحظة. بل هو نتاج استراتيجية طويلة المدى وخبرات مهنية تراكمت لدى الرئاسة عبر سنوات من العمل في الحرمين الشريفين.
تعتبر هذه الجهود جزءاً أصيلاً من الدور القيادي للمملكة في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال. فالمشروع يتجاوز مجرد النقل اللفظي للكلمات، ليصل إلى صياغة المحتوى الديني بقالب لغوي دقيق يحافظ على جوهر الرسالة الإسلامية ويسهل استيعابها عالمياً.
شمولية وتنوع اللغات في موسم الحج
لم يتوقف طموح المملكة عند اللغات الكبرى الأكثر انتشاراً، بل امتد ليشمل تنوعاً لغوياً فريداً يغطي قارات العالم، مما يجسد شمولية الخطاب السعودي الموجه للجميع:
- اللغات الإفريقية: حضور قوي للغات مثل الأمهرية، الهوسا، واليوربا، لخدمة ملايين المسلمين في القارة السمراء.
- اللغات الآسيوية: تغطية واسعة تشمل اللغة المالاوية ولغات أخرى حيوية في جنوب شرق آسيا.
- اللغات الدولية: شمول اللغات العالمية الكبرى لضمان وصول الرسالة إلى المتحدثين بها في القارات الخمس.
يستهدف هذا التنوع تذليل كافة الصعوبات اللغوية أمام ضيوف الرحمن والمتابعين عبر المنصات الرقمية والشاشات، مما يتيح للجميع معايشة الروحانية العالية ليوم عرفة وفهم تفاصيله العميقة، بما يعزز الوحدة الشعورية بين المسلمين باختلاف أعراقهم وألسنتهم.
إن هذا التحول النوعي في توظيف الترجمة والتقنية لخدمة الخطاب الديني يضعنا أمام تساؤل جوهري حول مستقبل التواصل الحضاري. كيف ستتمكن هذه الأدوات اللغوية المتطورة من رسم ملامح جديدة للتعاون الثقافي العالمي؟ وكيف ستواصل رؤية السعودية 2030 فتح آفاق مبتكرة لتعزيز دور المملكة الريادي في صياغة فكر ديني عالمي يتسم بالسلام والانفتاح؟






